الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما تريده الإمارات من التعليم

2 سبتمبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
التعليم، في أحد أوجهه، هو صيغة استعداد للمستقبل، بل إن ذلك، في نظر كثيرين، هو الوجه الأهم. والأمر هنا لا يخص الفرد المتعلم، إذ إن رحلة تهيئته للمستقبل، بكل ما فيها من تفاصيل تربوية وتعليمية، هي صورة مكثفة التفاصيل لما يراد أن يكون عليه الوطن بعد عقود.
من هنا، تتعامل الدول المعنية بشكل المستقبل وطبيعة إنسانه مع التعليم برؤية أوسع مما يدير بها الفرد شؤون مراحله الدراسية، فالأهداف لا تتوقف عند نيل درجة علمية تكون عتبة للترقي الطبقي أو الوجاهة الاجتماعية أو تحقيق دخل أفضل، فالمنظور القيادي يرى ما هو أشمل من ذلك، من غير التقليل من أهميته، وينشغل بغايات لها صلة بما تستهدفه القيادة وتصورها لاحتياجات الوطن في المديات الأبعد في ضوء فهمها الأعمق لسبل التعامل مع التحديات المنتظرة. وبذلك، يتجاوز التعليم المرتبط باحتياجات المستقبل حدود عدد المنتسبين إلى المؤسسات التعليمية ولا يقف عند مرحلة التباهي بالرقم أو طبيعة الوسائل المسخرة لتأهيلهم إلا بقدر انعكاس ذلك على المستقبل واحتياجاته ومجابهة تحدياته.
هذه الرؤية الأوسع للتعليم وغاياته طبيعي أن ترافق بداية العام الدراسي في الإمارات بوصفها دولة أكثر انتساباً إلى المستقبل وأسبق في الاستعداد له وفهماً لطبيعة احتياجاته. مثلما يحدث في كل أقطار العالم، تنشغل الوزارات والهيئات المعنية ببداية العام الدراسي وتيسيرها على كل الأطراف المرتبطة بها في الدولة.
ويغوص المتعلمون وأسرهم في التفاصيل السنوية، لكن القيادة في الإمارات تغتنم المناسبة للتذكير بما هو أعم ومخاطبة الجميع برسالة مفادها: في غمرة عناية كل طرف بما يخصه في هذه البداية، لا تنسوا المستقبل، فهو الغاية. هذه الرسالة لا تحصر التعليم في سنة دراسية لها بداية ونهاية، إنما تجعل الأعين على خلاصته التي تتجدد وفقاً لاحتياجات المستقبل وتواكب متطلباته المتغيرة بسرعة. هذه المتطلبات لم تعد تقف عند تخريج أعداد تسد احتياجات وظيفية عادية، وإنما تستهدف صياغة عقول قادرة على هضم تحولات التقنية وتوظيفها في خدمة أهداف التنمية وحمايتها من كل أشكال الاستهداف، وفي الوقت نفسه تنشد إلى جذورها القيمية والوطنية وتدرك أن حماية الأرض والأهل لا تكتفي بالمرابطة على الحدود بصيغتها المعتادة.
وتلك الموازنة بين امتلاك مهارات المستقبل والارتباط بالهوية هي جوهر رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لأطراف العملية التعليمية في بداية العام الدراسي. لسنا أمام تهنئة اعتيادية بالمناسبة، إنما القراءة الأوسع تضع الأعين على وسائل لازمة، في مقدمتها التحلي بروح الفريق، والمعرفة، من أجل غاية أعظم، وهي مدّ الوطن بذخيرة إنسانية تحاور العالم بلغاته التقنية المتجددة، وتجد لنفسها موضعاً لائقاً على خريطته المتغيرة كل يوم، وتحصد فرصه المستقبلية بما ينبغي امتلاكه من مهارات.
الأمر في خلاصته تذكير بأن عيناً لا تبصر المستقبل الآن، ستضل الطريق إليه، وأن تعليماً لا ينقل متلقيه سنوات إلى الأمام محض نقش على الماء.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة