الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

السكري وباء صامت يمكننا مواجهته

7 أكتوبر 2026 16:36 مساء | آخر تحديث: 7 أكتوبر 17:09 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
د.فياض شال
د.فياض شال
icon الخلاصة icon
السكري وباء صامت بالإمارات؛ تغييرات نمط الحياة مع الرعاية تفيد: ترتيب الوجبة وخفض الكربوهيدرات، نشاط بعد الأكل، فحص مبكر دون إيقاف علاج
فياض شال*
يُعد السكري أحد أبرز تحديات الأمراض المزمنة في العالم. وفي دولة الإمارات، كان نحو 1.3 مليون بالغ يعيشون مع السكري في عام 2024، إضافة إلى أعداد كبيرة يُعتقد أنها لم تُشخّص بعد أو تعيش مع مرحلة ما قبل السكري. ويمكن أن يؤدي المرض إلى مضاعفات خطرة تشمل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى وفقدان البصر وتلف الأعصاب، لكن الرسالة المشجعة هي أن التغييرات العملية في نمط الحياة، إلى جانب الرعاية الطبية المناسبة، يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين التحكم في سكر الدم، وقد تساعد الأشخاص في مرحلة ما قبل السكري على تأخير أو منع تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني.
ومن الاستراتيجيات المفيدة تغيير نوعية الطعام وكميته وترتيب تناوله. ابدأ الوجبة بالخضراوات غير النشوية مثل السلطة والخيار والطماطم والسبانخ والبامية أو الخضراوات المشوية. ويمكن أيضاً تناول اللبن أو اللبنة السادة غير المحلاة. بعد ذلك، تناول البروتين مثل السمك المشوي أو الدجاج أو اللحوم قليلة الدهون أو البيض أو العدس أو الحمص، واترك الأرز أو الخبز أو غيرهما من النشويات إلى نهاية الوجبة.
وقد تساعد هذه الطريقة على إبطاء عملية الهضم وتقليل الارتفاع المباشر في سكر الدم بعد تناول الطعام، لكن ترتيب الطعام لا يعني إمكانية تناول كميات غير محدودة من الكربوهيدرات، إذ يبقى حجم الحصة عاملاً أساسياً.
وقد تساعد كمية صغيرة ومحددة من اللوز أو الجوز غير المملح قبل الوجبة بعض الأشخاص على التحكم بشكل أفضل في ارتفاع السكر بعد الطعام. وتوفر المكسرات البروتين والألياف والدهون الصحية، لكنها غنية بالسعرات الحرارية، ولذلك من الأفضل أن تحل محل الوجبات الخفيفة غير الصحية، بدلاً من إضافتها إلى النظام الغذائي.
وبالنسبة للعائلات في الإمارات، لا توجد ضرورة للاستغناء تماماً عن الأطعمة المفضلة، إذ يمكن تناول المجبوس والبرياني والخبز والمناقيش بكميات أصغر، مع الحد من الكرك المحلى والمشروبات الغازية والعصائر والمعجنات واللقيمات والكنافة وغيرها من الحلويات. ويُفضل اختيار الماء والمشروبات غير المحلاة للاستهلاك اليومي.
ولا تقل الحركة أهمية عن النظام الغذائي، فعندما تسمح الحالة الصحية، يمكن أن يساعد المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد الوجبات على خفض سكر الدم بعد الطعام، لأن العضلات النشطة تستخدم الغلوكوز للحصول على الطاقة. كما تسهم ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن صحي والنوم الكافي والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول في تقليل مخاطر السكري وأمراض القلب.
وينبغي النظر إلى مرحلة ما قبل السكري باعتبارها إنذاراً مبكراً، ولكنها أيضاً فرصة للتدخل؛ فقد أظهرت الدراسات أن تغيير نمط الحياة يمكن أن يقلل بشكل كبير من احتمالات تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني. ولذلك يُعد الفحص المبكر مهماً، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، أو لديهم تاريخ عائلي للسكري، أو سبق أن أصيبوا بسكري الحمل، أو يعانون ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطورة أخرى.
والأهم أن تغييرات نمط الحياة يجب أن تدعم العلاج الطبي لا أن تحل محله. ولا ينبغي لمن يستخدمون الأنسولين أو الأدوية التي قد تسبب انخفاض سكر الدم تقليلها أو إيقافها من دون إشراف طبي. كما يجب تقييم التحسن بمرور الوقت من خلال مراقبة الغلوكوز وإعادة فحص السكر التراكمي HbA1c.
الرسالة بسيطة: ابدأ مبكراً، واختر طعامك بعناية، وتحكم في حجم الحصص، وحافظ على نشاطك، وراقب صحتك. فالتغييرات الصغيرة والمستدامة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.
* استاذ الطب السريري- استشاري أمراض القلب التداخلية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة