الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

انفراط الانضباط في الفرق العربيّة

20 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 20 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تسمح بأن ندع أفلاطون يتكلّم، حتى لا يقال: إن القلم يجلد الذات؟ مقولتان موجزتان، سوى أن إحداهما أنكى من الأخرى، الأخرى هي الأدهى. يقول: «إذا أردت معرفة شعب، فعليك استماع موسيقاه». إنها تراجيكوميديا.
نقول إذاً: «إذا أردت معرفة العرب، فاستمع موسيقاهم». يعني أن الموسيقى مرآة الشعوب، بل إنها كتاب مفتوح، يريك مستوى بُنية الشكل وقيمة المضمون. يكشف جدّية العمل والانضباط في الأداء. مثلاً: عندما يرى المرء أقواس وترياتٍ من صنف واحد، بعضها صاعد وبعضها نازل وأخرى في المنتصف، فإنه يعمّم ذلك على قطاعات شتى. غياب الدقة في الإدارة، جزئية بسيطة في ظاهرها، لكن المراقب يراها بمثابة البكتيريا تحت المجهر، صغيرةً لكنّ آثارها قد تكون ذات أبعاد. أمّا عندما يلاحظ المتابع أن المطربات والمطربين لديهم قناعة مطلقة بأن استمرار تصفيق الجمهور بلا انقطاع، طوال الأغنية، هو الدليل القاطع على نجاح العمل، فإن الوضع الموسيقي العام يدعو إلى حركة إصلاحية جذرية. المقصود شرح مقولة أفلاطون، وليس الغرض إبداء رأي نقدي، لا قدّر الله، وإلاّ فالنقد في المضارب العربية هجاء، جزاؤه ذلك الذي يلمع كبارق ثغر عبلة. ذانك التهريج والتهييج يكشفان أن المجتمعات المعنيّة لا تملك ثقافةً موسيقيةً جادّةً ورفيعةً، ويَنمّان عن أن الداء مستفحل في «أهل المغنى». الطامّة الكبرى، لو أن من يريد معرفة الشعوب يفهم العربية، عارفاً بالرثّ والغثّ، والقشّ والهشّ، من نصوص الأغاني، سيضرب كفّاً على كفّ: هذا العبث كيف كتبه أصحابه؟ وكيف رضي الملحنون بوضع ألحان له؟ العربية ظريفة لاذعة، فاللحن عندها يعني الخطأ.
الأستاذ أفلاطون يقول في مقولته الأدهى، ما يتضمن خطةً استراتيجيةً ماكرةً، لم تخطر ببال صن تزو صاحب كتاب «فن الحرب»، ولا أيّ قائد عسكري يعرف من أين تؤكل أكتاف الشعوب: «إذا أردت السيطرة على الشعب، فابدأ بالسيطرة على موسيقاه». يا ابن الذين! من أين سنأتي بأوساط ثقافية وفنّيّة تدرك أن السقوط من حالق، الذي نُكبت به الموسيقى العربية، من ثريّا الأساطين إلى ثرى الطين، لا يمكن أن يكون نموّاً طبيعياً للموسيقى العربية؟
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: لمَ لا يكون الفيلسوف على حق؟ ألسنا نرى تداعي أحجار الدومينو في ميادين شتى؟ أليس الهدف النهائي ضرب السيادة؟ الموسيقى أيضاً سيادة. أليست توحّد؟.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة