ثمّة أناسٌ يدخلون المجلس فتشعر كأنهم أُرسلوا في الوقت المناسب، قد لا يحملون لقباً ولا سلطة على الآخرين، لكنهم يحملون شيئاً أثمن هو طيبة فطرية وحكمة هادئة تجعل كل من حولهم يتنفسون بارتياح.
وحين يشتد النقاش في أي مجلس سواء عائلي، أو مع زملاء العمل ويرتفع صوت الجدل، يجد هذا الشخص الكلمة المناسبة التي تُهدئ الوضع دون أن تُهين أحداً، وتُقرب دون أن تتجاهل وجهات النظر، ويجد بفطرته السليمة وحكمته النقطة المشتركة التي ينساها المتجادلون في غمرة حماسهم، وبهدوئه هذا يُعيد للمجلس توازنه دون أن يشعر أي أحد بأنه خسر.
وحين تأتي فقرة الغيبة والتحدث عن شخص غائب، وتبدأ الكلمات تميل نحو النقد والتجريح وذكر سلبيات ومواقف الشخص الغائب، يتدخل هذا الإنسان بلطف لا بوعظ، يذكرهم بعذر لم يخطر ببال أحد، أو يستحضر جانباً جيداً في ذلك الشخص الغائب، فلا يبالغ بحماسه ولكن يضع الأمور في نصابها بكلمة منصفة في حق الغائب وبها يتوقف الانجراف نحو الغيبة والحكم على الناس.
هذا الإنسان لا يفعل هذا السلوك تكلفاً أو ادعاء، بل لأنه مجبول على حسن الظن بالآخرين، وإظهار الجانب الإيجابي لأي شخص حاضراً كان أو غائباً، ووجوده في أي مجلس نعمة لا يدركها أكثر الناس، سواء في مجلس عائلي باجتماع الأسرة أو مجلس مع زملاء العمل، أو مع الأصدقاء، ومن كان هذا الشخص في حياته فليحافظ عليه ويشكر الله على وجوده، فوجوده يضيف الهدوء والراحة والسعادة للجميع، وما يميز هذا الشخص أو «محضر الخير» أيضاً، أنه لا يحمل همومه إلى المجلس ليُثقله، بل يحمل من طاقته النظيفة ما يُخفف بها عن الآخرين.
