هناك بعض المعلومات الخاطئة التي تقع فيها الأم.. وبعض المواقف التي لا تعرف فيها كيف تتصرف، فتنزعج في حالة البكاء الشديد لطفل، وفي حالة الاسهال والتقيؤ تصاب بالقلق، وفي هذا الموضوع سوف نقدم معلومات مفيدة للام عن حالة طفلها المولود، خاصة اذا كانت الأم تخوض تجربة الأمومة لأول مرة.
النمو والإسهال والتقيؤ
والسؤال الأول الذي تطرحه بعض الأمهات الجدد، هل طفلي ينمو بشكل صحي سليم، وغالبا ما تبدأ الأم بمقارنة طفلها بغيره من الأطفال في عمره، وهذا من الأخطاء الشائعة بين الكثير من الأمهات، وذلك لان معدل النمو يختلف من طفل إلى آخر، فإذا كنت قلقه على نمو صغيرك احرصي على الذهاب إلى الطبيب، لفحص الطفل للطمئنان عليه والتأكد على أن مراحل النمو تتم بشكل جيد وطبيعي، وأيضا تقلق بعض الامهات من لون فضلات المولود، فهو في العادة يكون لونه اسود، وذلك بسبب الإفرازات والشوائب التي تتكون أثناء فترة الحمل، ثم يقوم الطفل بإخراجها بعد الولادة، كما يصاب بعض الأطفال الرضع بحالة من الأسهال، وهذه الحالة لها الكثير من الأسباب أبسطها مثلا استعمال السكاتة أو اللهاية دون التأكد من نظافتها، كما أن هناك بعض الامهات اللاتي يعتمدن على اللبن الصناعي، بجانب الرضاعة الطبيعية او بدلا منها، وهذايؤدي إلى الاصابة بالاسهال عند بعض الاطفال، وكذلك عدم تنظيف البيبرونة جيدا بعد كل رضعه، مع مراعاة التخلص من اللبن المتبقى، ويزعج الام ايضا حالات التقيؤ المستمر وهذا الامر فى العادة يكون طبيعي اثناء عملية تجشؤ الطفل بعد كل رضعة، ولكن اذا تكرر هذا الموضوع بدون حدوث اي زيادة فى الوزن، فيجب عرض الطفل على الطبيب فورا، لانه من الممكن ان يكون لديه بعض المشاكل فى المريء، مثل بعض الالتهابات او ارتجاع المريء، وهي مشاكل بسيطة يمكن حلها بإعطائه بعض الادوية عن طريق الطبيب المختص، كما تنزعج بشدة بعض الامهات عندما تلاحظ تناقص وزن المولود، خاصة فى الأيام الأولى من الولادة، لانها لا تعلم ان طفلها يختزن فى جسمه سوائل زائدة يفقدها خلال أيامه الأولى بعد الولادة، ثم سرعان ما يتم تعوضها في الأسبوع الأول من رضاعة الأم له.
التعامل مع البكاء
وكثيرا من الأمهات الجدد لا يعرفن ماذا يفعلن لتهدئة الطفل في حالة البكاء الشديد، وبعض الامهات تصاب بالقلق الشديد والتوتر نتيجة البكاء المستمر للطفل، ويمكن ان تحمله وتذهب به مسرعة إلى الطبيب للأطمئنان عليه، ولا تعلم الام ان لغة الطفل في التواصل معها هي البكاء، وهو في حاجة إلى ترجمة هذا البكاء، وبعض الامهات تكتسب حاسة الفهم السريع من بكاء الطفل، وعلى الفور تعرف ماذا يريد، او من اي شيء يشتكي، فليس كل حالات البكاء دليل عن التعب او مشكلة صحيه، فيمكن ان يكون بسبب الجوع او اتساخ الحفاضة او يشعر بالعطش، وفي كثير من الحالات يكون بسبب المغص، الذي من الطبيعي أن يصيب الطفل الرضيع لاعتماده في الغذاء على اللبن كغذاء رئيسي فقط، خاصة فى الشهور الاولى، او يبكي لانه يريد ان يشعر بأن امه بجواره، وكثير من الاطفال يتوقفون عن البكاء بمجرد حملهم، فهو يريد ان يشعر بالتصاق الام به مثل شعوره اثناء فترة الحمل، واذا استمر الطفل في البكاء بشدة فعلى الام ان تتكلم معه وان تهمس في اذنه، او ان تغني له برقة وبصوت منخفض، فهو فى الغالب سوف يسكت لينصت إلى سماع صوتك الذى يشعره بالاطمئنان والراحة، كما يمكن ايقاف بكاء الطفل عن طريق هزه، سواء بحمله بين ذراعيكي او وضعه على كرسي هزاز، او سرير مخصص لهذا مع الاستمرار بتحريكه بشكل هادئ يشعر الطفل بالهدوء والطمأنينة والراحة، كما يمكنك حمله إلى خارج المنزل، وتذهبي به للتنزه او زيارة بعض الاقارب او التبضع والتسوق، لانه بمجرد ركوبه السيارة وتحركها المستمر فسوف تلاحظين انه توقف عن الصراخ والبكاء ونام بعمق، واذا لوحظ حدوث بعض التشنجات والحركات العنيفة سواء كانت بيديه أو بقدمه مع الصراخ والبكاء الشديد بدون توقف، فإن ذلك يدل على تعب ما او مغص شديد فعليكي استشارة طبيبه للقيام بفحصه جيدا وعمل ما يلزم.
أوضاع النوم
وهناك افضل اوضاع للنوم بالنسبة للطفل المولود على الامهات الجدد ان تحافظ عليها للطفل، حيث يعد نوم الرضيع على ظهره من افضل هذه الأوضاع، وخاصة فى ايامه الاولى، مع مراعاة ان يكون الذراع للأسفل ممدداً باستقامة، وذلك لعدم السماح للطفل بالانقلاب على البطن، وبعد فترة قليلة يبدأ طفلك فى الحركة ليتخذ الوضع المناسب له فى النوم، فلا تقومي بفرض وضع معين للنوم على الرضيع، واتركيه يبحث عن الاوضاع المريحة له اذا لم هناك خطورة عليه، كما يمكن وضع الوسائد المخصصة له لثبات ظهر ورقبة الرضيع، ويمكنك أيضاً استخدام المساند لثبات وضع الطفل وعدم انقلابه، في حالة وضعه على سرير مرتفع غير مخصص للأطفال الرضع، ومن الأخطاء الشائعة أيضا عندما يشعر الطفل بالمغص تقوم الأم بوضعه على بطنه، ثم تتركه فترة، وهذا الوضع يمثل خطر شديد على الطفل، لأنه لا يستطيع التنفس جيدا في هذا الوضع نتيجة الضغط على عضلات الصدر، كما يمكن أن تلتصق انفه فى السرير او الوسادة، مما يؤدي إلى حدوث حالة من الاختناق، فاحرصي على متابعته اثناء هذا الوضع إذا اضطررتي لوضعه هكذا، أو من الأفضل أن تقومي بهذا الوضع وهو نائم عليك، حيث يكون بطنه ملتصقاً ببطنك وخده اليمين او الشمال على صدرك، وهذا الوضع سوف يساعده على إخراج الغازات المسببة للمغص، وسرعان ما تلاحظي شعوره بالراحة وتوقفه عن البكاء وخلوده إلى النوم العميق.
الاستيقاظ بالليل
وغالبا ما ينام الطفل المولود أثناء النهار ويستيقظ بالليل، ويعتبر ذلك من اكثر الأمور ازعاجا بالنسبة للأمهات الجدد، لانها تجد صعوبة كبيرة في إخضاع الصغير لجدول زمني للنوم، نظرا لعدم إدراكه وصغر سنه فهو لا يميز بين الليل والنهار، ولكن هناك العديد من الطرق لتشجعي طفلك على النوم ليلا، أولها حاولي أن يظل مستيقظا لفترات أطول خلال النهار، وذلك عن طريق وضعه فى مكان مضيء خلال النهار، مع مداعبته ولفت نظره ببعض الالعاب البسيطة، وخاصة التي تصدر بعض الأصوات، مع زيادة تغذيته أثناء فترة النهار وتقليل الغذاء فى الليل، او عن طريق حمله فترات طويلة أثناء النهار والتمشية به فى أركان المنزل، ليرى اشياء جديده ويسمع أصوات مختلفة، فالطفل في هذه المرحلة يبدو فضوليا للتعرف إلى أشياء لم يراها من قبل، وبالتالي سوف يتعب الصغير من المجهود الذي بذله أثناء النهار، وينام فترات اطول خلال الليل، وحاولي أن تساعدي صغيرك ليستطيع التفرقة بين الليل والنهار، بان تضعيه فى بيئتين مختلفتين، فالنهار يمثل اللعب والمرح مع الام، والليل للراحة والسكينة والنوم الهادئ.
الأخطاء الشائعة
تشير الدراسات الحديثة إلى أنه من المهم أن تعرف الأمهات اللاتي يخضن أول تجربة في التربية مع أول مولود لهن أن الكثير من الأخطاء الشائعة في تربية هذا المولود، تقع 53% منها على الأمهات الجديدات، وهذه نسبة ليست قليلة، ومن الأفضل أن تستغل النساء الحوامل فترة الحمل الطويلة في معرفة معلومات عن الطفل القادم إلى الحياة، حتى تكون على أهبة الاستعداد عند قدوم هذا المولود، ولا يصبح حقل تجارب لها، أو أنها يمكن أن تجهل أموراً بسيطة للغاية، وهذه الأمور يمكن أن تسبب ضرراً كبيراً على الطفل في المستقبل، أو حتى في سنواته الأولى، وبعد المرور بتجربة الطفل الأول، سوف يصبح الأمر بسيطاً وسهلاً في الطفل الثاني، بل ستكون الأم قد كونت خبرة كبيرة من التعامل مع طفلها الأول ومشاكله وأمراضه، وعرفت كل صغيرة وكبيرة تمكنها من التفوق في تربية الطفلين الثاني والثالث.