أكد سعيد الحامز المدير التنفيذي الرئيسي لدى دائرة الرقابة والتفتيش أن زيادة مخصصات الديون المعدومة لدى بنوك الإمارات في المرحلة المقبلة تعد طبيعية لمواجهة تبعات الأزمة المالية العالمية، وقال في تصريحات للخليج إن زيادة مخصصات الديون المعدومة لدى البنوك ستكون أفضل لها من توزيعات الأرباح . وقال الحامز إن ارتفاع مستوى الديون المعدومة لدى البنوك في ظل الظروف الراهنة ومع تبعات الأزمة العالمية أمر طبيعي مؤكداً أن البنك المركزي يعمل على تخفيف هذا الارتفاع من خلال زيادة شروطه على الإقراض الموجه لأسواق العقار والأسهم .
قال الحامز: نتوقع أن تزيد هذا العام مستويات الديون المعدومة وأن تزيد المخصصات كذلك لمواجهة تبعات الأزمة العالمية . وفي الوقت الذي استبعد فيه أن تكون هناك مشكلة حقيقية على مستوى التعثر في سداد ديون بطاقات الائتمان في الدولة، قال الحامز إن على البنوك أن تتوقع مواجهة الصعوبات على صعيد القروض والديون المعدومة الأمر الذي وصفه بالطبيعي في ظل الوضع العالمي .
وتوقع الحامز أن يتحقق التعافي الاقتصادي للإمارات بحلول العام المقبل لافتاً إلى أن هذا ما تعكسه وتؤكده المؤشرات الفعلية على أرض الواقع والتي تقول إن عجلة النمو الاقتصادي عادت للدوران من جديد وإن بصورة تدريجية . إلا إنه قال إن عام 2009 بصفة عامة سيكون عاماً صعباً بالنسبة لبنوك الإمارات التي عانت كغيرها من المؤسسات المالية في العالم جراء تبعات الأزمة المالية العالمية التي أغلقت الأبواب أمام تدفقات السيولة العالمية .
وأكد الحامز أن مستويات السيولة في القطاع المصرفي تحسنت إلى حد كبير مقارنة ببداية الأزمة بفضل المبادرات الحكومية الفعالة، وقال: وضع السيولة في مصارف الإمارات ممتاز، كما بدأت الودائع الخاصة لدى المصارف في النمو منذ بداية شهر مارس/ أذار الماضي الأمر الذي يعد مؤشراً إيجابياً جداً . وقال إن الودائع الحكومية لدى البنوك نمت وهذا أمر طبيعي مع قيام الحكومة بضخ السيولة إلى القطاع، لكن نمو الودائع الخاصة، وإن لم يتجاوز 1% في مارس/ آذار الماضي إلا إنه يعد إيجابياً إلى حد كبير ويعكس تحسن مستويات الثقة في السوق .
وقال إن القروض بدورها بدأت تنمو بصورة تدريجية في الفترة نفسها، وإن بصورة محدودة نتيجة الشروط التي فرضتها السلطات على القروض المصرفية وبخاصة لأسواق الأسهم ولأسواق العقار التي قال إنها وصلت على مرحلة تشبع تزداد معها أهمية فرض القيود على الإقراض العقاري الموجه لأغراض البناء والتشييد .
وقال إن الدعم المالي الذي قدمته الحكومة للبنوك الوطنية انطوى على عدد من الشروط الصارمة فيما يخص الإقراض، لكنه أكد أن هناك نمواً لافتاً في حجم الإقراض المصرفي خلال الأشهر الأخيرة منذ مارس/ آذار الماضي على مستوى التجارة والقروض الشخصية والإقراض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاحتياجات الأساسية اللازمة للإسراع بالتنمية ولدفع عجلة النمو الاقتصادي في الإمارات .
وبالنسبة للأموال الساخنة وكيفية التوقي من مخاطرها قال الحامز إنه من المهم جداً العمل على منع تكرار ما شهدناه في السابق جراء دخول الأموال الساخنة إلى أسواق الدولة، وقال إنه يجب أن تكون لدى هيئة الأوراق المالية والسلع ولدى أسواق الأسهم في الدولة آلية خاصة لوضع حد لمثل هذه الممارسات التي لا تهدد فقط الأسواق، بل تشكل خطراً على الاقتصاد، وقال إن تدفقات الأموال الساخنة من شأنها أن تؤثر في سعر الإقراض بين البنوك .
6200 بلاغ عن حالات غسيل أموال في 5 أشهر
دبي - الخليج
قال سعيد الحامز المدير التنفيذي الرئيسي لدى دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف التابعة لمصرف الإمارات المركزي إن هناك زيادة لافتة في عدد البلاغات عن شكوك في ممارسات غسيل الأموال على مستوى الإمارات، وتوقع أن يسجل عدد البلاغات عن هذه الممارسات نمواً يتراوح معدله بين 8 و10% هذا العام، وأكد أن هذا يعد مؤشراً إيجابياً، إذ يعكس تزايد الوعي بصورة عامة حيال قضايا مكافحة غسيل الأموال .
أشار الحامز في كلمة خلال ندوة نظمتها سلطة دبي للخدمات المالية حول مكافحة غسيل الأموال في الإمارات إلى أن عدد البلاغات التي تم رفعها لوحدة الاستخبارات المالية التابعة للمصرف المركزي وصل في العام الماضي إلى أكثر من 13 ألف بلاغ، فيما وصل عدد البلاغات منذ بداية العام الجاري وحتى شهر مايو/ أيار الماضي إلى 6200 حالة تقريباً .
وعلى الرغم من أن عدد البلاغات وصل إلى أكثر من 6 .80 ألف حالة منذ عام 2002 وحتى مايو/ أيار الماضي بحسب بيانات المصرف المركزي، إلا أن عدد الحالات التي وصلت إلى النيابة العامة حتى الآن لم يتجاوز 285 حالة، ولم يتجاوز عدد القضايا التي تم رفعها للقضاء 20 قضية فقط . وقال الحامز إن السبب في ذلك يعزى لتعذر مقدرة الجهات المعنية على التوصل لبناء القضية بشكل نهائي بالنظر لصعوبة توفير الأدلة الكافية لإدانة المتهمين .
وأكد الحامز على أهمية دور التدريب والإشراف وعلى جميع المستويات لضمان التطبيق الفعال لقوانين مكافحة غسيل الأموال، وقال إن قوانين مكافحة غسيل الأموال تبقى بلا أهمية إن لم تنفذ وبفعالية . ولفت إلى أهمية التعاون والتنسيق الدوليين على هذا الصعيد .
وقال الحامز إن تقييم لجنة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لدى صندوق النقد الدولي التي زارت الإمارات لمرتين منذ عام 2002 كان ايجابياً، وقال إن هذه اللجنة تقدمت بتوصياتها الخاصة بأوجه القصور في تطبيق قوانين مكافحة ممارسات غسيل الأموال في الدولة مؤكداً أنه تم أخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار وأنه تحقق بالفعل تطور وتحسن على صعيد عدد من هذه التوصيات .
وكان صندوق النقد الدولي قد أكد في تقرير أصدره في نهاية العام الماضي أن لدى دولة الإمارات الإطار القانوني الأساسي على صعيد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلا أنه لفت في تقرير حديث له إلى ضرورة تعزيز هذا الإطار من عدة جوانب .
وركز على أهمية تعديل قانون مكافحة غسل الأموال بما يسهم في توسعة نطاق تجريم انتهاكات القانون وتفويض المزيد من الصلاحيات لوحدة المتابعة المالية .
وقال إن هناك حاجة كذلك لزيادة عدد الموظفين في وحدة المتابعة المالية لتتمكن من العمل باستقلالية أكبر بدلاً من الاعتماد على موارد دائرة الإشراف والمتابعة التابعة للبنك المركزي أو وكالات حكومية أخرى .
وفي ما يخص ملكية الشركات قال الصندوق إن الإمارات من حيث المبدأ تحكم سيطرتها على أنشطة قطاع الشركات على مستوى الاقتصاد المحلي، إلا أنه لفت إلى وجود عوامل تدعو إلى القلق بالنسبة لتحديد ملكية الشركات وبشكل خاص في المناطق الحرة . وقال إن هناك حاجة لقيام السلطات المعنية بطرح المزيد من الإجراءات التي تلزم الشركات لدى تسجيلها بالإفصاح عن هيكل الملكية الكامل لها .
ومن جانبه قال بول كوستر رئيس سلطة دبي للخدمات المالية إن زيادة عدد البلاغات عن شكوك في وقوع ممارسات غسيل أموال تعد تطوراً إيجابياً إذ تعكس تزايد الوعي بهذه القضية المهمة، وقال إن السلطة تمثل مع هيئة الأوراق المالية والسلع ومصرف الإمارات المركزي جبهة موحدة لمكافحة ممارسات غسيل الأموال التي تزداد تعقيداً مع مرور الوقت، ووصف بوستر المجرمين الضالعين في هكذا ممارسات بالإبداع في الطرق الجديدة والمبتكرة التي يعتمدونها في ممارساتهم، الابتكار الذي يزيد بطبيعة الحال مهمة السلطات المعنية بمكافحة غسيل الأموال صعوبة وتعقيداً .
وقال كوستر إن من المهم زيادة الوعي بطبيعة هذه الممارسات لحماية الأبرياء من الانسياق دون علم وراء هذه الممارسات . وبحسب كوستر يقوم دور سلطة دبي للخدمات المالية ودور الهيئة على دراسة الحالات المشكوك في أنها تنطوي على ممارسات غسيل أموال والتأكد من صحة هذه الشكوك قبل رفع البلاغات للبنك المركزي .
ووصل إجمالي عدد البلاغات التي رفعتها السلطة إلى المصرف المركزي إلى 46 بلاغاً 18 منها في العام الجاري، و48 بلاغاً تم رفعها في 2008 .