الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. وقيادة الأمم المتحدة

6 نوفمبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 6 نوفمبر 2026 00:07 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
رشحت دولة الإمارات الدبلوماسية لانا نسيبة، ليس لشخصها فقط، بل هو ترشيح لدبلوماسية الدولة، وإنجازاتها، ومكانتها، ودورها في الأمم المتحدة، وقبولها عضواً فاعلاً وإيجابياً في الأمم المتحدة عام 1971، وهو تاريخ نشأة الدولة. ولعلّ الأهم في هذا الترشيح ما قدّمته الإمارات من أجل تحقيق أهداف الأمم المتحدة في السلام والأمن العالميين. وهذا هو المعيار الحقيقي في هذا الترشح.
هذا الترشح يأتي بعد 81 عاماً على نشأة الأمم المتحدة، وتولّي تسعة أمناء عامّين للمنظمة لعل من أبرزهم الأمين العام الثاني داجغ همرشولد، بشخصيته وكارزميته، ما قد يتكرّر في شخصية المرشحة الإماراتية التي تعكس وتجسّد شخصية الدولة، وقيمها، وهويتها، وتجسد دور المرأة الإماراتية كنتاج لعملية التمكين السياسي التي تبنّتها الدولة منذ المؤسس الأول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
ولا يمكن فهم وتفسير هذا الترشح إلا في سياقات كثيرة: أولها الأمم المتحدة، ومنصب الأمين العام ودوره ووظائفه، وكيفية اختياره. وماذا يعني أن تكون أميناً عاماً للأمم المتحدة التي قفز عدد أعضائها من 51 عضواً عند نشأتها عام 1945، إلى 193 عضواً اليوم. ولهذا دلالة عميقه في شخص الأمين العام الذي يفترض أن يعبّر عن كل هذه الإرادات، ولديه القدرة على التوفيق بينها بما له من حضور.
إن منصب الأمين العام هو أحد أهم المناصب الإدارية والسياسية في العالم، فهو يعتبر الرجل الأول الذي يترأس الأمم المتحدة، والمتحدث باسمها، وليس مجرد موظف إداري، بل له مهام ومسؤوليات، سياسية ودبلوماسية، أضفت بعداً مهماً على منصبه، وفقاً للمادة 97 من الميثاق التي تحدد شروط وكيفية اختياره، فهو الممثل الأسمى للمنظمة في كل المنظمات والمؤسسات، الدولية والإقليمية. وله وظيفة سياسية مهمة وفقاً للمادة 99 بتنبيه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدّد السلم والأمن العالميين. كما فعل تريفلي عام 1950، أثناء الأزمة الكورية، وداغ همرشولد في أزمة الكونغو عام 1960. وله حق اقتراح إدراج موضوعات ضمن جدول أعمال أجهزة الأمم المتحدة، والقيام بالوساطة، والنصح غير الرسمي للدول.
وعملية اختياره تجسد كل الإرادة الأممية للمنظمة، وتعبير عن كل أعضائها، ولذلك يتم اختياره أولاً من قبل مجلس الأمن، بأعضائه الـ15، وبعدها تُحال كتوصية إلى الجمعية العامة لتأكيد هذا الاختيار. وهنا تكمن الصعوبة أولاً في التوافق والاتفاق بين الأعضاء الخمسة الدائمين، فـ«الفيتو» يعني وقف الترشيح، وهذا ما رأيناه في تجديد ولاية الدكتور بطرس غالي، وهو أول عربي يتولى المنصب، وكيف حال «الفيتو» الأمريكي دون تجديد ولايته الثانية عام 1996.
وحتى الآن، لم تتفق الدول الخمسة الدائمة العضوية على أسم الأمين العام المقبل، ما قد يضفي أهمية على ترشيح الدبلوماسية الإماراتية. وهل يشكل ترشيحها الخروج من عنق الزجاجة في سياق تحديات وصعوبات تواجهها الأمم المتحدة، بسبب صراع القوى الكبرى، والعجز في موازنتها جراء تقليص مساهمة الولايات المتحدة.
البعد الآخر في هذا الترشيح، ما يميّز دبلوماسية دولة الإمارات، ودورها في دعم السلام والأمن العالميين، ومساهماتها المالية في موازنة المنظمة، ودورها في العديد من القضايا العالمية، كالفقر، والمناخ، والوساطات الدولية في العديد من الأزمات والصراعات الدولية، والعمل الإنساني، وتبنّيها سياسة التسامح والسلام، والشراكات الاستراتيجية مع العديد من دول العالم، إضافة إلى العمل على احتواء الحروب والأزمات. وهذه الدبلوماسية تجسّدها وتعبّر عنها شخصية لانا نسيبة، وهذا هو البعد المهم في هذا الترشيح، فهي ليست شخصية عادية، بل يمكن القول إنها نتاج الأمم المتحدة، فهي تملك مؤهلات علمية متميزة بدراستها في أرقى الجامعات، ولديها خصائص كارزمية، وحضور واضح، فقد عملت مندوباً دائماً للدولة في الأمم المتحدة لعقد من الزمان. وترأست مجلس الأمن لدورتين، ونائباً لرئيس الجمعية العامة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأسهمت في تقريب وجهات نظر في العديد من القضايا، ولعبت دوراً في صدور القرار رقم 2720 الخاص بتقديم المساعدات لغزة. ويبقى أن ترشحها يعتبر انتصاراً للمرأة العربية والإماراتية، وستكون، في حال الاتفاق على أن تكون الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أول امرأة في العالم تتولى المنصب. ومن مقولاتها أنها تريد التحدث بصراحة مع كل الحكومات من دون أن تكون خاضعة لأي منها. وقولها «أترشح لمنصب الأمين العام لإعادة الثقة للمنظمة الدولية وضمان استقلاليتها».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة