الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

محمد بن زايد.. القيادة الصلبة في الأزمات

22 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 22 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«ترى الصعاب تطلِع معادن،.. التحديات تخلي الناس تفرّق عن بعضها البعض، كل مشكلة يا عيالي، كل تحدٍّ فيه إيجابيات، بس لازم تنظر لها من جانب آخر».
بهذه الكلمات المعبرة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أمام أبنائه الطلبة، يرسخ مفهوم الدولة الوطنية الحديثة وطريقتها في مواجهة الصعاب والتحديات بصورة نمطية تكاد تكون إماراتية بامتياز. فسموه نموذج قل نظيره في العصر الحديث يجمع بين الحنكة والحكمة والقوة والثبات. ويمثل حالة استثنائية للقائد الذي تجذر فيه الإرث وصُقل بالتجارب التي ورثها من القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي شكل مدرسة تستلهم منها الشعوب والأمم قيم الفضيلة والإنسانية والحكمة.
ومنذ سنوات تتداعى الأحداث، ويصاحبها خطر وجودي يهدد دول المنطقة، الملتهبة بالأزمات من حين إلى آخر، فتجد دولة الإمارات نفسها أمام مسؤولية سياسية أو أخلاقية إنسانية. فكان لصاحب السمو رئيس الدولة، أدوار قيادية مباشرة مع الأحداث المتتابعة، مثل أحداث كوسوفو، ثم مواجهة حركات الإسلام السياسي التي ظهر أثرها جلياً في أحداث 11 سبتمبر، مروراً بحرب العراق عام 2003، وإنشاء معسكر إنساني فيها لتقديم العون والمساندة للشعب العراقي، تليها أحداث عام 2011، وما سمي (بالربيع العربي). وكيف تعامل سموه بحزم مع التهديدات الأمنية الصعبة التي مر بها العالم العربي. إننا نجد أن مواقف سموه قد اتسمت بالوضوح والحزم؛ إذ حذر من مخاطر الفوضى والانزلاق نحو التناحر، وسقوط مفهوم الدولة الوطنية.
إن تجارب ماسمي بـ«الربيع العربي» أثبتت أن شعارات الحرية البراقة تخفي وراءها نوايا تهدف إلى زعزعة الدول وانتشار الفوضى بأجندات خارجية، لاسيما مع جمهورية مصر العربية التي كادت أن تخرج من نظام الدولة إلى نظام سياسي بأيديولوجيات دينية مسيسة، ثم عادت لتبقى دولة وطنية للجميع.
وأثبتت الأيام عمق هذه النظرة وبعدها الاستشرافي، و هو ما أكده الرئيس المصري في كلمته بالقمة الحكومية العالمية التي انعقدت في دبي عام 2023، حيث أشاد بدور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الفعال خلال الأزمة، وهو ما أسهم في حفظ الأمن القومي العربي، والذي يعد جزءاً لا يتجزأ من عقيدة الأمن الوطني الإماراتي.
وفي زمن جائحة كورونا «كوفيد-19» عام 2020، التي عصفت بالعالم، وما رافقها من آثار خطِرة عانى منها الملايين حول العالم من الإصابات، بخلاف تداعيات الفيروس على حركة التبادل التجاري عالميا، واستمرار العزل بين الدول والذي أدى إلى الكساد الاقتصادي، وهنا وجدنا سموه صمام أمان للوطن والعالم، وقائداً ملهماً يستمد الشعب، وكل من يعيش على أرض الإمارات، الصبر والقوة والعزيمة منه. وكان خطابه في ذلك الوقت مطمئناً بأن الأزمة سوف تمر: «ولا تشلون هم»، وفعلاً مرت الجائحة واستعادت المؤسسات عافيتها وعادت إلى سابق عهدها، فكان لدعمه أثر كبير في تخفيف أعباء الأزمة على العالم.
وفي ظل العدوان الإيراني الغاشم الذي طال دول الخليج والمنطقة ومستمر منذ نهاية فبراير 2026، والذي كان للإمارات النصيب الأوفر منه، وجدنا قائدنا الملهم وقد تجلت في شخصيته أبهى سمات القيادة الحكيمة القائمة على الصبر والثبات، مستمدة من استراتيجية عززت مناعة الدولة لمجابهة هذه التحديات الكبرى.
هذه المعادلة كشفت أن دولة الإمارات بدأت منذ سنوات الاستعدادات السياسية والعسكرية لمواجهة أي أزمة أو طارئ في الشرق الأوسط، ومنها ما حدث في الحرب الإيرانية الأخيرة، فأدت الإمارات دوراً دفاعياً مبهراً في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، ولا يكون ذلك صدفة،حينما يكون رئيسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فهو قائد رسم سياسات بلاده بشكل واضح، وأكد أن الاستقرار ليس مجرد نتيجة، وإنما عمل دؤوب مبني على استراتيجيات واضحة في بناء دولة المستقبل التي تنعم بالأمن والاستقرار.
اختصر رئيس الدولة واقع الإمارات في مواجهة الاعتداء الإيراني الغاشم بوصف دقيق في جملة عميقة سار بها العالم شرقاً وغرباً: (الإمارات جميلة ومغرية وقدوة، لكن لا تغشكم، فالإمارات جلدها غليظ ولحمها مر). لم تكن عبارة للاستعراض؛ بل ثقة قائد في منظومة دولته وبنائه لمؤسسات صلبة تستطيع أن تواجه التحديات وتحافظ على المكتسبات بجدارة.
إن الحديث عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مهمة صعبة، واختزالها في مقال حتماً سيعتريه الكثير من التقصير.
إنا لنمشي جميعاً خلف قائدنا،
وعيشنا سائغ في السلم والحرب.
نحن المسافة والإقدام سكتنا،
إذا وعدنا وفينا دونما ريب.
«وترانا بنظهر أقوى».
* مستشار قانوني

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة