الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سيناريوهات سيئة لحرب أوكرانيا

24 أغسطس 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 24 أغسطس 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أغلب المؤشرات الآتية من الحرب الروسية الأوكرانية، منذ اندلاعها قبل 4 أعوام، توحي بأن الصراع يستعر ويتوسع ولا يلوح في الأفق القريب أي مؤشر على قرب التهدئة، بل تتجه كافة المعطيات الميدانية والسياسية نحو حرب استنزاف تكنولوجية واقتصادية طويلة الأمد تتجاوز حدود البلدين لتلقي بظلالها على الأمن العالمي.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هدد للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع، بأن أوكرانيا فتحت على نفسها أبواب الجحيم، متوعداً بردود عسكرية بالغة القسوة والتدمير بعد أن أقدمت كييف على استهداف شركة «أوزون»، ثاني أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا، في تصعيد يدشن مرحلة جديدة من صراع بدأ ينتقل تدريجياً من خطوط المواجهة التقليدية إلى استهداف العمق الاقتصادي المشترك، والشاهد على ذلك اتساع الضربات المتبادلة على مصافي النفط وقطاعات الطاقة والناقلات في البحار واللوجستيات الحيوية وصولاً إلى المنشآت النووية.
وتزايدت مخاطر تمدد الحرب جغرافياً مع تكرار اختراق الطائرات المسيرة للأجواء الحدودية لدول الجوار مثل رومانيا ومولدوفا، واستهداف ممرات التصدير البرية والبحرية القريبة من حدود حلف «الناتو»، الأمر الذي يضع العالم بأسره على حافة مواجهة شاملة ويُنذر بانهيار ما تبقى من خطوط حمراء بين موسكو والغرب.
اتساع الحرب لم يعد مجرد احتمال يُخشى وقوعه، بل أصبح واقعاً يتجسد يومياً في الميدان، إذ تحولت التحذيرات السابقة إلى معطيات استراتيجية جديدة تضع مزيداً من التحديات، ليس أمام البلدين المتصارعين فحسب، بل أمام العالم بأكمله، الذي يراقب صراعاً تحولت ميادينه وأجواؤه إلى مختبر مفتوح لحرب المسيرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لإيقاع أكبر الخسائر المؤلمة بالخصم، ما أدى إلى نشوء مفاهيم عسكرية مستحدثة تتجاوز القوانين الدولية والأعراف التقليدية للحروب، وتؤسس لعصر لا يرحم.
مثلما هناك بعض الأصوات الداعية إلى إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، هناك أطراف أكثر تعمل على إذكاء هذه الحرب وتأمل أن تحقق لها مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، محولة الأزمة الأوكرانية إلى أداة لتصفية الحسابات الجيوسياسية الكبرى، وهذا الموقف تتبناه أغلب الدول الأوروبية التي وجدت نفسها في مأزق خطير وعند مفترق طرق لا تعرف ما بعده، في وقت تواجه فيه حكوماتها ضغوطاً داخلية متزايدة مع استمرار ضخ مليارات اليوروهات لدعم ترسانة أوكرانيا العسكرية، بينما تعاني ميزانياتها من التضخم، وضغوط الإنفاق الاجتماعي، ونقص مخزوناتها الدفاعية التقليدية.
وسط هذه الحرب، لا يغيب الموقف الأمريكي الذي مازال المحرك الأساسي والديناميكي للصراع، وهو ذات الموقف سواء مع إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب أو سلفه الديمقراطي جو بايدن، ورغم اختلاف الخطاب والمعالجة بين الإدارتين، لم تختلف الأهداف الأمريكية المعلقة بين الرغبة في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، والحذر الشديد من الانزلاق إلى مواجهة نووية مباشرة.
وإزاء هذا الوضع المعقد، فإن مسار هذا الصراع سيظل مفتوحاً على المجهول وقابلاً لتحقيق أسوأ السيناريوات في عالم يزداد تأزماً واشتعالاً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة