تجربة نادي جلف يونايتد في الاستعانة بالأسطورة الإسبانية أندرياس إنييستا لتدريب الفريق الأول، تتجاوز في قيمتها مجرد التعاقد مع اسم عالمي كبير، فهي خطوة تمنح دوري الدرجة الأولى بعداً نوعياً، وتؤكد في الوقت نفسه الجرأة التي تتمتع بها إدارة النادي في البحث عن أفكار مختلفة قادرة على صناعة المستقبل.
وجود إنييستا في دوري الدرجة الأولى يحمل قيمة عالمية كبيرة، لكن نجاح التجربة لا يرتبط فقط باسم المدرب، وإنما بمدى توفير عناصر النجاح المطلوبة له، حتى لا يجد نفسه وحيداً في مواجهة تحديات المشروع. التعاقد مع نجم عالمي خطوة مهمة، لكن الأهم هو بناء البيئة التي تساعده على النجاح وتحويل الفكرة إلى مشروع رياضي حقيقي.
ومن الضروري أن تحظى هذه التجربة بدعم إعلامي واسع، لأن الإعلام شريك أساسي في إنجاح مثل هذه المبادرات، خصوصاً أن وجود إنييستا يمثل فرصة للتعريف بدوري الدرجة الأولى وكرة القدم الإماراتية على نطاق أوسع.
وسبق أن شاهدنا اهتماماً إعلامياً كبيراً بتجارب مشابهة عندما استقطبت أنديتنا أسماء عالمية، وهو ما يؤكد أن حضور النجوم الكبار في ملاعبنا لا ينبغي أن يبقى شأناً داخلياً، بل فرصة للترويج لكرة الإمارات.
أتمنى أن تحظى مباريات جلف يونايتد بحضور جماهيري أكبر، لأن المدرجات جزء أساسي من نجاح التجربة. وجود جمهور كبير في مباريات إنييستا سيمنح ملاعبنا صورة أجمل أمام المتابعين من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد أن كرة القدم الإماراتية تمتلك بيئة جماهيرية قادرة على مواكبة مثل هذه التجارب.
وفي جانب آخر، أعجبني كثيراً تواضع إنييستا في خوض هذه التجربة. فالنجم الذي يمتلك اسماً عالمياً وعلاقات واسعة تتيح له خيارات عديدة في عالم كرة القدم، اختار أن يبدأ تجربته التدريبية مع جلف يونايتد في دوري الدرجة الأولى، تحت عنوان واضح هو بناء مشروع للمستقبل.
وربما يكون هذا الاختيار جزءاً من رغبة إنييستا في بناء شخصيته التدريبية بصورة تدريجية، بعيداً عن التسرع، واكتساب الخبرة وتطوير أدواته بهدوء، مستفيداً من تجربته الطويلة لاعباً في أعلى مستويات كرة القدم العالمية
شكراً لإدارة نادي جلف يونايتد على هذه الفكرة التي تستحق الإشادة والدعم. فالمهم ألا ننظر إلى تجربة إنييستا باعتبارها صفقة أو اسماً لامعاً فقط، وإنما كمشروع يمكن أن يترك أثراً في النادي وفي دوري الدرجة الأولى.
ولعل جلف يونايتد يخرج لنا، من بين صفوفه، لاعباً جديداً أو «رساماً» إماراتياً على طريقة إنييستا، يضيف قيمة حقيقية لكرة القدم الإماراتية، فتكون هذه التجربة قد حققت هدفاً أكبر من مجرد حضور أسطورة عالمية في أحد ملاعبنا.
