على رف من رفوف مكتبة المنزل، أو بداخل أحد أدراج المكتب أو بجانب السرير، منسياً منذ فترة، يجلس كتاب ٌ ينتظر، اشتراه صاحبه يوماً بحماس حقيقي وشغف للقراءة، إمّا بسبب العنوان اللافت والجذاب الذي شدّ انتباهه، أو بنصيحة صديق أو قريب، أو ربما اقتناه في أحد معارض الكتب الدولية، التي لا يخرج أي شخص منها إلا ويحمل الكثير من الكتب إما بسبب إلحاح البائع وسرد قصة الكتاب أو الرواية وأنها فازت بجوائز عالمية، وأن الجميع يتحدثون عنها، وأنها الأكثر مبيعاً، فقد يكون السبب التسرع في الشراء وبعد قراءة الفصل أو الجزء الأول لم يشعر القارئ بالإعجاب بها ولا بالانتماء إلى فكرتها أو قد يكون تسلل إليه الملل، وذلك من التعود على سرعة الإيقاع الحياتي الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على المحتوى السريع والمقاطع القصيرة بتصفح الهاتف. وللتعود على هذا الإيقاع أصبح حتى قراءة الكتاب الورقي يُشعر البعض بالملل، حتى لو كان محتواه ذا قيمة ويضيف الكثير من الفوائد والوعي للقارئ، والهدوء الذي نفتقده في زمن الضجيج، لأنه بقراءة كتاب ورقي ليس هناك داع للسرعة والتسابق كما يحدث عند تصفح الشاشات من هاتف ذكي أو من حاسب آلي، ولا بمقاطعة الإشعارات ولا رابط يشتت تفكيرك، إضافة إلى أنه يوجد فرق شاسع ما بين القراءة الرقمية والتصفح السريع، ومسك الكتاب ولمس وتصّفح ورقاته والاستمتاع بكل سطر من سطوره، إنه تواصل حقيقي يترك أثراً في الروح.
ومع اقتراب معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يعود بعد أقل من شهر من الآن، سيتكرر مشهد آلاف الزوّار الذين يتوافدون كلّ عام بشغف حقيقي، وتمتلئ الأكياس بكتب تحمل عناوين جديدة يحملها أصحابها بفخر. لكن السؤال هنا، الذي لا يُقال بصوت عال: كم كتاباً من الدورة الماضية قرأته فعلاً؟
فقبل أن تذهب هذا العام وتعود بكتب جديدة، افتح ذاك الكتاب المنسيّ الذي ينتظر على رفّك، ربّما كان يحمل ما تحتاج إليه منذ زمن، وكنت أنت من لم يكن مستعداً بعد.
