الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ذاكرة ثقافة البلقان في أبوظبي

16 سبتمبر 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 16 سبتمبر 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يضع معرض أبوظبي الدولي للكتاب في رؤيته الثقافية ضرورة الانفتاح على ثقافات وحضارات ولغات العالم في شرق وغرب هذه الأرض التي لا يجب أن يضيق أبناؤها بالفكر الإنساني المتسامح وبالآداب الحرّة، ولكن يحدث أحياناً وربما كثيراً أن تتعرّض الثقافات للإبادة المنظمة، وذلك بواسطة حرق الكتب والمكتبات بطرق تشبه إبادة الإنسان والأعراق.
هذا ما جرى، وبعنف لإبادة الذاكرة الثقافية في البوسنة والهرسك والبلقان على يد قوات الصرب المسلّحة وبتعليمات من الرئيس الصربي آنذاك سلوبودان ميلو زفيتش، وذلك في تسعينات القرن العشرين، وكان المستهدف أيضاً حرق الثقافة في بلد أنتج ثقافة عريقة، ومن يقرأ الباحث ريتشارد أوفندن في كتابه الذي يؤرخ لما سمّاه الهجوم على المعرفة في العالم بإحراق الكتب يعرف، وبالكثير من الأسى، كيف دمّر الصرب المكتبة الوطنية والجامعية للبوسنة والهرسك التي تأسست في العام 1945، وبحلول عام 1992، كانت تحتوي على أكثر من 150000 كتاب نادر إلى جانب 500 مخطوطة من العصور الوسطى ومئات المؤلفات والأرشيفات إضافة إلى مخزون الدولة الرئيسي من الصحف والجرائد الوطنية.
في شهر أغسطس 1992، وفق أوفندن، بدأت القذائف تتساقط على مبنى المكتبة الوطنية والجامعية للبوسنة والهرسك، ولم يكتف الصرب بتدمير المكتبة بالقذائف فقط، بل، راحوا ينشرون فرقاً من القنّاصة لقتل رجال الإطفاء الذين حاولوا إخماد النار في مبنى المكتبة، ووصف الشاعر البوسني فاليران زوهو تساقط الرماد المتناثر من الكتب المحترقة بالطيور السوداء، ويرجع أوفندن جذور هذا العنف الموجّه إلى الكتب والبشر وبخاصة المسلمون في البوسنة والهرسك إلى ما وصفه (امتزاج النزعة القومية بالحقد العرقي والديني).
يقول أوفندن «كانت دولة البلقان تتمتع بثقافة عريقة من الكتب، وفي العصور الوسطى كان هناك وجود للعديد من الطوائف الكاثوليكية التي اهتمت بالأرشفة والمكتبات». ويقول «إن احتراق المكتبة استغرق ثلاثة أيام بالكامل، من 25 إلى 27 أغسطس1992، وتهدّمت الأعمدة الرخامية للمكتبة بفعل حرارة النيران، وأفسد دخان الحريق ما تبقى من الكتب، بحيث أصبحت غير مقروءة».
استخدم الصرب القنابل الفسفورية لحرق المكتبة، واحترقت بسبب ذلك أكثر من 5000 مخطوطة، و20000 مستند عثماني، وأكثر من 100 سجل ملكية يعود إلى الحقبة العثمانية، ويقول أوفندن إن ما مجموعه أكثر من 480000 متر مربع من الأرشيفات والمخطوطات التي كانت تحفظ في مؤسسات حكومية في أنحاء البوسنة، وأكثر من مليوني نسخة من الكتب المطبوعة دُمّرت خلال الحرب.
كل تلك السردية المرعبة من اغتيال المعرفة تعود إلى الذاكرة، حيث تحضر ثقافة البلقان في معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة