الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب ونار الطاقة

16 سبتمبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 16 سبتمبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
رغم نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصلة بين سعيه إلى إقرار هدنة الطاقة بين روسيا أوكرانيا، والصراع مع إيران، فإن الواقع يقول إن هذا أوضح مثال للتداخل بين الجبهتين، وهو تداخل حاصل منذ بداية المواجهة الجارية بين طهران وواشنطن، غير أن كثيراً من تفاصيله لم تكن واضحة، كما هو الأمر الآن.
جبهتا الحرب في النزاع الروسي الأوكراني، والمواجهة مع إيران متداخلتان منذ البداية، بحكم الصلات الوثيقة بين موسكو وطهران، وبفعل دور نفط روسيا في تعويض ما نشأ من نقص الإمدادات بعد إغلاق مضيق هرمز. وهما أيضاً جبهتان تمثلان مأزقاً للرئيس الأمريكي. فرغم تباهيه، حتى قبل بدء ولايته الثانية، بقدرته على إنهاء النزاع الروسي الأوكراني في ساعات، ومحاولاته منذ دخل البيت الأبيض بتقريب المسافات بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبا المعنية، وتبشيره بأن وقف الحرب بات قريباً، فإن شيئاً لم يحدث، بل إن الوضع يزداد تعقيداً. والحال نفسها في مواجهة واشنطن مع إيران التي تشتت كل جهود إنهائها حتى الساعة بالترغيب والترهيب، وربما تتوسع إذا ما اشتعلت جبهة باب المندب وأخذت المنطقة إلى مساحة أخرى من عدم الاستقرار والتهديد الإضافي للممرات البحرية، ما يفاقم الضغط على إمدادات الطاقة وحركة التجارة، وبالتالي التأثير السلبي في الاقتصاد والأمن العالميين.
أثر الصراع في الشرق الأوسط في سوق الطاقة لم يعد قابلاً للإنكار، فمؤشراته واضحة في الأسعار والكميات، ولا شك في أن ذلك زاد الضغط على الرئيس دونالد ترامب، سواء في الداخل الأمريكي المقبل على انتخابات التجديد النصفي، أو في الدول المتأثرة بنقص الإمدادات. ولاشك أيضاً في أن طهران تلعب بهذه الورقة وتمد خيوط الصراع إلى باب المندب، وهو ما يمكن القول بأن روسيا وأوكرانيا عمدتا إلى تكراره، كلٌ لأهدافه الخاصة، بتبادل مهاجمة مواقع الطاقة، وهو ما تألم منه ترامب وسعى إلى تطويقه.
أهمية المصافي الروسية خاصة المنتجة للديزل باب دخلت منه أوكرانيا للضغط على ترامب وحلفائها الأوروبيين لزيادة دعمها عسكرياً، خاصة بعد أن توالت مؤشرات تراجع المساندة الأمريكية لكييف. والرد الروسي المماثل يعني أن جولة من معارك الطاقة يمكن أن تكون عنواناً لهذه المرحلة من النزاع مع أوكرانيا، وهو أمر أجبر ترامب على التدخل وإيلائه اهتماماً لهذه الجبهة التي توارت في تحركاته لمصلحة الصراع المستمر مع إيران.
وبهذا، بان بشكل ربما يكون غير مسبوق الخط الواصل بين جبهتي الصراع الأمريكي مع إيران، والنزاع الروسي الأوكراني، مع احتمالات اشتعال الأول من جهة باب المندب وتركز المواجهة فيها لفترة، ما يعني مزيداً من الضغط الداخلي والعالمي على البيت الأبيض.
لهذا تدخل ترامب، وتحت وطأة الضغط، أكد لأوكرانيا حقيقة مخاوفها من تخلي وشنطن عنها، أو على الأقل تراجع الاهتمام بملفها، فالهدنة التي أرادها تخص مصافي النفط فقط، ولا يمانع في أن تتبادل موسكو وكييف الاستهداف في ما سواها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة