عند الحديث عن جودة الحياة، فإن الأمر لا يرتبط فقط بحجم المشاريع المتنوعة التي يتم تنفيذها وإن كانت تسهم وبشكل كبير في تعزيز جودة الحياة، وإنما يرتبط بكفاءة البنية التحتية وسهولة التنقل، وبمدى قدرة الإنسان على أن يعيش حياة مستقرة وآمنة ويمارس حياته الاجتماعية بكل يسر وسهولة، والوصول إلى أفضل الخدمات الصحية الأولية والتخصصية، وكلما ارتفعت مؤشرات جودة الحياة في مدينة ما ارتفعت فيها نسب استقطاب السكان والكفاءات ورؤوس الأموال والشركات في مختلف القطاعات، وبالتالي فإن جودة الحياة تعتبر أحد المحركات الرئيسية للاستثمار وتوجيه تدفقاته.
مدينة أبوظبي الأكثر أماناً في العالم للعام التاسع على التوالي بمؤشر أمان بلغ 88.2 نقطة، والمدينة الأكثر قابلية للعيش في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وفقاً لمؤشر إيكونوميست العالمي لجودة المعيشة 2025، وخامس أذكى مدينة في العالم لعام 2025 مقارنة بالمركز الرابع عشر في عام 2020 وفقاً لمؤشر «IMD» للمدن الذكية 2025، ورابع أكثر مدينة جاذبة عالمياً للمهنيين الراغبين في الانتقال والعيش والعمل، إلى جانب أنها جهة عالمية للثقافة والسياحة تضم معالم عالمية منها متحف اللوفر ومتحف زايد الوطني، وغيرهما من المشاريع العملاقة التي قاربت على الإنجاز.
العاصمة أبوظبي على موعد في 29 سبتمبر/ أيلول الجاري وعلى مدى 3 أيام لاستضافة معرض جودة الحياة والاستثمار، بمشاركة 100 شخصية قيادية دولية تمثل الحكومات وقطاعات التقنية والإعلام والمناخ والاستثمار إلى جانب استقطاب 20 ألف زائر و40 عارضاً، وفي هذا رغبة وتأكيد من حكومة أبوظبي على المضي قدماً في تحقيق نتائج أعلى وأفضل في مؤشرات جودة الحياة، وهذا في حد ذاته يؤكد أن الإمارة على موعد مع مجموعة ضخمة من المشاريع في مختلف القطاعات وعلى وجه الخصوص في قطاعات العقارات والسياحة والتعليم والرعاية الصحية والتنقل، وذلك بعد نجاح تنفيذ 115 مشروعاً عام 2025 من إجمالي 600 مشروع سبق الموافقة على تنفيذها حتى العام 2029 بتكلفة إجمالية تصل إلى 200 مليار درهم.
منظومة متكاملة في الإمارة رفعت من مستويات ومؤشرات جودة الحياة وعلى رأسها الشعور بالأمان في العمل وفي المنازل وفي الأماكن العامة وأثناء التنقل، والعمل متواصل ومستمر لتحقيق المزيد من الإنجازات لجعل تفاصيل الحياة اليومية أكثر سهولة، فعلى سبيل المثال سيتم الوصول الى مرحلة يستخدم فيها غالبية السكان والزائرين وسائل النقل العام من الحافلات والقطارات والترام بحيث تشكل في مجملها شبكة متواصلة تنقل الموظف وأفراد الأسرة والزائر من منزله إلى مكان عمله والوجهة المستهدفة بكل سهولة، على الرغم من بعض التحديات المناخية، حيث الرطوبة العالية ودرجات الحرارة المرتفعة خلال أشهر الصيف.
