الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإنسان في ظل سلطان

5 سبتمبر 2026 01:05 صباحًا | آخر تحديث: 5 سبتمبر 01:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لماذا يعيد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، كل عدة سنوات، تعريف الحد الذي ينبغي للإنسان أن يعيش عنده؟ وهل قرار رفع حدّ العيش الكريم في الشارقة إلى 20 ألف درهم مجرد زيادة جديدة في الرواتب والمساعدات؟ وهل ما تم يعد ترفاً؟
أسئلة مشروعة حدثتني بها نفسي، وقادتني تلك النفس لقراءة القرار في سياقه التاريخي. فمنذ عقود، اتخذ صاحب السمو حاكم الشارقة، عدداً من القرارات التي استهدفت تحسين دخل الموظفين ودعم المتقاعدين ومساندة الأسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية.
ولربما منذ أكثر من ثلاثة عقود سعى صاحب السمو حاكم الشارقة إلى جعل الفرد أكثر قدرة واستطاعة في المشاركة بكسب دخول إضافية على راتبه الوظيفي من خلال منحه أراضي زراعية وتجارية وصناعية، ليعزز لديهم ثقافة الاستثمار التي ستقود لعيش كريم.
وتلا ذلك بأعوام معدودة الزيادات في الرواتب وقيمة المساعدات الاجتماعية بشكل ملحوظ ثم كشف سموه عن دراسة مستفيضة قام بها لقياس مستوى دخل الأسرة وفق الاحتياجات الأساسية، وتبعتها قرارات بشأن رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والضمان الاجتماعي، وصولاً إلى القرار الأخير في سبتمبر 2026، الذي شمل آلاف الموظفين والمتقاعدين والأسر، بكلفة سنوية تقارب المليار وربع المليار درهم.
قد تكون الأرقام كبيرة، لكنها ليست أهم ما في هذه القرارات، وليست كل الحكاية، بل الحكاية هي الإنسان.
فالقرار لا ينطلق من فكرة أن على الحكومة أن تزيد دخل الفرد كلما ارتفعت الأسعار فحسب، وإنما انطلاقه جاء من خلال دراسة احتياجات الأسرة والتزاماتها ومسكنها وتعليم أبنائها وقروضها ومتطلبات حياتها اليومية، وهذا ما يجعل المسألة أقرب إلى سياسة اجتماعية مستمرة، ومنهج متكامل لا إلى مكرمة عابرة.
هنا علينا أن نعي الأبعاد الواقعية والإنسانية والعلمية والعملية للموضوع، فسموه نفسه تحدث مراراً وتكراراً عن دراسة احتياجات الأسرة، والقروض، والسكن، وتكاليف الحياة، وربط مستوى الدخل بمفهوم الكرامة والاستقرار، وفي محافل ومناسبات مختلفة، ودراسة سموه تلك نبعت من تواصل مباشر بينه وبين شخص يشغل درجة وظيفية تعد في أدنى سلم المرتبات.
واللافت في تجربة الشارقة أن هذا المفهوم لم يتوقف عند زيادة الرواتب، فقد امتد إلى الإسكان، ومنح الأراضي ذات الطابع الاستثماري، والضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، ودعم المتقاعدين، ودراسة أوضاع الفئات التي قد لا تظهر احتياجاتها بوضوح في الأرقام العامة.
وأود أن أقول جازماً إن ما يراه الحاكم لا نراه نحن.. نحن نرى قراراً مالياً، بينما هو يبصر أثره في حياة الناس، ويرى الأسرة التي خلف الموظف، والالتزامات التي تلاحق الراتب، والمستقبل الذي ينتظر أبناء ذلك الموظف، نحن نرى زيادة ومكرمة، وهو يرى حياة وكرامة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة