الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حكاية انتخابات قلبت الهرم

7 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 7 نوفمبر 2026 00:04 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أرأيت الطرافة والظرافة في مباريات الديمقراطية؟ الهجمة الشرسة التي أرادت بها الديمقراطية، طوال سنتين، محو جميع آثار الديمقراطية بين عشية وضحاها، انقلبت إلى هجمة مرتدّة ديمقراطية، أعادت إلى الديمقراطية حقها في الحفاظ على مكانة الديمقراطية. مشهد شبيه بعصاً لقفت ما يأفك الجمهوريون. زعم بعض المتفقهين في اللغة، أن الذين أطلقوا على الحدث رصاص اسم «بلونامي»، وظن غير العارفين أنه يعني التسونامي الأزرق، إنما هو في الحقيقة تكثيف بلاغي لعبارة: «يا بلوى نامي». أبدل الله كل بلوى حلوى.
للأسف، ذهب المحللون العرب كل مذهب، إلّا المذهب الأهمّ، فإن سهامهم أخطأته،كأنما كانت ساهمةً واهمةً، فقد كانوا مثل أسد أبي الطيب لا يعرفون التحريم والتحليل. الديمقراطية الحقيقية ليست مثل الأسواق تصحّح نفسها بنفسها. أهمّ عبرة لم يتنبّه لها النجباء، هي أن مصير الشعوب والأمم والعالم، لا تقرره عنتريات القوة المتغطرسة، وعربدات الجبابرة. الحق ميزان، وليس مجرّد قيمة أخلاقية أو مسكيناً ابن سبيل منزوع السلاح. لو كان الكون بُني على باطل، لكانت فيزياؤه اضطربت وتداعت وانهار بنيانه ملايين المرّات طوال قرابة أربعة عشر مليار عام. البشرية مثقال ذرّة من الكون، الذي لا يعلم أكبر العلماء حدوده، ولا ما وراءه وما فوقه وما تحته وما فيه، من عوالم وأكوان.
طوال عامين، وقبلهما أربعة، تصور الرجل«أن لن يقدر عليه أحد»، وأصابت عدوى الشعور لفيف اللوبيات (ليس جمع لوبيا) والتابعين الأبعدين، فما هي إلّا لمسة تشكيلية، فإذا الأحمر أزرق. أنكى غفلة تعتري سكارى السلطة والسطوة، هي أنهم يتجاهلون أن الحق يظل أحياناً في حالة كمون،كأنه كاميرا خارقة الدقة والجودة، تسجّل كل دقيقة ورقيقة، لتكون شاهداً وشهيداً، فإذا جاوز الظالمون المدى نهض الفينيق من أكوام الرماد وعاد كل شيء إلى النصاب، وانكشفت الحيل والألعاب. لكن ليس جميلاً بالأمّة القعود عن النهوض، ريثما يتوارى الكبار عن المسرح. حلاوة قيام القامة وشموخ الهامة، أن تكون الأمّة كبيرةً بكبريائها، بعزائم بناتها وأبنائها، بعنفوان إبائها، بانتمائها، باعتزازها بأرضها وسمائها، لا إلى من ليسوا حقاً بحلفائها، الطامعين في ثروات ثراها وثرائها.
لزوم ما يلزم: النتيجة الهندسية: ديمقراطية الإمبراطورية قلبت الشكل الهرمي، فإذا القاعدة قمّة والقمة قاعدة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة