ما رأيك في تظارف الإمبراطور؟ من عيوب تضخم الأنا في القوة، أن صاحبه يصاب بازدراء القيم والأخلاق. المسألة تتجاوز البروتوكول، وترطيب الجوّ بالمزاح لرفع الكلفة. القضية مختلفة، لأنها استهزاء بمقدسات ملياري مسلم. مسرح الحدث حظيرة طائرات بمطار دالتون البلدي، في ولاية جورجيا، حيث كان الإمبراطور يروّج لمرشحين من الحزب الجمهوري، قبيل انتخابات التجديد النصفي، في الثالث من نوفمبر المقبل.
توهّم أن المزاح، يرفع رصيد الخطيب. قال: «إذا شككتَ في اسم شخص في الشرق الأوسط، فما عليك إلا أن تناديه: يا محمد، فإنك بنسبة 65% ستكون أصبت الهدف». إذا كان هذا إبراز مهارات الدعابة، فهل يستطيع صاحب الصولجان، ممازحة قوم آخرين، قائلاً: «إذا شككت في اسم واحد منهم، فما عليك إلا أن تناديه يا ليفي، فإنك لن تخطئ الهدف بنسبة 65%»، عندها سيغدو البيت الأبيض أسود.
الذنب ذنب الملياري مسلم واجمين. منذ عشرات السنين والإهانات تهطل أمطارها السامة على المسلمين في كل القارات. من الرسوم الكاريكاتورية والمتحركة والأغاني، إلى المقالات والمداخلات التلفزيونية، أمّا ألوان الإساءة إلى القرآن الكريم فالقائمة تطول، لكنها لن تبلغ طول صبر المسلمين على ما لا يطاق من الأذى. لعلهم يفعلون ذلك طمعاً في أن يثابوا ويؤجروا.
يبدو أن الفاعلين تغامزوا وتهامسوا: «كأن الملياري مسلم انطلت عليهم حيلة حرية التعبير، ففي رحاب الديمقراطية نقول ما نشاء، إلا إذا كان علينا أو على الممنوعين من الخدش، لهذا علينا زيادة الجرعة في كل مرّة». الإمبراطور ليس رسام كاريكاتور، ولا مطرب سكتشات كوميدية، فهل يعقل ألا يكون من يقود أقوى قوة عظمى في التاريخ، قد سمع أن محمداً، صلى الله عليه وسلم، هو رسول الدين الإسلامي الحنيف، وأنه، بعد الجلالة، أحب الأسماء إلى قلوب المسلمين؟ الرجل ليس إعلامياً أو فناناً، حتى يتقنّع بحرية التعبير. أين الحدّ الأدنى من التحسب لعواقب اللعب بالعلاقات الدولية مع سبع وخمسين دولةً إسلامية؟ المأساة هي أن تلك الكتلة الهلامية، لا تعلم أن الإمبراطور خبير بأدبنا: «ما لجرح بميّتٍ إيلامُ».
لزوم ما يلزم: النتيجة الارتدادية: على جميع مسلمي الإمبراطورية، أن يسمّوا كل مواليدهم، طوال عشر سنوات، محمداً.
