عادي
الدول الغنية لم تسلم من ضغوطها التضخمية

أسعار الغذاء تعصف بالدول الفقيرة وتهدد النامية

01:01 صباحا
قراءة 5 دقائق

أصبحت أسعار الغذاء تشكل عبئاً ثقيلاً على مختلف دول العالم، وبات التزايد المستمر فيها يلقي بالمزيد من الضغوط التضخمية حتى في الدول الغنية .

ويرتفع التضخم في دول الخليج تغذيه عوامل من بينها الانفاق لايرادات النفط والغاز القياسية . ويحفز هذا ايضا الطلب على كل شيء من الاسكان الى الكهرباء والماء .

وتضررت دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار من جراء الضعف العالمي للعملة الامريكية الذي يغذي التضخم من خلال رفع تكلفة بعض الواردات .

لكن مواجهة ارتفاع الاسعار مسألة أصعب بكثير في العواصم العربية المحرومة من ثروات النفط . ومن القاهرة الى صنعاء يتعين على الحكومات العربية ومعظمها شمولية الموازنة بين التكلفة المالية لدعم الوقود والغذاء والمخاطر السياسية المتفجرة للسخط الشعبي .

ويتذمر جهاد الامين الذي يملك متجرا لتنظيف الملابس في دمشق قائلا لم يعد هناك أي شيء رخيص . حتى البقدونس الذي كان برخص التراب تضاعف سعره الى ثلاثة أمثاله .

وتعصف زيادات أسعار الغذاء بشدة بالفقراء في الشرق الاوسط مثلما هي الحال في دول نامية مستوردة للغذاء في شتى أنحاء العالم لكن أي قلاقل في هذه المنطقة قد تكون لها مضاعفات تتجاوز كثيرا نطاقها .

يقول روبن لودج المتحدث باسم برنامج الاغذية العالمي ومقره روما نظرا لان الشرق الاوسط منطقة بالغة الحساسية فانه يتعين علينا متابعته بحرص بالغ .

ويضيف قائلا عواقب الاستياء والغضب في الشرق الاوسط يمكن ان تكون سياسية أكثر منها في أي مكان اخر . كما أن التفاوت الهائل في توزيع الثروة أمر اخر ينبغي أخذه بعين الاعتبار .

ويتولى برنامج الاغذية العالمي اطعام نحو أربعة ملايين شخص في مصر والعراق وسوريا واليمن والاراضي الفلسطينية المحتلة .

وقفز التضخم في شتى أنحاء المنطقة . ففي السعودية بلغ التضخم السنوي 7 .8 في المائة في فبراير/ شباط مسجلا أعلى مستوى في 27 عاما .

وقدر مؤشر اقليمي تعده وحدة المعلومات في مجلة ايكونوميست ولا يحسب اجمالي الناتج المحلي أن التضخم في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بلغ 9 .8 في المائة في العام الماضي .

وتقول كارولاين بين المحررة في هذه الوحدة في لندن نتوقع ارتفاع المؤشر الى 9 .9 في المائة هذا العام و5 .8 في المائة في العام المقبل . انه ليس رقما عاليا ولكنه يأتي من منطقة كان التضخم فيها طفيفا للغاية دائما مع بعض الاستثناءات .

وربما تتنامى مشاعر السخط مع تراجع مستويات معيشة الطبقات الوسطى في العالم العربي بسبب التضخم وازدياد جوع الفقراء ولكن بعض المحللين يتشككون في أن يؤدي هذا الى ثورة سياسية .

ويقول لويس حبيقة استاذ مادة الاقتصاد في جامعة نوتردام في لبنان التأثير هو الفقر والاضطراب الاجتماعي وتفاقم البؤس الذي يعيش فيه الناس . ولكن الامر لن يتجاوز هذا بسبب القمع السياسي الذي تمارسه الدكتاتوريات العربية .

ومع ذلك فإن المشكلة عالمية ولن تزول بسهولة .

ويقول لودج من برنامج الاغذية العالمي نحن نشهد تراجعا سريعا في مخزونات الغذاء وارتفاعا حادا في الاسعار وذلك أساسا بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتنامي الطلب من الاقتصادات الناشئة والى حد ما بسبب تأثير صناعة الوقود الحيوي .

وزادت أسعار الحبوب والبقول والزيوت النباتية التي يشتريها برنامج الاغذية بنسبة 40 في المائة خلال الشهور الستة الماضية .

وذكر لودج أن أسعار المواد الغذائية في سوريا زادت 20 في المائة خلال الشهور الستة الماضية . وفي اليمن وهو من أشد الدول العربية فقرا تضاعف سعر القمح الى مثليه منذ فبراير/ شباط في حين زادت أسعار الارز والزيوت النباتية 10 في المائة خلال شهرين .

ويواجه المستهلكون خيارات صعبة حيث يستولي بند الغذاء على القسم الاكبر من ميزانية الاسرة وربما لا يترك سوى القليل للرعاية الصحية والتعليم .

وقال نضال مخلوف وهو تاجر جملة في رام الله بالضفة الغربية ان زبائنه يقلصون مشترياتهم من كل شيء عدا السلع الضرورية .

واضاف هذا الارتفاع العالمي الجنوني للاسعار حد من الشهية للشراء .

وفي لبنان قال رياض سلامة حاكم المصرف المركزي ان القوة الشرائية للبنان مبعث قلق بعد ان انخفضت بين عشرة و15 في المائة العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار النفط والسلع الاولية وهبوط الدولار أمام اليورو .

ويقول بيير زغبي عضو مجلس الادارة المنتدب في شركة مينسبرنج لتوريد الاغذية والمشروبات ان أسعار الاغذية المستوردة بما فيها منتجات الالبان زادت 145 في المائة منذ أواخر عام 2007 .

ويضيف قائلا انه أمر مذهل ومرعب في نفس الوقت . ويلقي زغبي باللوم في ذلك على اليورو القوي .

والليرة اللبنانية مرتبطة بالدولار .

ويقول زغبي تغيرات العملة تؤثر علينا كثيرا .

وتتفاوت استجابة الحكومات العربية لهذه التطورات .

وتحركت عدة دول خليجية لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار الغذاء والمساكن من خلال زيادة اجور مواطنيها مما يهدد بتغذية التضخم المحلي .

لكن كثيرا من السعوديين شعروا بالاحباط من زيادة بلغت خمسة في المائة في اجور موظفي القطاع العام في يناير/ كانون الثاني بعد أن رفعت الدول الخليجية المجاورة الرواتب بنسب أكبر .

وأعلنت السعودية الاسبوع الماضي خفض الرسوم الجمركية على المواد الغذائية مثل الدجاج المجمد ومنتجات الالبان والزيوت النباتية ومواد البناء .

وتضغط دول مثل مصر وسوريا واليمن -وهي من صغار مصدري النفط الذين يتراجع انتاجهم- على ميزانياتها بشدة للابقاء على الدعم الذي يعد حيويا لشعوبها . وقررت مصر الاسبوع الماضي إلغاء الرسوم الجمركية على بعض السلع الاساسية .

وفي مصر أيضا حيث يعيش أكثر من 14 مليون نسمة بأقل من دولار واحد يوميا قفز التضخم الى أعلى مستوى في 11 شهرا عند 1 .12 في المائة في فبراير/ شباط وذلك أساسا بسبب ارتفاع أسعار الغذاء .

وطوال عقود كانت مصر توفر الخبز بأسعار رخيصة للفقراء للمساعدة في سد الرمق ودرء شبح السخط الاجتماعي . بيد أن الطوابير المتراصة أمام المخابز للحصول على الخبز المدعم ازدادت طولا هذا العام واشتعلت الاعصاب ومنذ اوائل فبراير لقى 11 مصريا حتفهم في طوابير الخبز .

وقال رئيس الوزراء احمد نظيف لرويترز في مارس/ آذار ان الذين كانوا مستعدين يوما ما لدفع سعر أعلى للحصول على الخبز غير المدعم لم يعد بامكانهم تحمل هذا الثمن الان مما فاقم الطلب على الخبز المدعم .

وحظرت الحكومة المصرية تصدير الارز اعتبارا من ابريل/ نيسان وحتى اكتوبر/ تشرين الاول لخفض الاسعار المحلية .

وقد تتعرض دول الخليج الغنية لضغوط من أجل زيادة المساعدات المالية للدول العربية الاقل ثراء لتخفيف معاناتها من جراء ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغذاء . لكن مثل هذه المساعدات كانت مرتبطة في السابق عادة باعتبارات سياسية .

ويقول برنامج الاغذية العالمي انه ينبغي لدول الخليج بحث زيادة المساعدات المقدمة للوكالات الدولية التي تحاول تخفيف حد الفقر في المنطقة .

ويقول لودج ينبغي أن تكون الثروة النفطية مصحوبة بقدر من المسؤولية . خاصة وان سعر النفط الذي يجعل هذه الدول تزداد ثراء من العوامل التي تزج باعداد متزايدة من الناس في براثن الفقر بسبب الغذاء . (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"