اظهرت بيانات المصرف المركزي ارتفاعا كبيرا في المعروض النقدي للدولة بتسجيل نحو187 مليار درهم، حيث ارتفعت من 64 .505 مليار درهم عام 2006 الى 4 .692 مليار درهم بنهاية 2007 في خطوة وصفت بأنها ثاني أسرع معدل نمو نقدي في البلاد منذ 5 اعوام .
ان توسع القطاعات الصناعية واللوجستية والتجارية غير النفطية، والمترافقة مع إحدى كبريات الطفرات الاقتصادية والعقارية في المنطقة، وارتفاع إيرادات التجارة والحسابات الجارية الحالية نتيجة التبادل التجاري والاتفاقات والتسهيلات المختلفة، أسهمت إلى حد كبير في تدفق سيولة هائلة إلى الدولة، وقد رافق ذلك استقطاب الإمارات رساميل أجنبية تجاوزت في 2006 وحده على سبيل المثال نحو 19 مليار دولار، كل ذلك أسهم في تزايد السيولة التي لاتزال تتدفق على البلاد نتيجة عوامل أخرى مهمة يقودها ارتفاع أسعار الإيرادات العالمية من النفط .
غير ان القليل من هذه الفوائض المالية يجد ضالته نحو الاستثمارات المجدية، ويعود السبب في ذلك الى ضيق مجالات الاستثمار وانحسارها على الاغلب في جانبي العقار والسوق المالية، حيث سجلت الايرادات العقارية نسباً تراوحت بين 10-40% في دبي، بينما لم تتجاوز النسبة 8% في بلجيكا مثلا، و7% في الولايات المتحدة، وهذا بالطبع لا يشمل نسبة الضرائب المقطوعة من الارباح هناك، وان الحاجة الى فتح منافذ جديدة للاستثمار باتت ملحة لكبح جماح معدلات التضخم والحفاظ على مكاسب النمو الاقتصادي .
ومع كل هذه السيولة الكبيرة الا ان وزارة الاقتصاد سجلت في 2007 نسبة تضخم 1 .11% وعدّته الأعلى منذ 20 عاماً، الأمر الذي اثار علامات استفهام كبيرة على التفاوت الكبير بين كثرة السيولة وما أدت اليه من التضخم .
ان تهافت السيولة على المشاريع نتيجة المناخ الاستثماري المناسب جعل نسبة الحصول على فرصة اخرى أشبه بالنادرة، وهذا بدوره أدى الى شح الاستثمار ورفع اسعار المتيسر من مجالاته، فارتفعت بذلك الاسعار نتيجة المنافسة، وازدادت نسبة التضخم لأن السيولة لاتزال تبحث عن منافذ، كما يجب ألا يغيب عن البال ان حجم الإنفاق الاستهلاكي في الدولة يسهم في رفع معدلات التضخم من خلال التهامه لمكتسبات الناتج الإجمالي، ويمكن تصور أثر ذلك بما تم الإعلان عنه مؤخرا من ان حجم الإنفاق الاستهلاكي بلغ 320 مليار درهم، مما يعني انه التهم نحو 50% من الناتج الإجمالي المحلي وبقيت فوائض السيولة التي تبحث عن دور فلم تجد بداً من المنافسة لتعويض ذلك الا برفع الاسعار وهو ما يعني المزيد من معدلات التضخم .
يذكر ان معدلات ارباح الشركات الخاصة العاملة في الدولة سجلت ارباحا بنحو 7 .51 مليار درهم بزيادة نحو 36% عن ،2006 وتسود التوقعات بارتفاع ارباح الشركات المدرجة في دبي وابو ظبي الى نحو 70 مليار درهم مع نهاية 2008 بعد ان سجلت نموا بلغ 50% في الربع الأول عن العام 2007 .