افتتح الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح رئيس وزراء دولة الكويت فعاليات ملتقى الكويت المالي أمس والذي يقام في الكويت في الفترة على مدى يومين بتنظيم من مجموعة الاقتصاد والأعمال وبالتعاون مع بنك الكويت المركزي واتحاد مصارف الكويت بحضور جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي وعبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق وبعض محافظي البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم إلى جانب عدد من الرؤساء التنفيذيين لبنوك ومصارف اقليمية وعالمية .
وبحث المشاركون أمس سبل إعادة بناء المستقبل وآفاق الاقتصادات العربية في مرحلة ما بعد الأزمة إلى جانب التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية والمالية في المنطقة في ظل المتغيرات الجديدة التي فرضتها الأزمة، كما سيتطرق المشاركون في المؤتمر إلى اتجاهات الاستثمار والتمويل في الاسواق العربية والعالمية .
قال الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح في كلمته الافتتاحية لفعاليات الملتقى ان الأزمة المالية الاقتصادية العالمية لا تزال تلقي بتداعياتها المؤثرة في مختلف دول العالم، حيث أصبحت تشكل المحور الأساسي لاهتمام الباحثين وصانعي السياسات والمسؤولين بمختلف مستوياتهم ومواقعها سواء على الصعيد المحلي أو الاقليمي أو العالمي .
وأضاف ان ما أدت إليه الأزمة المالية والاقتصادية من تداعيات وما أفرزته من تحديات اهتزت معها العديد من القواعد والآليات المنظمة لعمل الاسواق والنظم المالية النقدية والرقابية في مختلف دول العالم مع امتداد تداعيات هذه الأزمة إلى القطاع الحقيقي للنشاط الاقتصادي والذي يمكن ملاحظته من خلال حالة عامة من الركود والانكماش وتزايد معدلات البطالة بدرجة أو بأخرى في مختلف دول العالم .
وتابع لقد فرضت تلك الأزمة بعمقها وابعادها عملية مراجعة واسعة في دوائر صنع القرارات والسياسات الاقتصادية سواء على المستوى المحلي أو الاقليمي أو الدولي للعديد من المنطلقات والأسس والتوجهات التي ارتكزت عليها السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والرقابية خلال العقود الأخيرة .
وقال محافظ بنك الكويت المركزي ان الظروف الجديدة التي تفرضها تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على اقتصاداتنا العربية بصفة عامة وقطاعاتها المصرفية على وجه الخصوص تثير التساؤلات حول العديد من المواضيع ذات العلاقة بتلك الأزمة .
وأشار إلى أنه من أبرز تلك المواضيع ما يرتبط بالتغيرات التي احدثتها الأزمة المالية العالمية على توجهات السياسات الاقتصادية والاستراتيجيات التحفيزية والانمائية وسبل تطوير عمل الأسواق المالية والنقدية وتعزيز الرقابة عليها لافتاً إلى أنه في اطار التطلعات إلى نتائج مناقشات الملتقى .
وقال انه في ضوء التوجهات الدولية بشأن الدروس المستفادة من هذه الأزمة فإننا ننظر بصورة إيجابية إلى ما هو مقترح من تعديلات في أساليب العمل الرقابي على المستوى الدولي والتي تستهدف إيجاد نظم مصرفية مستقرة وفعالة من خلال العديد من محاور الاصلاح المالي ومنها تعزيز الضوابط الرقابية المتعلقة بكل من معيار كفاية راس المال ومعيار السيولة واخذا في الاعتبار ما كشفت عنه الأزمة المالية العالمية من ان ارتفاع مستويات الرفع المالي وتداعيات ضعف الانضباظ الائتماني كانت من العوامل الأساسية المسببة لتلك الأزمة .
وأكد محافظ المركزي الكويتي ضرورة ان يتم التعامل مع التعديلات المقترحة لتعزيز معيار كفاية رأس المال بموجب اتفاقية بازل2 بصورة متأنية وعلى مراحل تأخذ في الاعتبار أهمية عدم اعاقة انسياب الائتمان المصرفي الذي تتطلبه المرحلة الحالية لآليات عمل الاقتصادات الكلية في الدول العربية ومن دون ان يعطل ذلك ما قد تكشف عنه حاجة القطاعات المصرفية إلى تدعيم قواعدها الرأسمالية في مواجهة أي انعكاسات سلبية للازمة المالية العالمية على ميزانيات القطاع المصرفي خاصة وان رسملة البنوك لا تزال تشكل هاجساً قوياً لمواجهة اي انخفاض مؤثر في قيمة الاصول لتلك البنوك .
من جانبه قال علي محمد ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت ان الحرية الاقتصادية لا تتعارض مع الحرية الاقتصادية أبدا مع حق الدولة في الرقابة والتصحيح وفي التدخل لحماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي وتاريخ الأنظمة الاقتصادية الحرة حافل بأمثلة التدخل حفاظاً على الحرية الاقتصادية من تطرف دعاتها ودرءاً لآليات السوق من انحراف غلاتها .
وأوضح ان اقتصاد السوق كنظام والحرية الاقتصادية كفلسفة واليات يملكان من القدرة والمرونة ما يؤهلهما لترميم التداعيات واحتواء الأزمات غير ان ذلك يقتضي مراجعة دقيقة باتجاه تطوير التشريع وتعزي نظم الرقابة والضبط .
وأشار إلى أن الأزمة عززت العولمة وأكدت حضورها القوي سواء في انتشارها او معالجتها وبالمقابل نلاحظ غياباً كاملاً للعوربة سواء في انتقال الأزمة أو في تداركها داعياً إلى توظيف هذه الأزمة مدخلا لتأكيد القناعة بجدوى وأهمية توطين الاستثمارات العربية مع التنبيه على خطورة تركيز هذه الاستثمارات في المضاربات المالية والعقارية .
إلى ذلك، قال محافظو بنوك مركزية أمس إن الوقت لا يزال مبكراً للغاية كي يبدأ صناع السياسة على المستوى العالمي في سحب برامج التحفيز إذ لم يتعافى الاقتصاد العالمي بعد من آثار الأزمة، إلا أن اقتصادات دول الخليج العربية ستنتعش بوتيرة أسرع من الدول الاخرى .
ودفعت الأزمة الاقتصادية العالمية باقتصادات دول خليجية عربية كبرى مثل السعودية والامارات إلى التراجع هذا العام، إلا أن ارتفاع أسعار النفط بدأ يساعد أكبر مناطق العالم تصديرا للنفط على الوقوف على أقدامها مرة أخرى .
وقال محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) خلال ملتقى الكويت المالي انه لا يعتقد أن الانتعاش سيكون سريعاً وانما سيكون تدريجيا . لكنه أضاف انه فيما يتصل بالدول النامية ودول الخليج فإن الانتعاش سيكون أسرع بفضل فرص النمو والتغيرات السكانية في دول المنطقة وفي دول مثل الصين والهند .
وأضاف أن تفعيل استراتيجيات الخروج لا يزال أمراً سابقاً لأوانه لأن الأمر يحتاج إلى استغلال أفضل والى أن يتم بصورة تدريجية خلال الأشهر المقبلة .
وقال بنك مورجان ستانلي إن السعودية شرعت في تنفيذ أحد أكبر برامج التحفيز المالي بين أعضاء مجموعة العشرين للدول الغنية والنامية، حيث ينتظر أن تنفق نحو تسعة في المائة من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة بين 2008 و2010 .
وسيلتقي أعضاء مجموعة العشرين في اسكتلندا في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري
لمناقشة استعادة النمو العالمي وإصلاح النظام المالي العالمي .
وهناك توقعات بأن يسجل اقتصاد الكويت، ثالث أكبر اقتصاد عربي، انكماشاً هذا العام قبل أن يبدأ في تسجيل نمو مرة أخرى في 2010 .
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع اقتصاد الكويت 6 .1 في المائة هذا العام وأن ينمو بنسبة 2 .3 في المائة في 2010 .
ويتوقع الصندوق أن ينكمش اقتصاد السعودية 9 .0 في المائة وأن يتراجع اقتصاد الإمارات 2 .0 في المائة هذا العام قبل أن يعاودا تسجيل نمو بنسبة أربعة في المائة و4 .2 في المائة على الترتيب في العام المقبل .
وقال رشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي إنه يتوقع نمو اقتصاد البحرين بنسبة بين اثنين وثلاثة في المائة هذا العام ليتماشى بذلك بوجه عام مع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو نسبته ثلاثة في المائة .
وكان رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي أكثر تفاؤلاً بشأن توقعاته للاقتصاد اللبناني إذ قال إن اقتصاد لبنان سينمو بنسبة سبعة في المائة هذا العام وبنسبة ستة في المائة أو أكثر في العام المقبل .
وقال سلامة لرويترز إن نمو الناتج المحلي الإجمالي قد يصل إلى ستة في المائة أو أكثر إذا ظلت الأمور طبيعية . (رويترز)