الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاستيطان وحرب الزيتون

15 أكتوبر 2026 00:13 صباحًا | آخر تحديث: 15 أكتوبر 2026 00:16 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كما في كل عام، تحتدم معركة الزيتون أثناء موسم القطاف بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، لكنها في هذا العام تحولت إلى جزء من معركة كبرى تتمحور حول الأرض والهوية والانتماء في ظل تغول استيطاني غير مسبوق يستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني على هذه الأرض.
في السابق لم تكن شجرة الزيتون وكل الأشجار المثمرة بمنأى عن اعتداءات المستوطنين، إذ لطالما جرى اقتلاع وقطع مئات بل آلاف الأشجار المثمرة، بما في ذلك شجرة الزيتون التي يتجاوز عمر بعضها عمر إسرائيل نفسها بمئات السنين. ومع ذلك تصاعدت هذه الاعتداءات في السنوات الأخيرة، على نحو جعل منها وسيلة لابتلاع الأرض وتضييق الخناق على الحياة المعيشية للفلسطينيين وفرض التهجير القسري عليهم. ففي أول 12 يوماً من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، سجل أكثر من 136 اعتداء إسرائيلياً مرتبطاً بموسم قطاف الزيتون أو منعاً للفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم، منها 92 اعتداء مباشراً، وبينها 59 اعتداء نفذها مستوطنون، و19 بمشاركة جيش الاحتلال والمستوطنين، و14 نفذها جيش الاحتلال وحده. كما سُجلت 45 واقعة أخرى شملت سرقة محصول الزيتون أو إتلاف الأشجار.
وتُظهر مقارنة الاعتداءات خلال مواسم الزيتون المتعاقبة، في السنوات الأخيرة، تصاعداً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها من 136 اعتداءً عام 2022، إلى 333 عام 2023، ثم 407 عام 2024، وتجاوز 441 عام 2025.
اليوم، أصبحت شجرة الزيتون جزءاً من معركة أوسع تشمل الشجر والحجر والإنسان، وتدور رحاها على الأرض الفلسطينية. وغني عن القول إن هذه الشجرة تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الفلسطيني، ومصدر رزق لآلاف العائلات التي تبني حياتها المعيشية على هذا المصدر في ظل تراجع العمالة الفلسطينية إلى الصفر إثر الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعياتها في الضفة الغربية. كما أن استيلاء المستوطنين على شجرة الزيتون أو اقتلاعها أو سرقة محصولها، توفر لهم مكاسب سياسية واقتصادية في آن، فمن جهة، يحصل المستوطنون على مكاسب مادية خلال بيع المحاصيل المسروقة، ومن جهة ثانية، تصب في صالح مخططاتهم الاستيطانية لتفريغ الأرض من أصحابها ودفعهم للرحيل، ضمن سياسة ممنهجة تقوم على القضم التدريجي للأراضي الفلسطينية وصولاً إلى تحقيق هدف الضم الفعلي للضفة الغربية.
المفارقة أن شجرة الزيتون، بالنسبة للفلسطينيين، تمثل حالة من الثقافة الشعبية والموروث التاريخي والديني يصل إلى حد القداسة، ويحمل معنى تجذرهم على هذه الأرض وانتمائهم لها عبر آلاف السنين، بينما هي بالنسبة للمستوطنين حالة معاكسة يسهل القضاء عليها لطمس معالم الوجود الفلسطيني وفصلهم عن امتدادهم الجغرافي والتاريخي. وبالتالي تحولت شجرة الزيتون إلى عنوان للصراع الدائر بين أصحاب الأرض والاستيطان الاستعماري الزاحف للاستيلاء بالقوة على أرض لم يمتلكها يوماً لفرض واقع جديد على شعب لم يستسلم يوماً للغزاة على مر التاريخ.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة