دبي انطلقت اقتصادياً عام 1903

بادرت إلى إنشاء الجمارك والشرطة والبلدية
01:06 صباحا
قراءة 11 دقيقة

يتساءل الكثيرون بإعجاب، عن سبب تفوق دبي في التجارة والخدمات منذ زمن طويل، وعن الخطوات التي ساقتها للوصول إلى هذه المكانة، والأسباب الرئيسية التي جعلتها تتميز في التجارة رغم عدم وجود عوامل مختلفة عن بقية المناطق في دول الخليج، والحقيقة أن انطلاقة دبي شهدت فترتين مهمتين، الأولى عام 1903 وهي التي حلت فيها دبي محل مدينة لنجة الإيرانية كمركز تجاري وميناء مهم للسفن التجارية، أما الثانية فكانت في فترة الخمسينات من القرن العشرين عندما أسست دبي بنيتها التحتية، وتحولت من إمارة صغيرة تدير أمورها التجارية بالطرق التقليدية إلى إمارة ذات مؤسسات حديثة، عندما بادرت بإنشاء الجمارك والشرطة والبلدية ودائرة الأراضي ووسعت ميناءها، ثم أنشأت مطارها الخاص بها، وقبل الحديث عن إنشاء تلك المرافق، وتطور العمل التجاري في فترة الخمسينات، من المهم أن نتحدث عن الجذور الأولى لنشأة التجارة في دبي، وانطلاقتها الأولى عام 1903 .

لنجة والإدارة البلجيكية

كانت لنجة الواقعة في مدخل الخليج، الميناء الرئيسي المزدهر في منطقة الخليج طوال عقود طويلة، فبحكم موقعها كانت السفن التجارية القادمة من الهند وشرق آسيا، والمنطقة من إيران إلى موانئ الخليج والعالم، تتخذ من لنجة مركزاً لعملها التجاري، ولكن الحكومة الفارسية رأت ضرورة تطوير ميناء لنجة من خلال الاستعانة بالخبرات الأوروبية، فتعاقدت مع الجمارك البلجيكية لتقوم بإدارة ميناء لنجة، ولكن كما يقول المثل جنت على نفسها براقش، فالإدارة البلجيكية كتبت نهاية ميناء لنجة كأهم ميناء في منطقة الخليج، وانتقلت التجارة منه إلى أصغر ميناء في الخليج في تلك الفترة وهو ميناء دبي، وكل ذلك بسبب حسن التصرف الذي قام به حاكم دبي الشيخ مكتوم بن حشر، من خلال استغلال فرصة بحث التجار العرب والإيرانيين المتعاملين مع ميناء لجنة عن بديل بعد إجراءات التضييق التي قامت بها الإدارة البلجيكية، ليس في لنجة فقط، وإنما في كل موانئ جنوب إيران التي أخذت تديرها بطريقة سيئة من خلال فرض الرسوم الباهظة على التجار، والتضييق على السفن المتعاملة مع منطقة جنوب إيران . فماذا حدث؟

إجراءات الجمارك البلجيكية

في عام ،1899 بدأت الجمارك بإدارة الموانئ على الساحل الفارسي بطلب من السلطات الفارسية، وكان واضحاً منذ البداية أن الإدارة البلجيكية أرادت أن تفرض سيطرتها على الموانئ، وأن تقضي على الأوضاع المتخلفة، وأن تنشئ جهازاً إدارياً شبيهاً بما هو معمول ببلدها، وأن تنقل تلك الموانئ البسيطة إلى مصاف الموانئ في الدول المتقدمة، ولكن من الصعب أن تقنع أناس يقومون بالعمل التجاري بالأسلوب التقليدي القديم حسب إمكاناتهم التي نشأوا عليها، ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى أناس من طراز آخر، يتقبلون الجديد ويواكبون التطور، كما أن الأوضاع في أوروبا، وثقافة تلك المجتمعات، تختلف عن المجتمعات الشرقية، والأهم من ذلك، فنحن نتحدث عن تطوير لموانئ بدائية أو على الأقل بسيطة في بداية القرن العشرين، يديرها أشخاص لا يعرفون شيئاً عن نظم الشحن الحديثة، والرسوم الجمركية المنظمة، وما إلى ذلك من الأمور، والأهم من كل ذلك، أن معظم التجار المتعاملين مع تلك الموانئ سواء من العرب أو الإيرانيين أو غيرهم، لم يكونوا بمستوى رجال الأعمال في وقتنا الحاضر، من حيث الاطلاع وسعة الأفق، وتنظيم أعمالهم وفق الأسس الحديثة، فالأغلبية العظمى كانوا تجاراً تقليديين، ولذلك اصطدموا بالإدارة البلجيكية ورفضوا إجراءاتها، وكان أول عمل قامت به الإدارة البلجيكية عام ،1901 أن مدت نفوذها على طول الساحل الفارسي من الخليج وسيطرت على جمارك الموانئ المنتشرة هناك، وحتى الجمارك الموجودة في مدن شارجار وجفيتور التي أسسها الهنود آلت إلى الإدارة البلجيكية، ولكن حيدر خان حاكم بندر ريق رفض تسليم الجمارك للإدارة البلجيكية، ووجد مساندة من العرب المقيمين هناك الذين نصبوه زعيماً لهم، رافضين التخلي عن حقوقهم التاريخية في إدارة شؤون الجمارك في مناطق المحمرة ونهر الكارون، وبالتالي فشلت الإدارة البلجيكية في مد نفوذها إلى هذه المناطق، مما حدا بها إلى أن ترفع شكوى إلى الحكومة في طهران، وبدوره أرسل حيدر خان مندوباً عنه إلى طهران لعرض وجهة نظره، وقامت الإدارة البلجيكية بفرض رسوم على الموانئ التي أصبحت تحت سيطرتها قيمتها ثُمن قران عن كل عبوة يتم استيرادها عبر الميناء، وربع قران عن كل عبوة من المواد المخزنة والمعدة للتصدير، وحددت مدة 70 يوماً يتم خلالها إعادة التصدير، ويمكن لأي تاجر تجديد هذه المدة بموافقة الإدارة البلجيكية، ولتفادي القرار القاضي بمنع الاستيراد من فارس، رأت الإدارة البلجيكية فرض ضريبة قدرها 10% على الشعير والقمح والأرز والمواد الغذائية الأخرى متناسية حقيقة أن هذه المواد تدفع عنها نسبة 5% كضريبة استيراد، وفرضت هذه الضريبة على السفن البريطانية التي تدخل المياه الإقليمية الفارسية، وفي لنجة التي تعتبر ميناء مهماً لعبور البضائع والسلع إلى الساحل العربي من الخليج، وجدت هذه الإجراءات رفضاً تاماً من كل الناس لأنها تهدد رخاء وتطور التجارة في لنجة والساحل العربي، وكان واضحاً أن الإدارة البلجيكية جنت عائدات ضخمة من تلك الضرائب، وهذا شجعها على مواصلة فرض المزيد من القيود (1) .

ردود فعل التجار

فوجئ التجار بهذه الإجراءات التي لم يعتادوها من قبل، وأدت الإجراءات الجمركية الجديدة إلى ظهور صعوبات في التطبيق، وتأخير إنجاز المعاملات، حيث بدأت تتراكم البضائع المستوردة بسبب بطء الإجراءات التي تطلب من كل تاجر دفع الرسوم المطلوبة حسب الوزن، وهذا يعني انتظار كل تاجر لدوره، ولم تزعج هذه الإجراءات التجار الإيرانيين فقط، وإنما كل من يتعامل مع الموانئ الفارسية سواء عرب أو هنود أو بريطانيين، حيث لم يستطع كل هؤلاء تفهم هذه الإجراءات وتفاصيلها، وأسباب هذه التغيرات المفاجئة، وتلك الرسوم الباهظة، وأصبح الجميع تحت رحمة موظفي الجمارك البلجيك (2) . وبدأ بعض التجار الإيرانيين والمقيمين بغلق أبواب شركاتهم إما احتجاجاً، أو لعدم قدرتهم على مجاراة تلك القوانين، وخشي كثير من الناس حدوث اضطرابات كرد فعل على تلك الإجراءات (3) . واستمرت الإجراءات المستجدة التي فرضتها الإدارة البلجيكية في جميع موانئ الساحل الفارسي حيث أصبحت أمراً واقعاً، ورغم رفض الكثير من حكام الأقاليم وشيوخ المناطق، إلا أن الصرامة البلجيكية في تطبيق القوانين أجبرت هؤلاء على الانصياع، ففي 23 سبتمبر/ أيلول 1902 توصل شيخ المحمرة إلى تسوية مع الحكومة الفارسية فيما يتعلق بإدارة الجمارك في المحمرة ونهر الكارون، حيث تقرر أن تصبح تلك الإدارة تحت سلطة البلجيك، وأنشئت مكاتب للجمارك في بندر نصري والكارون وديزفول وشوشتر، وفي 14 فبراير/ شباط 1903 ألغيت ضريبة 5% التي كانت مفروضة على الصادرات والواردات، واستبدلت بتعرفة جديدة، ويقول المقيم السياسي البريطاني في الخليج في تقريره لا نعرف بالتحديد إلى أي مدى يمكن أن تؤثر التعرفة الجديدة في التجارة، ولكن الانطباع العام أن الشاي الهندي سيكون أقل السلع تأثراً لأن أسعاره رخيصة نسبياً، ومن الواضح أن المنتجات القطنية المستوردة من مدينة مانشستر البريطانية هي التي ستتأثر أكثر، لقد ألغيت الجمارك على الصادرات، ولكن الضريبة المفروضة على الأفيون الذي يمثل أهم صادرات فارس، ارتفعت بشكل كبير (4) .

لا شك أن ما قامت به الإدارة البلجيكية، أرضى الحكومة في طهران، فقد دخلت إلى الخزينة الحكومية مبالغ جديدة أصبحت تشكل دخلاً إضافياً لواردات الدخل، ولكن ماذا يحدث في تلك الحالات؟ في الغالب تظهر مشكلات جديدة أهمها تذمر التجار الذين يقومون بدورهم بزيادة أسعار السلع، وتزدهر تجارة التهريب، وبالتالي، ففي مقابل الفوائد المالية الجديدة، تستجد الكثير من السلبيات، وهذا ما حدث، فالرسوم الجديدة التي تظهر كل يوم بثوب جديد وبمسمى جديد أدت إلى تذمر كبير بين التجار، وامتد هذا التذمر ليشمل كل الموانئ الفارسية على الخليج، وأرسل التجار برقيات من بوشهر للشاه ووزير الجمارك في طهران يأملون في اعطائهم مهلة 3 أشهر لترحيل بضائعهم المتراكمة في مكاتب الجمارك، وتلك التي كانت في طريقها إلى الموانئ، ولكن طلبهم رفض، وظلت البضائع مكدسة في الجمارك مما أدى إلى المزيد من التذمر ضد الحكومة (5) .

اضمحلال لنجة وبروز دبي

في منتصف القرن التاسع عشر، كانت دبي مجرد قرية صغيرة تعيش على صيد الأسماك وتجارة اللؤلؤ والتجارة الخارجية مع الهند وإفريقيا، ومنذ السبعينات من القرن التاسع عشر أخذت دبي بالنمو التدريجي، ووصف المقيم السياسي روس دبي عام 1878 بأنها ميناء مهم على الساحل العربي، واستفادت دبي من فترة ازدهار اللؤلؤ، ففي عام ،1890 كان هناك ما يقارب 950 سفينة غوص تابعة لها، وعندما بدأت الإدارة البلجيكية في إدارة الموانئ الفارسية عام ،1899 كانت دبي مازالت إمارة صغيرة وإحدى الإمارات التي تمارس العمل التجاري مع ميناء لنجة المهم، وكما ذكرنا سابقاً، فقد أدت الإجراءات الجمركية الصارمة من قبل البلجيك إلى تذمر التجار المتعاملين مع كل الموانئ الفارسية، وخاصة ميناء لنجة، وعندما أغلقت الأبواب في وجه هؤلاء التجار الذين بذلوا كل المحاولات بما فيها مراسلة الشاه، رأوا أن لا بد من الرحيل، وبدأت موجة كبيرة من الهجرة تتجه من الساحل الفارسي نحو الساحل العربي، وتوجه أكثر هؤلاء إلى دبي، ومع بداية القرن، ازدادت الهجرة، وأنشأ هؤلاء التجار وكالات تجارية جديدة، وكتبوا لعملائهم في بومبي يبلغونهم بالرحيل من لنجة والاستقرار في دبي، ولكن لماذا اختار هؤلاء التجار دبي بالذات؟ يقول الرحالة الألماني هيرمان لويخارت الذي زار دبي عام ،1904 إن حاكم دبي الشيخ مكتوم بن حشر المكتوم استفاد من فرصة رحيل التجار عن لنجة إلى السواحل العربية من الخليج، وقام بإلغاء ضريبة الوارد التي تحصل على السلع المستوردة والبالغة 5% معلناً بذلك دبي منطقة حرة (6) . وهنا يمكننا ملاحظة الحس التجاري، والاستغلال الجيد لهذه الفرصة التي ربما لم تخطر على بال أحد آخر، ولو قارنا بين موقف الإدارة البلجيكية وحاكم دبي، سنلاحظ الآتي، فالبلجيك الذين انتدبوا لإدارة الموانئ الفارسية وتطويرها وفق النظم الحديثة، قاموا بتطبيق نظم لا تتناسب مع واقع المنطقة وظروفها الاقتصادية، فالدول الغربية عندما طبقت الرسوم المرتفعة، فهي أولاً قد مرّت بمراحل كثيرة حتى وصلت إلى مستوى معين من التطور وتقديم الخدمات، استدعى رفع الرسوم وتطبيق إجراءات لمصلحة اقتصادها، ولكن لا يمكن أن تطبق نفس المفاهيم مع موانئ تجارية عاشت على النظم التجارية التقليدية لمئات السنين، وتوجد في دول قليلة السكان، وثانياً فإن وضع نظم جديدة ومتطورة لا يمكن فرضه خلال شهور، فكل شيء جديد يحتاج إلى وقت طويل حتى يمكن تقبله، والأهم من ذلك أن مجتمعات الخليج سواء على السواحل الفارسية أو العربية، كانت في تلك الفترة مجتمعات فقيرة للغاية، وتلعب الأسعار دوراً كبيراً في رواج أي سلع تجلب لتلك المجتمعات، وفرض رسوم باهظة على التجارة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما لا تقدر عليه تلك المجتمعات، وبالتالي ستكسد بضائع التجار ويتباطأ العمل التجاري، ويزدهر التهريب، وهذا ما حدث بالفعل فيما بعد، حيث ازدهر التهريب للموانئ الفارسية .

إذاً، ففي مقابل إدخال الإدارة البلجيكية لبعض الأموال للخزينة الحكومية في طهران، تسببت في انهيار عمل الموانئ الفارسية، وبشكل خاص ميناء لنجة، في حين أن الشيخ مكتوم حاكم دبي ألغى ضريبة الاستيراد رغم أنه في أمس الحاجة لها لكون الإمارة في ذلك الوقت كانت محدودة الدخل، وتعتمد بشكل رئيسي في دخلها على ضرائب اللؤلؤ وغيرها، ولكن في مقابل إلغائه تلك الضريبة، صنع ميناء مهماً في المنطقة، وتحولت التجارة من لنجة وهي أهم ميناء في الخليج إلى إمارته الصغيرة المحدودة الدخل والإمكانات، وعلى المدى البعيد، بدأت الفوائد تأتي تباعاً، فالتجار القادمون، شجعوا غيرهم على القدوم، وافتتحت الوكالات التجارية، وأخذت السفن التجارية الضخمة التي كانت تعمل بالبخار، وكانت لا ترسو إلى في ميناء لنجة، بدأت منذ عام 1902 تصل إلى دبي، وهذه مسألة مهمة، فقدوم السفن البخارية يعني التوسع التجاري، وافتتاح المؤسسات والشركات وتحول الميناء الجديد إلى ميناء حيوي لا يستورد فقط، وإنما يقوم بإعادة التصدير بعد أن كان مجرد ميناء صغير يستورد حاجاته المحدودة، واستطاع المقيم السياسي البريطاني كميل الذي زار الساحل العربي عام 1902 أن يرصد التحولات الجديدة فيقول في أحد تقاريره ازدادت دبي حجماً وأهمية نتيجة لسياسة إدارة الجمارك البلجيكية في لنجة، وأصبح المزيد من السفن يزور الساحل العربي، وينزل حمولته هناك، بدلاً من إعادة تصديرها من لنجة (7) . وفي تقرير آخر يقول إن لنجة بدأت تفقد أهميتها كميناء عبور للبضائع في الساحل العربي، حيث أخذت السفن التابعة لشركة بومبي وفارس للملاحة تتردد بانتظام على دبي التي أصبحت الآن المركز الرئيسي لتوزيع البضائع للساحل العربي بأكمله (8) . وبلغ عدد سفن تلك الشركة التي ترددت عام 1902 لوحده 21 سفينة، وتبعها في القدوم إلى ميناء دبي، أهم شركة ملاحة في ذلك الوقت، وهي شركة الهند البريطانية التي جعلت دبي محطة منتظمة لرحلاتها، ومنذ يونيو/ حزيران ،1904 كانت تصل إلى دبي سفينة كل 14 يوماً، وفي عام 1905 - ،1906 بلغ عدد السفن التي وفدت إلى دبي 34 سفينة، أفرغت ما مجموعه 70132 طناً من الحمولة، واستقر في دبي أناس من مختلف الجنسيات، كان أهمهم المهاجرون من فارس، والتجار الهندوس الذين كانوا يعملون وكلاء وعملاء للشركات البريطانية والهندية في بومباي، كما ازدادت أعداد تجار اللؤلؤ الأوروبيين، وبخاصة البريطانيون، وأخذت مكانة دبي التجارية تزداد بسرعة، وأصبحت مركزاً مهماً لتوزيع السلع على الموانئ الأخرى في الخليج، وخلال الحرب العالمية الأولى، استطاعت دبي ونتيجة للصعوبات التي واجهتها المنطقة في موضوع التموين بعد توقف السفن التجارية عن العمل أن ترسل قواربها التقليدية إلى الهند لاستيراد الأرز، مما أدى إلى توافر كميات كبيرة منه، قامت ببيعها في تلك الظروف الصعبة لمختلف المناطق (9) . استمرت دبي بالنمو البطيء خلال النصف الأول من القرن العشرين، رغم أن تلك الفترة كانت مملوءة بالانتكاسات الاقتصادية في العالم، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام ،1918 عادت حركة التجارة تدريجياً بين الخليج والهند وغيرها، فبريطانيا المشاركة في الحرب والمهيمنة على المنطقة، فرضت إجراءاتها على حركة الملاحة، وكما هو معروف، فالسفن التجارية كانت تفضل إضافة إلى السلع التجارية، اللؤلؤ وهو أهم صادرات الخليج للهند وأوروبا، وكانت سنوات الحرب الممتدة من عام 1914 إلى 1918 سنوات عجاف كانت فيها حركة النقل البحري بطيئة، ولم تفق المنطقة من آثار الحرب حتى دخلت بعد سنوات قليلة في أكبر أزمة اقتصادية بدأت في منتصف العشرينات بانتشار اللؤلؤ الاصطناعي الذي أدى إلى انهيار صناعة الغوص على اللؤلؤ، ودخلت منطقة الخليج نفقاً مظلماً طوال فترة الثلاثينات، وكانت دبي ضمن من تأثروا بتلك الأزمة، وبدءاً من عام 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية التي اشتركت فيها أيضاً بريطانيا، واستمرت حتى عام ،1945 وعانت دبي خلالها من سنوات التقشف التي فرضتها بريطانيا، وتباطؤ حركة الملاحة، ولكن بدءاً من عام 1950 بدأت دبي انطلاقتها الاقتصادية الثانية التي سنتناولها في الحلقات القادمة .

هوامش:

(1) Kemball, Bushire 21st April 1902, The Persian Gulf Administration Reports, Report for The Year 1901 - 1902, Vol .V, PP .1-2

(2) Kemball, Bushire 18th April 1904, Report for The Year 1903 - 1904, The Persian Gulf Administration Reports, Vol .V, P .23

(3) Report for The Year 1900 - 1901, The Persian Gulf Administration Reports, Vol .V, PP .1-2

(4) Kemball, Bushire 15 May 1903, Report for The Year 1902 - 1903, The Persian Gulf Administration Reports, Vol .V, P .2

(5) Ibid

(6) bibl . no .4009, Translation of Artical Written by Hermann Burehardt, Published In Garmany 1906

(7) Kemball, Bushire 21 April 1902, The Persian Gulf Administration Reports, Report, Vol .V, P .2

(8) Kemball, Bushire 15 may 1903, The Persian Gulf Administration Reports, Report, Vol .V, P .2

(9) محمد الفارس، الأوضاع الاقتصادية في إمارات الساحل، ص 45-46

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"