الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

النموذج الفكري في التعليم والثقافة

23 أغسطس 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 23 أغسطس 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ماذا لو تغيّر النموذج الفكريّ في التعليم والثقافة؟ منذ القرن العشرين، لم تحدث تغييرات جدّيّة في الميدانين الحيويين. لو تغيّرت طريقة التفكير، لتغيّر كل شيء. العالم العربي، يحتاج إلى إعادة النظر في التعليم والثقافة، لأن الخطر ينجم عن ترك الحبل على الغارب، بعدم إخراج حليمة من عاداتها القديمة.
يكرّر القلم عبر السنين، أن الأبوين، في اليوم الأول من الصف الأول الابتدائي، يعهدان إلى المدرسة بدماغ طفلهما، وفيه 86 مليار خلية عصبية، بينها 86 تريليون تشابك عصبي. هل ثمة أمانة أكبر من أكبر حاسوب في الكون؟ «وتحسب أنك جِرم صغيرٌ.. وفيك انطوى العالم الأكبرُ»؟ لو كان النموذج الفكري يسمح لسمكة الدماغ العربي، باستكشاف العالم خارج مائها، لكان ممكناً استشراف المكانة التي احتلتها العلوم العصبية، في العقود الأخيرة.
السؤال: ما هي الآثار التي كانت لظهور المعلوماتية والحواسيب والشبكة، ثم الذكاء الاصطناعي، في تطوير المناهج وتحوّل الفكر الثقافي؟ أليست التسوناميات، دوافع إلى التغيير؟ ألا يشعر المعنيون بأن هذه السباع التكنولوجية تطاردهم في كل مطلع شمس بهجمات جديدة؟ ألا تهتز الأرض تحت أقدامهم، حين يرون الآلة الذكية تتعلم في لمح البصر، ما يظلون يتصببون عرقاً في تلقينه وتلقّيه سنين وعقوداً؟
تغيير النموذج الفكري في التعليم والثقافة، أبعد بكثير من حاجة الميدانين إلى التجديد. واضعو المناهج يرون وظيفتهم في تخريج الأجيال بشهادات، تؤهلهم للمهن، ويا خيبة المسعى، فكأن الأوطان أرخبيلات جزر للحِرَف والمشاغل، وكأن البلدان شركات أو مؤسسات. لا مفرّ من تفشّي هذه النظرة، بدليل أن التنميات المتعثرة، لا يُبين عن وحدتها غير شمول الإخفاقِ جميعَ المجالات. الإطار الفكري الرسالي للتربية والتعليم، يتقمّص الغايات النهضوية للدولة، لا تفريخ باحثين عن وظائف.
غاية الثقافة، ليست مجرد استعراض الفنون، بل في إطلاق مارد الوعي الإبداعي من القمقم. بتعبير المتنبي: «وتركك في الدنيا دويّاً كأنما.. تداول سمعَ المرء أنملُهُ العشرُ». وحافظ الشيرازي يقول: «انشر جناحك واصدح من على شجرة الطوبى.. حَيْفٌ أن يكون طائر مثلك أسير قفص». وجلال الدين: «صهٍ، إلى متى أئنّ، فحتى مئة قرن سيظل هذا العالم، يدور على آهاتي، ويلفّ على حسراتي».
لزوم ما يلزم: النتيجة الشموخيّة: الثقافة نهضة نجومية للأمّة، أو لا تكون.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة