صحيح أن «الأبيض» الإماراتي لم يفز بلقب «خليجي 27»، لكن خسارة النهائي لا تلغي ما قدمه من أداء طيب في مبارياته الأربع التي قادته إلى المباراة الختامية. وفي النهائي، كان لا بد من فائز يحمل الكأس، وآخر يغادر وفي قلبه أمنية لم تتحقق.
مبروك للمنتخب السعودي فوزه باللقب، وحظاً أوفر لجمهورنا العزيز والغالي الذي حضر وشجع ودعم وساند، ولم يبخل على المنتخب بصوته ووقته وجهده. وحظاً أوفر للاعبينا الذين كنا نتمنى أن تكتمل فرحتهم مع الجمهور بالكأس، لكن تقدير عطاء اللاعبين والجهاز الفني لا ينبغي أن يتوقف على نتيجة مباراة واحدة، فهم لم يقصروا، وزلاتكو يستحق التقدير لقيادته المنتخب إلى النهائي، والبناء مطلوب للمستقبل.
من حق الجمهور أن يحزن، ومن حقه أن يناقش الأداء، لكن الإنصاف يقتضي ألا تتحول خسارة النهائي إلى سبب لهدم كل ما تحقق. نحتاج إلى نقد يساعد المنتخب على التطور، ويحفظ للاعبين ثقتهم بأنفسهم، ويمنح الجهاز الفني فرصة البناء على ما قدمه الفريق.
والأهم الآن أن نبدأ مبكراً الحديث عن الاستحقاق المقبل، وهو كأس آسيا، وأن نحول تجربة الخليج إلى دروس عملية في الإعداد.
ينبغي أن يشمل التحضير الجانب الذهني إلى جانب العمل الفني والبدني، وأن يستعد اللاعبون للتعامل مع ضغط المدرجات، والمحافظة على التركيز والهدوء عندما تتعقد المباراة. وهذه مسؤولية مشتركة بين المدرب واللاعبين، تبدأ قبل البطولة.
كما يقع على الأندية ومدربيها دور مهم في الاهتمام بلياقة اللاعبين، وتنظيم أحمالهم التدريبية ومساعدتهم على الاستشفاء ليصلوا إلى تجمعات المنتخب بأفضل جاهزية ممكنة. فإعداد منتخب قوي يبدأ من العمل اليومي داخل الأندية، ويكتمل بالتعاون والتنسيق مع الجهاز الفني للمنتخب.
كلمة تقدير يستحقها اتحاد كرة القدم، الذي بذل جهوداً كبيرة، ونتطلع إلى أن يبني عليها في المرحلة المقبلة وأن يجعل من تجربة «خليجي 27» نقطة انطلاق للتحضير للاستحقاقات القادمة.
نقول للاعبينا: ما قصّرتوا، وطموحنا بكم أكبر. ولنحافظ على روح المساندة التي أحاطت بـ «الأبيض»، ونجعلها دافعاً للعمل والتطور، حتى تكون الفرحة القادمة بحجم آمال هذا الجمهور الوفي.