الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مستنقع مهجور يتحول إلى محمية طبيعية بجهود زوجين

5 نوفمبر 2026 22:31 مساء | آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026 22:36 مساء
دقائق القراءة - 2
شارك
share
icon الخلاصة icon
زوجان أمريكيان حوّلا مستنقعاً مهجوراً إلى محمية مزدهرة تؤوي طيوراً وحياة برية مهددة، مع حماية قانونية وتدريب ملاك أراضٍ
في قصة ملهمة تعكس دور الأفراد بحماية التنوع البيولوجي، نجح زوجان أمريكيان بتحويل قطعة أرض غارقة بالمستنقعات إلى محمية طبيعية مزدهرة تؤوي مئات الطيور والحيوانات البرية المهددة بالانقراض، متجاوزين بذلك عقوداً من التحديات العمرانية والبيئية لحماية الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.
تعود تفاصيل المبادرة إلى عام 2007، عندما أقدم جيم ستيفنسون، وهو عالم أحياء متقاعد من متنزهات ولاية فلوريدا، وزوجته مصورة الحياة البرية تارا تاناكا، على شراء مستنقع من أشجار السرو مساحته 45 فداناً يقع بجوار منزلهما في مدينة تالاهاسي، بهدف حمايته من زحف التنمية والتطور العمراني.
طائران من اللقلق الخشبي يحلقان فوق المحمية
طائران من اللقلق الخشبي يحلقان فوق المحمية
الزوجان
الزوجان

ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، إذ سبق عملية الشراء جهود مضنية بذلها ستيفنسون الذي اعتاد التجديف في مياه المستنقع لإزالة أشجار الشمع الصينية الغازية يدوياً، فضلاً عن استخدام أساليب الإدارة البيئية مثل الحرق المُثبت واستخدام المعدات لإبعاد النباتات الكثيفة التي هددت المياه المفتوحة، وصولاً إلى إنشاء جزيرة صغيرة لتستمتع التماسيح المقيمة بالمستنقع تحت أشعة الشمس، والتي تلعب دوراً حيوياً في ردع حيوانات الراكون عن مهاجمة أعشاش الطيور.
وبمرور السنين، أثمرت هذه الجهود المستمرة عن نتائج مذهلة؛ ووثقت هيئة الأسماك والحياة البرية الأمريكية تحول الموقع إلى موطن آمن يضم 275 طائراً من طيور اللقلق الخشبي التي اتخذت المكان محطة رئيسية للتعشيش، إلى جانب العشرات من الأنواع الأخرى كالبلشون بأنواعه، والأنهينغا، والبط الخشبي، والبط الصفار، فضلاً عن استقطاب حيوانات الوشق، والثعالب، وثعالب الماء، والقنادس، والذئب الرمادي.
وتكتسب هذه المحمية أهمية استثنائية نظراً للوضع التاريخي الحرج لطيور اللقلق الخشبي؛ وهي من طيور الخوض البيضاء كبيرة الحجم التي كادت أن تختفي من مناطق تعشيشها التقليدية في إيفرجليدز خلال القرن العشرين، حيث تراجع عدد أزواجها المتكاثرة من نحو 20 ألف زوج في ثلاثينيات القرن العشرين إلى أقل من 5 آلاف زوج في سبعينيات القرن الماضي، ما أدى لإدراجها ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض عام 1984، قبل أن تسهم جهود الحفاظ على البيئة في تعافي أعدادها لتصل إلى 10 آلاف زوج على الأقل بحلول عام 2022.

وضماناً لاستمرارية هذا الملاذ البيئي طوال الزمن، بادر الزوجان في عام 2016 إلى الحصول على حق انتفاع دائم للحفاظ على البيئة عبر «محمية أبالاتشي للأراضي»، وهو إجراء قانوني فرض قيوداً صارمة تمنع الصيد وإطلاق النار وأي أنشطة تنموية ضارة.
ولم يقتصر تأثير الزوجين على حدود ملكيتهما الخاصة، بل امتد لنقل خبراتهما عبر استضافة دورات تدريبية لملاك الأراضي الآخرين لتعليمهم أساليب إدارة الأراضي البرية، ليقدما نموذجاً حياً يؤكد قدرة الجهود الفردية على إحداث فارق جوهري في مستقبل حماية الحياة البرية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة