كيف سيكون شعور الإعلاميين، وهم يحتفلون في دبي باليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي؟ سيحضرون افتتاح الملتقى، غداً، والأحاسيس كالأمواج المتلاطمة. الإحساس بالمسؤولية مائج، وبحر الأسئلة هائج. إذا كان جليّاً ما أسدته أيادي دبي البيضاء، إلى الإعلام العربي، من خدمات جليلة عددَ النجم، على مدى ربع قرن، فإن زملاء الميدان، سيجدون عسيراً تحديد ما أسدوه هم في سبيل الارتقاء بهذه المهنة في البلاد العربية.
قد يرى الذين تكشّ أغشية أدمغتهم من أدنى نقد، أنه ليس من دماثة الخُلُق، إحراج الضيف بسؤاله عمّا قدّم، لكن المرء لا يكون ضيفاً طوال خمسة وعشرين عاماً. لقد صار من أهل الدار. هل من حرج على سؤاله: الحد الأدنى من المحاور التي تُطرح في كل عام، لا يقلّ عن عشرة مباحث، فالعدد الإجمالي مئتان وخمسون موضوعاً، فما الذي عكستَه، أم تُراكَ عكسته؟
الاحتفال باليوبيل الفضي، لأكبر حدث في تاريخ الإعلام العربي، يحتاج إلى أن يتصوّر الإعلامي نفسه همزة وصل بين جيلين، بين رُبُعي قرن، واحد مضى وآخر ستنطلق جياد عربته غداً. الذي مضى، لا نقول انقضى، إلاّ إذا نحن أعددنا جردة الحساب. المطلوب ليس على الإعلام اليقظ بعزيز. ليست الغاية أن تكون وسائط الإعلام مرايا متعاكسةً، وإنما التألّق في أن تكون في اختلافها متكاملةً، وألاّ تكون في ائتلافها متجاملة.
هل يتذكر الأشقّاء الزملاء رائعة مقولات فولتير: «إنني مختلف معك على طول الخط، ولكنني مستعد للتضحية بحياتي، في سبيل أن تقدر أنت على التعبير عن رأيك»؟ على كل إعلامي، في هذه المحطة الزمنية المفصلية، الفاصلة بين ربعي قرن، أن يهمس في سمع ضميره: لقد اخترتَ مهنة المتاعب غير مسلطٍ عليك سيفٌ ولا رأسك تحت المقصلة، فما هي إنجازاتك في حريات الفكر والرأي والتعبير؟
أمّا ربع القرن الذي سيولد غداً، عند انطلاق الاحتفال باليوبيل الفضي، فلا غضاضة في أن يكون شعاره: أيّها الإعلاميون اتحدوا. ولتكن أفكاركم وآراؤكم وطرائق تعبيركم، أثرى من الثمار تنوّعاً وألواناً ومذاقات ومنافع للناس، غذاءً ودواءً ورواءً وحياة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الارتقائية: بعد ربع قرن سيحتفل الإعلاميون باليوبيل الذهبي. عليهم الارتقاء بالإعلام العربي من الفضة إلى الذهب. آمين.
