الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

وقوف على أطلال الكلمات

25 أكتوبر 2026 00:21 صباحًا | آخر تحديث: 25 أكتوبر 2026 00:22 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كيف تفسّر انحدار كلمات الأغاني العربيّة؟ قبل التفكير في الإجابة، عليك التمهيد بالحيرة في كنه انعقاد اللسان الذي أصاب علمي النفس والاجتماع في البلاد العربية. بات على الإعلاميين أن يكونوا باحثين، في شؤون هي تخصصات متعددة التخصصات أحياناً.
ماذا يعني اختفاء شعراء الأغنية؟ الغريب هو أن أكثر من 90% من الكلمات ينحصر في العلاقة العاطفيّة بين الجنسين، حتى لا نفتري على الحبّ بأنه سقطت منه تسعة أعشار، فصار يُسام بعبارات تأبى تحمّل أذاها الكراهية. من الظلم أيضاً التقوّل على خلق الله بأنهم لم يعودوا من أهل الألفة والأُلّاف. حتى الحمام يحبّ ويحنّ، فما بالك بطيور الحبّ؟ فلا يُعقل أن يمسي أهل الهوى كأعجاز نخل خاوية؟
كيف تصحّرت فراديس الغزل التي أزهرت على مدى أكثر من خمسة عشر قرناً، فلم تعد تنبت غير الصِّبر والحرمل والحنظل؟ بل إن العرب نسوا تراثهم، لكنّ في هذا مهرباً، فناقف الحنظل تظل عبراته تنهمر، فيظنه من يراه، ينوح على ما تلاقيه الأمّة. الغزل ركن ركين من الشعر العربي، فهو مكتبة هائلة، أضف إليها عطاءً زاخراً من الزجل، منه ما جعل أمير الشعراء شوقي يقول: «لا أخاف على الفصحى إلاّ شعر بيرم التونسي».
ما جرى لا يمكن وصفه بدقة، إلّا بمشهد فيزيائي رهيب. نحن لا نتحدث عن حدث وقع قبل قرون أو آلاف السنين. التواري لا يبعد منّا أكثر من خـــمسين سنـــة. فجــأةً تردّت كلمات الأغاني وانهارت. ذلك أشبه بنهر كبير متدفق، وإذ به ينقطـــع من دون سابق إنــــذار. لم يتحـــوّل إلى جدول متقطع، ثم إلى صُبابات ضحلة، فانقطـــاع. «شمس الأصيل» لا تعود إلى القــــرن الخامس عشر. كأنها أمس، وكذلك «الأطلال».
لعل الأمل الذي يراودك، هو أن يهبّ عشاق الموسيــقى الراقية، ويقلبوا الطاولة على الهبوط. هدّئ من روعك، فالقضية أبعد. الموسيقى لا تهبط بمفردها. إذا رأيت الموسيقى متردية في أمّة، فلا ينبغي لك أن تنتظر منها فكراً متنوّراً تنويرياً، واقتصادات في القمّة، ونهضةً شاملةً وتألقاً علميّاً، ومناعةً سياديّة.
لزوم ما يلزم: النتيجة البرهانية: أفلاطون يرى أنه «إذا أردت أن تفهم بلداً فاستمع موسيقاه». أطلق لخيالك العنان.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة