الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إرث لا يُورث

12 أكتوبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 12 أكتوبر 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قال لي أحد أقاربي يوماً: «أريد قبل أن أرحل أن أوفر لأبنائي كل سبل الراحة»، قلت له: «لقد وفرت لهم الكثير وأنت معهم».
قال: «لا أريدهم أن يتعبوا كما تعبت أنا».
بقي كلامه معي. كان يريد أن يجنب أبناءه ما مرّ به في حياته. لكن كلامه جعلني أفكر: أليس جزءٌ من هذا التعب هو الذي جعله الرجل الذي هو عليه اليوم؟ كانت حياته صعبة، لكنه تعلم خلالها أن يعمل، وينتظر، ويصبر، ويحاول مرة أخرى.
لا أقول إن على أبنائنا أن يعيشوا ما عشناه. من الطبيعي أن يريد الأب لابنه حياة أسهل. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الحماية إلى حياة جاهزة لا يختبر فيها الابن نفسه.
هناك فرق بين أن نحمي أبناءنا من المعاناة، وأن نحميهم من كل صعوبة. فبعض الصعوبات تعلمنا أشياء لا نتعلمها بغيرها. ربما لا يحتاج أبناؤنا إلى تعبنا نفسه، لكنهم يحتاجون إلى بعض ما تعلمناه لأننا تعبنا.
يتحدث نسيم طالب في «مضاد الهشاشة» عن أشياء تصبح أقوى عندما تتعرض لقدر من الضغط. والجسد أحد أمثلته. وتساءلت في أبنائنا: إذا حاولنا أن نزيل من طريقهم كل مقاومة، فكيف سيكتشفون القوة التي لديهم؟
وكثيراً ما أسمع أباً يقول: «أنا أعرف ابني، هو حساس ولن يحتمل» وقد يكون محقاً في بعض ما يراه. لكن كيف نعرف قدرة إنسان على الاحتمال قبل أن نتركه أمام موقف يحتاج منه إلى الصبر والقرار وتحمل النتيجة؟
أغلبنا لم يكن يعرف في شبابه إلى أي حد يستطيع. عرفنا ذلك عندما وضعتنا الحياة أمام مواقف لم نجد من يحلها عنا، وحين نحل مشكلات أبنائنا بالنيابة عنهم، ونتدخل قبل أن يخطئوا، ونزيل العقبة قبل أن يحاولوا تجاوزها، ثم نقول بعد سنوات إنهم لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، ربما نكون قد ساهمنا في ذلك من دون أن نقصد.
نريد أن نمنح أبناءنا الثقة، لكننا أحياناً نسحب منهم التجارب التي كانت ستجعلهم يثقون بأنفسهم. فالثقة لا تأتي فقط من أن نقول لهم إنهم قادرون. جزء منها يأتي من موقف يمرون به ويكتشفون بعده أنهم استطاعوا.
هناك فرق بين أن أكون سنداً لابني حين يواجه الحياة، وبين أن أواجه الحياة نيابة عنه، نستطيع أن نورث أبناءنا المال والبيت وما يجعل حياتهم أسهل. أما القدرة على المواجهة فلا تُورث.
تُكتشف.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة