')
الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المعلّم.. تلميذ

25 أغسطس 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 25 أغسطس 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الكل يستعد لبدء العام الدراسي، والاستعداد لا يقتصر على شراء كل المستلزمات والملابس وتزيين الحقائب والاهتمام بالتفاصيل التي يحب الطلاب اقتناءها والتباهي بها بين الأصحاب كنوع من التجديد و«النيولوك»، وهي تفاصيل تنعكس إيجاباً عليهم وتزيد من فرحة العودة إلى المدرسة ولقاء المدرسين والأصدقاء. 
لكن الاستعداد لا يقتصر على هذه المظاهر بل هناك استعدادات أخرى نفسية ومعنوية، ومثلما يتهيّأ الطالب لاستقبال معلومات جديدة واكتشاف مواد علمية توسع مداركه، من الضروري أيضاً أن يسبقه المعلّم ليتزود بمعلومات جديدة وتطوير أفكاره وأدواته والاطّلاع على كل ما هو حديث، لكي يتمكن من نقل تلك المعلومات إلى طلابه وفتح مجالات معرفية جديدة تحثهم على التفكير بطرق جديدة ومتطورة.
من هنا تأتي أهمية أسبوع التدريب التخصصي الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم استعداداً للعام الدراسي 2026-2027، بمشاركة أكثر من 24 ألفاً من الكوادر، ويتضمن 80 برنامجاً وورشة تدريبية. الأرقام تبدو كبيرة، لكن المضمون والهدف من تلك الورشة أكبر، إذ لا يمكن أن نطلب من المدرسة أن تتهيأ لتكون على مستوى تطلبات أبناء هذا العصر إذا لم نمنح من يعمل فيها فرصة حقيقية ليتغير ويتطور ويزيد من مخزونه العلمي والمعرفي الذي لا يجب أن ينضب.
لن يتمكن الطالب من مواكبة عصره والسير معه بنفس سرعته وقفزاته، واستخدام التكنولوجيا، وفهم الذكاء الاصطناعي، والتركيز في نفس الوقت على اكتساب المعلومات واكتشاف موهبته، والتعامل ببراعة مع عالم التكنولوجيا، إذا لم يكن هناك معلم يسبقه بخطوات ويمتلك مهارة عالية في التعامل مع العصر ويفهم كل ما وصل إليه العالم من تغيرات، غير مكتف بما تعلمه في السابق وما تضمنته الكتب والنظريات.. فالتعليم ليس مهنة تكتفي بشهادة، إنما هو مهنة تتطلب أن يبقى صاحبها تلميذاً يتعلم باستمرار ويتطور بلا ملل.
أهم ما في برامج أسبوع التدريب التخصصي، أنها لا تتعامل مع التدريب بوصفه إجراءً إدارياً، بل تنطلق من احتياجات الميدان التعليمي، وتركز على التطبيقات العملية وتبادل الخبرات.. كي لا يبقى هذا التدريب مجرد مشاركة صورية، ولقاء للمعلمين يجمعون فيه المعلومات ثم ينصرفون لبدء العام الدراسي دون نقل تلك الفوائد إلى الطلاب، إذ لم يعد مسموحاً أن يتفوق الطلاب على أساتذتهم في معرفة كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي مثلاً، وليس مقبولاً ألا يستغل المدرّس التقنيات في خدمة التعليم وتوسيع مدارك الطلاب وحثهم على التعامل بذكاء مع هذا الكمّ الهائل من المعلومات والمهارات والتقنيات والذكاء الاصطناعي!
مفهوم التعليم تغير، لم تعد المدرسة مجرد مكان يلتقي فيه الطالب مع الأستاذ ليتلقى المعلومة ويخضع لاختبارات وعينه على الدرجات فقط، بل تحولت إلى مكان لتلقي العلم والمعلومة بوعي وبحوار راقٍ بين المعلّم والتلميذ.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة