الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هدف الصاروخ الصيني العابر

9 يوليو 2026 00:29 صباحًا | آخر تحديث: 9 يوليو 00:31 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أجرت الصين تجربة صاروخية نادرة من غواصة نووية في جنوب المحيط الهادئ، تكللت بالنجاح، لكنها أثارت زوبعة من الاحتجاج والقلق، لدى أستراليا واليابان ونيوزيلندا والولايات المتحدة، ليس بسبب الصاروخ، وإنما من دلالاته في تعزيز قوة الردع الصينية، في منطقة تبدو مسرحاً مفتوحاً لبناء التحالفات، ومنصة نموذجية للصراع على الهيمنة.
خصوم بكين يتهمونها بأنها تفتقر إلى الشفافية، وتتعمد زعزعة استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ، عبر تسريع وتيرة قوتها العسكرية وكل أسباب القوة، وباتت تتفوق في كثير منها على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الإقليميين، وهي متهمة بالسير في اتجاه معاكس، لجهود منع الانتشار النووي، وتعمل في الظل على فرض واقع جيوسياسي جديد، اعتماداً على قوة جيشها المتنامية، وتوسعها في البحر الجنوبي، بتحويل جزر اصطناعية إلى قواعد مدججة بالمنظومات الصاروخية والمطارات، بالتزامن مع تصعيد الضغوط لضم تايوان. وهذه الحقائق لا تنكرها الصين، وتقرّ بأنها عازمة على تطوير قواتها المسلحة، حتى تكون رديفاً لقوتها الاقتصادية، لكنها ترفض بشكل قاطع توصيف هذا التطوير بأنه «تهديد»، بل تقدمه ك«قوة استقرار وعامل توازن استراتيجي»، يحمي مصالحها الحيوية المشروعة، ويدعم الأمن العالمي.
المسار الذي قطعه الصاروخ الصيني العابر للقارات، حمل رسائل تتجاوز النطاق الجغرافي الذي شهد التجربة، لتخاطب بنية الأمن العالمي، وموازين القوى مع الولايات المتحدة وحلفائها. ورغم أن هذه التجربة روتينية، ومن تقاليد القوى الكبرى، إلا أن ما أثير حولها من إدانات وانتقادات، لم يكن بسبب الجانب التقني الصرف، بل بسبب التوقيت السياسي الحرج، والرسائل المباشرة الموجهة إلى الاستراتيجية الأمريكية وحلفائها في المنطقة، فقد جاء الحدث بعد ساعات فقط من توقيع أستراليا وفيجي اتفاقية دفاعية جديدة، تتعهد بموجبها الدولتان بتقديم الدعم العسكري المتبادل في حال تعرض أي منهما لهجوم. وهذا يعطي دليلاً آخر على أن التوازن الأمني في منطقة شرقي آسيا على حافة تحدٍّ غير مسبوق.
ومثلما تنظر بعض دول المنطقة، إلى أن تنامي القوة الصينية يشكل تهديداً مستقبلياً بعيد المدى، ترى الصين أن التحالفات العسكرية الغربية التي تقودها الولايات المتحدة حول حدودها البحرية هي محاولة مباشرة لتطويقها وخنق صعودها الاستراتيجي. وترى أيضاً أن مثل هذه الخطط والتحركات، بدءاً من تسليح أستراليا بغواصات نووية عبر تحالف «أيكوس»، وصولاً إلى توسيع النفوذ الأمني في جنوب الهادئ، تستوجب تحركات عملية واستعدادات للطوارئ المحتملة، في ظل توقعات بأنَّ تفجُّر صراعٍ واسع النطاق بات مسألة وقت، وأن محاولة ضبط النفس وسياسات الردع قد تنهار مع أول سوء تقدير قد يقترفه أحد الأطراف.
الصين، التي بنت قوة اقتصادية أخطبوطية، أصبحت تسيطر على الأسواق، وتتحكم في الثروات، تجد نفسها اليوم مدفوعة لبناء درع فولاذية لحماية هذه المصالح وحماية أمنها القومي، ولذلك فإن تسارع نمو قوتها العسكرية، وخصوصاً البحرية، التي تتفوق على الولايات المتحدة من حيث عدد القطع، يهدف إلى رسم خريطة التوازنات الدولية الجديدة، وهو طموح صيني بدأ بفرض النموذج الاقتصادي، ويتجه سريعاً الآن إلى فرض السيادة الأمنية في محيطها، بما يجعل «البحر الجنوبي» والمحيط الهادئ مناطق نفوذ خالصة، ترسم حدودها مسارات الصواريخ العابرة والقواعد الأمنية والاقتصادية التي تصوغها بكين.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة