أمننا الغذائي

04:28 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

ونحن في خضم أزمة كورونا وارتداداتها في جميع القطاعات وتأثيراتها المختلفة، لابد من الإشادة بتميز الدولة وخططها وبرامجها في مجال الأمن الغذائي تلك التي جعلتنا نمارس حياتنا الطبيعية اليوم ونحصل على ما نريد بلا صعوبة ولا عراقيل ولا غلاء في الأسعار للمواد الغذائية ومشتقاتها من جميع الأنواع والأشكال، وهو كما أوضحت مريم المهيري وزيرة دولة للأمن الغذائي، أنه نتاج خطوات اتخذتها الإمارات لضمان استعدادها وقدرتها على التعامل مع الأزمات منذ 10 سنوات مضت، أبرزها تأسيس تحالف للأمن الغذائي يتألف من 14 شركة وطنية ووضع استثمارات كبيرة في الإنتاج الزراعي وسلاسل إمداد الغذاء ومعالجة الغذاء داخل الدولة وخارجها.
من جانب آخر وفي وقت تعرقلت فيه خطوط الطيران والشحن البحري ووضعت القيود على التصدير للمواد ذات الأهمية المرتبطة بأزمة كورونا وعلى رأسها الغذاء، كانت الإمارات تفتتح مراكز جديدة لتوزيع المواد الغذائية وتوفرها للجميع، وترفد الأسواق بكميات إضافية من جميع المتطلبات وتراقب تدفق كل ذلك على أفراد المجتمع بحرص كبير على الجودة والسلامة والسعر المناسب، وبذلك اجتازت الدولة اختباراً حقيقياً لمدى فاعلية استراتيجيتها الغذائية، بل إن لديها -بحسب الوزيرة - خطة تضم أكثر من 38 مبادرة وبرنامجاً لضمان الأمن الغذائي، ليس اليوم فقط وإنما خلال الأزمات وفي المستقبل.
في المقابل كان هناك حديث عن الهدر في الطعام في مجتمع الإمارات، حيث قدر مختصون حجم هدر الطعام في الدولة بأكثر من 10 مليارات درهم سنوياً و30% من هذا الهدر يقع في شهر رمضان من كل عام، وهو حديث يجب الوقوف عنده ومعالجته بتوضيح التحديات لأفراد المجتمع ومشاركتهم معرفة معنى تحقيق الأمن الغذائي في الأزمات وتوفير مختلف أصناف الغذاء من جميع دول العالم، دعماً لجهود الدولة التي لم تغفل ذلك والتي تستهدف تقليل هدر الطعام بنسبة 15% بحلول عام 2021، ضمن خطتها الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، إذا ما علمنا أن الفرد في الدولة يهدر سنوياً 179 كيلوجراماً من الطعام وفق أحدث البيانات والإحصائية الرسمية .
في النهاية نحن شركاء مع الحكومة في كل أعمالها، وتقع علينا مسؤولية كبيرة في إنجاح الخطط والبرامج والاستراتيجيات، لذلك فإن تقدير الجهود المبذولة والإلمام بالتحديات أول الحلول التي ستدفع إلى معالجة ملف الهدر الذي لا يتلاءم وتعاليم ديننا الحنيف ولا بالسلوكيات الحضارية التي نفاخر بها ونعول عليها، لذلك يجب أن يعيد كل منا حساباته ويبدأ بنفسه وينظر إلى حجم المخلفات المتجهة يومياً من بيته إلى حاويات المهملات فلربما يدرك حينها حقيقة ما يفعل .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"