الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خواطر في النظام الإنتاجي الجديد

9 سبتمبر 2026 00:28 صباحًا | آخر تحديث: 9 سبتمبر 00:29 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل أنت من متابعي الوثبات الصينيّة، في شتى الميادين؟ إذا كنت كذلك، فلا شك في أنك لاحظت غزارة الاختراعات والابتكارات في جميع المجالات. الأعجب هو وجود ما يشبه الرغبة العامة في التغيير الجذري. هذه الظاهرة وصفها القلم بأنها كأنها نزوع أمّة إلى إيجاد نظام حضاري عالمي جديد، وإحساس كذلك الذي عبّر عنه جلال الدين الرومي: «لقد ولّى زمن باعة الرثّ القديم.. بائع جديد أنا، وهذه سوقي».
أنت راجح العقل، وبصرك حديد، فلن تصرف ذهنك عن الحقائق، الأرقامُ الديمغرافية. المقياس الأوّل، الندّية السكانية مع الهند، بينما الوثبات الصينيّة غير قابلة للقياس. المعيار الآخر، الولايات المتحدة خُمس نفوس الصين، في حين أن الإمبراطورية لا تحقق خُمس قفزات التنين. «وليُقسْ ما لم يقل».
ما يلفت الانتباه هو الإصرار على التحولات الجذرية. قبل حوالي ثلاثة عقود اجتاحت البضائع الصينيّة الزهيدة الثمن أسواق العالم. كان ذلك بمثابة اقتحام الاشتراكية للرأسمالية، تطبيقاً لاشتراكية السوق. هذا توزيع أوركسترالي عالمي، قطعاً وراءه مايسترو. فرحة العالم الثالث بالفيضانات الإنتاجية، قابلها غضب رأسمالي في أمريكا الشمالية وأوروبا. الصحيفة الفرنسية الساخرة «البطة المغلولة»، نشرت آنذاك كاريكاتوراً: أمير قصة سندريلا يدخل محل بيع أحذية وفي يده فردة الحذاء: هل تعرف صاحبة هذا الحذاء؟ قال: يا حسرة، فالأحذية الصينيّة أكلت السوق.
تلك قطرة، لكنها تدل على البحر. مثل الخلية في الجسم، كل الخلايا تشترك في الحمض النووي، غير أنها قادرة على صنع أعضاء مختلفة. هي مثل المقاييس في العمل الموسيقي، تشترك في الإيقاع والمقام، ومضامينها مختلفة. إصرار عام على التغيير الجذري في الأنظمة الزراعية، كالمزارع التي تدار بالرقمي والذكاء الاصطناعي ذاتياً، بلا بشر. في الصناعة، تصميم على التغيير الكلي. مثال معبّر: غسالات الملابس تستهلك كميات هائلةً من المياه، والأسوأ، جزيئات البلاستيك الدقيقة التي تطلقها العملية من الملابس، وتنقلها المجاري إلى الأنهار والبحار، وتدخل أجسام الأسماك والمزروعات، وأخيراً أجساد البشر. الاختراع الصيني يستهلك في الغسلة الواحدة نصف ليتر أو أقل. كل غسالات العالم ستتغير. نظام إنتاج جديد، بمفهوم مختلف.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: ما يجب أن يدركه واضعو المناهج هو أن البشرية على عتبة ثقافة جديدة لحضارة جديدة. عدم الرؤية لا يدل على عدم الوجود.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة