«إحياء الموات».. ابتكار إسلامي لتحقيق الأمن الغذائي

01:38 صباحا
قراءة 7 دقائق

لم‮ ‬يترك الإسلام وسيلة لتعمير الأرض والارتقاء بها للاستفادة من خيراتها إلا وأمر بها وحث عليها،‮ ‬من أجل خير الإنسان والحيوان،‮ ‬ولكي‮ ‬تتحقق التنمية الشاملة التي‮ ‬يعود نفعها على الجميع،‮ ‬فالأرض هي‮ ‬مصدر معظم الخيرات وعلى الإنسان أن‮ ‬يتعامل معها بكل ما‮ ‬يرقى بها وييسر خيراتها له ولغيره من الناس‮.‬ والإسلام في‮ ‬رعايته للأرض لتحقيق الخير للإنسان ولفتح فرص جديدة له ليعيش حياة طيبة مستقرة كلها أمل وتفاؤل له وسائل وأدوات من بينها‮ «‬إحياء الموات‮»‬،‮ ‬وهو اختراع إسلامي‮ ‬يحول الأرض من صحراء جدباء إلى أرض خضراء منتجة‮.. ‬

كما أنه‮ ‬يحمي‮ ‬الأرض الصالحة للزراعة من العبث بها عن طريق إتلافها في‮ ‬مبان عشوائية لا‮ ‬يحتاجها الإنسان،‮ ‬أو بتلويثها بمواد التلوث المختلفة‮، وهنا لابد من طرح بعض الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع المهم: ما قيمة استصلاح الأرض في‮ ‬منظور الإسلام؟ وما حكم الشرع في‮ ‬تعطيل تعميرها والمتاجرة بها عن طريق اكتنازها وتركها حتى‮ ‬يرتفع سعرها ثم بيعها بأسعار مضاعفة؟ وما مسؤولية ولي‮ ‬الأمر في‮ ‬حماية الأرض واتخاذ الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك؟ وما أهمية تعمير الأرض في‮ ‬توفير الأمن الغذائي‮ ‬والصناعي‮ ‬وتحقيق التنمية الشاملة التي‮ ‬يتطلع إليها المسلمون في‮ ‬كل مكان‮؟

العالم الأزهري‮ ‬د‮. ‬حامد أبو طالب‮ - ‬أستاذ الشريعة الإسلامية،‮ ‬عضو مجمع البحوث بالأزهر‮ - ‬يؤكد أن تعاليم شريعتنا الإسلامية تقود المسلم إلى تعمير الأرض والانتفاع منها،‮ ‬بما‮ ‬يعود على الناس جميعا بالخير،‮ ‬موضحا أن توجيهات ديننا العظيم تدفعنا إلى الاستغلال الأمثل لكل قطعة أرض بالزراعات النافعة،‮ ‬وبالثمار المفيدة،‮ ‬بما يحقق الاستثمار الأمثل للمجتمع كله،‮ ‬وليس لصاحب الأرض وحده،‮ ‬فقد تكون منفعة صاحب الأرض تركها بلا انتفاع لكي‮ ‬يرتفع سعرها ثم‮ ‬يبيعها ويجني‮ ‬من ورائها الربح الكبير،‮ ‬لكن الإسلام‮ ‬يتدخل هنا ويدفع إلى المصلحة العامة للمجتمع التي‮ ‬قد تتمثل في‮ ‬تعميرها بالزراعة أو سرعة إقامة المنشآت السكنية أو الصناعية أو التجارية التي‮ ‬تعود بالنفع على المجتمع‮.‬

حماية الأرض الزراعية

ويؤكد د‮. ‬أبو طالب عدم جواز إهدار الأرض الزراعية المنتجة في‮ ‬مبان لا طائل من ورائها ولسنا في‮ ‬حاجة إليها،‮ ‬فالأرض الصالحة للزراعة والمنتجة لا‮ ‬يبنى عليها إلا عند الضرورة،‮ ‬ومن هنا لا‮ ‬يجوز تبوير الأرض وإفساد صلاحيتها للزراعة من أجل المتاجرة بها‮.. ‬كما لا‮ ‬يجوز اكتناز الأرض بلا استغلال جيد بهدف رفع سعرها وبيعها لتحقيق أرباح طائلة من ورائها‮.‬

وهنا‮ ‬يتدخل د‮. ‬إبراهيم نجم‮ - ‬مستشار مفتي‮ ‬مصر‮ - ‬ليؤكد صدور فتوى من الإفتاء المصرية تؤكد أن التعدي‮ ‬على الأراضي‮ ‬الزراعية بالبناء فيها لا‮ ‬يجوز شرعا؛ لأن ذلك‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى ضرر عظيم،‮ ‬قد‮ ‬يهلك به الإنسان والحيوان‮.. ‬مشيرا إلى أن إفساد صلاحية الأرض للزراعة هو عكس مراد الشرع الذي‮ ‬حث على الزرع والغرس،‮ ‬فالرسول‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬يقول في‮ ‬حديث صحيح‮: «‬ما من مسلم‮ ‬يغرس‮ ‬غرساً أو‮ ‬يزرع زرعاً،‮ ‬فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة،‮ ‬إلا كان له به صدقة‮» ويقول عليه الصلاة والسلام‮: «‬إن قامت الساعة وفي‮ ‬يد أحدكم فسيلة فليغرسها‮». ‬
وردت الفتوى على من‮ ‬يدعي‮ ‬أنه إنما‮ ‬يبني‮ ‬في‮ ‬ملكه وأرضه الخاصة،‮ ‬بأن هذا الأمر‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى ضرر عام بالمجتمع،‮ ‬وما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى ذلك فهو حرام،‮ ‬ولو تضرر صاحب الأرض من عدم البناء وجب عليه أن‮ ‬يتحمل الضرر الأصغر مقابل دفع الضرر الأكبر‮.. ‬وأوضحت الفتوى أن للحاكم حق تقييد المباح للمصلحة العامة،‮ ‬فإذا منع ولي‮ ‬الأمر البناء على الأراضي‮ ‬الزراعية فله ذلك‮.‬

من أحياها يمتلكها

وهنا علينا أن نتدبر نصا قرآنياً كريما‮ً ‬يوضح لنا قيمة الأرض التي‮ ‬أنعم الله بها علينا،‮ ‬حيث‮ ‬يقول الحق سبحانه‮: «‬والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي‮ ‬وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج‮. ‬تبصرة وذكرى لكل عبد منيب‮. ‬ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد‮. ‬والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج‮».‬

أي‮ ‬أن الأرض التي‮ ‬نعيش فيها قد مدها الله وبسطها لنا بقدرته،‮ ‬وثبتها لنا بالجبال،‮ ‬وأنبت في‮ ‬هذه الأرض أنواعاً كثيرة من الثمار اللذيذة والنباتات الجميلة،‮ ‬والزروع التي‮ ‬هي‮ ‬من الضرورات لطعامنا وشرابنا،‮ ‬وفعل سبحانه كل ذلك لنعتبر ونتعظ ونقوم بواجباتنا على هذه الأرض وفق ما رسم وحدد لنا خالقنا‮.‬
والنبي‮ ‬عليه الصلاة والسلام‮ ‬يبشر كل من‮ ‬يعمر الأرض بالزراعات التي‮ ‬ينتفع بها الإنسان والحيوان والطير،‮ ‬في‮ ‬توجيهات نبوية عديدة،‮ ‬كما أنه‮ ‬يحث على إحياء الأرض الموات‮ - ‬أي‮ ‬استصلاحها وزراعتها‮ - ‬فيقول‮: «‬من أحيا أرضا ميتة فهي‮ ‬له ليس لعرق ظالم حق‮»‬،‮ ‬أي‮ ‬من أحيا أرضا ليست مملوكة لأحد،‮ ‬وهذه الأرض جدباء لا تصلح للزراعة فأصلحها وهيأها للانتفاع بها في‮ ‬الزراعة وغيرها فهذه الأرض تعد ملكا له‮. ‬وفي‮ ‬حديث آخر‮ ‬يقول عليه الصلاة والسلام‮: «‬من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها‮». ‬أي‮ ‬من حوّل أرضا ليست مملوكة لأحد من الخراب إلى العمار،‮ ‬ومن الجدب إلى الخصب،‮ ‬فهي‮ ‬له‮.. ‬فهذه النصوص الشريفة كلها تدعو‮ - ‬كما‮ ‬يقول عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر‮ - ‬إلى إعداد الأرض وتهيئتها للزراعة أو الصناعة،‮ ‬أو لغير ذلك مما ‬ينفع الناس ويعود عليهم بالخير والبركة والقوة والرخاء‮.‬

اختلافات فقهية

لكن‮.. ‬ما الأرض الموات التي‮ ‬حثنا على إحيائها وتعميرها ورعايتها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

يقول د‮. ‬أبو طالب‮: ‬الأرض الموات هي‮ ‬البعيدة عن العمران والتي‮ ‬لا‮ ‬ينتظر أن تكون مرفقاً من مرافقه الحالية أو المستقبلية،‮ ‬ويرجع الحكم في‮ ‬ذلك إلى الأجهزة المسؤولة في‮ ‬الدولة،‮ ‬أو إلى أهل الخبرة من المهندسين ومن على شاكلتهم في‮ ‬التحديد والتنظيم إذا تركت الدولة الأمر لمواطنيها في‮ ‬الاستصلاح والتعمير من دون إذن وهذا في‮ ‬الاغلب لا‮ ‬يحدث‮.. ‬ويشترط في‮ ‬الأرض الميتة التي‮ ‬لم‮ ‬يسبق تعميرها أن تكون‮ ‬غير مملوكة لأحد‮.‬
وأوضح الفقهاء أن إحياء الأرض هو السبب في‮ ‬ملكيتها،‮ ‬إلا أنهم اختلفوا في‮ ‬ملكيتها،‮ ‬هل تكون بإذن ولي‮ ‬الأمر أم بغير إذنه‮؟ ‬فقال بعضهم‮: ‬إن إحياء الأرض الموات سبب لملكيتها،‮ ‬ولا حاجة إلى إذن الحاكم في‮ ‬هذه الملكية،‮ ‬فمن عمرها صار مالكاً لها من‮ ‬غير إذن الحاكم لقوله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ -»‬من أحيا أرضا ميتة فهي‮ ‬له‮».. ‬وقال آخرون‮: ‬إن إحياء الأرض سبب لملكيتها لكن بشرط أن‮ ‬يأذن ولي‮ ‬الأمر بذلك ويقر هذا الإحياء لتلك الأرض‮.‬
وقال فقهاء آخرون‮: ‬إذا كانت هذه الأرض الميتة بعيدة عن العمران فهي‮ ‬لمن أصلحها ولا تحتاج إلى إذن الحاكم‮.. ‬أما إذا كانت على مقربة من العمران،‮ ‬فهي‮ ‬تكون لمن أصلحها بعد إذن ولي‮ ‬الأمر‮.‬
وقال الفقهاء‮: ‬من أحيا أرض‮ ‬غيره ظاناً أنها ليست ملكاً لأحد،‮ ‬ثم جاء رجل آخر فأثبت أنها ملك له،‮ ‬ففي‮ ‬هذه الحالة من حق من أثبت أن تلك الأرض ملك له أن‮ ‬يستردها بعد أن‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى من أحياها الأموال التي‮ ‬أنفقها عليها،‮ ‬أو أن‮ ‬يتركها له بعد أن‮ ‬يسترد ثمنها منه،‮ ‬وفي‮ ‬الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم‮: «‬من أحيا أرضاً ميتة فهي‮ ‬له،‮ ‬وليس لعرق ظالم فيه حق‮».. ‬والمراد بالعرق هنا‮ (‬الزرع‮).. ‬ومعنى الحديث‮: ‬من أحيا أرضاً ميتة فهي‮ ‬ملك له،‮ ‬وليس لأي‮ ‬إنسان استغلها أي‮ ‬حق فيها،‮ ‬متى كان استغلاله لها بأي‮ ‬لون فيه ظلم أو مخالفة للحق والعدل‮.‬

تيسير الاستصلاح

ولذلك‮ ‬يطالب عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الأجهزة التنفيذية في‮ ‬الدول العربية والإسلامية بتيسير استصلاح الأرض وتشجيع الشباب على ذلك،‮ ‬خاصة أننا نعاني‮ ‬البطالة وقلة فرص العمل واستيراد معظم‮ ‬غذائنا من خارج ديارنا،‮ ‬ويقول‮: ‬لدينا ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة ولا تحتاج إلا إلى تشجيع الشباب على استصلاحها واستثمارها وهذا سيعود بالنفع على أوطاننا كلها‮.‬

وعن موقف الشرع من اكتناز الأرض أو ما‮ ‬يطلق عليه‮ ( ‬تسقيعها‮)‬،‮ ‬أي‮ ‬تركها مهملة بلا استصلاح وبلا استثمار لسنوات طويلة حتى‮ ‬يرتفع ثمنها،‮ ‬يؤكد عضو مجمع البحوث في‮ ‬الأزهر رفض الشريعة الإسلامية هذا السلوك لأن فيه استغلالاً وتفويتاً لفرص التنمية والاستثمار،‮ ‬وإن كان البعض‮ ‬يجيزه نظرا لأنه ليس اكتنازا للأقوات،‮ ‬لكن نرى أن الأولى بمن‮ ‬يمتلك هذه الأرض أن‮ ‬يستثمرها في‮ ‬الزراعة أو أي‮ ‬مشروع آخر فإذا ما استثمرها أو استغلها استغلالا مفيدا ثم باعها بعد سنوات بأضعاف ثمنها فهذا رزق حلال ولا حرمة في‮ ‬ذلك،‮ ‬فالإسلام‮ ‬يحثنا على الانتفاع بكل ما تحت أيدينا من أموال وممتلكات لتعم فائدة ذلك على المجتمع كله‮.‬

إبداع إسلامي

‮ ‬د‮. ‬نادر نور الدين‮ - ‬الأستاذ في كلية الزراعة بجامعة القاهرة‮ - ‬يؤكد ضرورة الاستفادة بالتوجيهات الإسلامية لتعمير الأرض والحفاظ عليها من دون تخريب أو إفساد وحمايتها من السلوكات العشوائية التي‮ ‬تضر بالمجتمعات العربية والإسلامية‮.‬

ويقول‮: ‬الإسلام نشر سياسة‮ «‬إحياء الموات‮» ‬التي‮ ‬أبدع فيها المسلمون في‮ ‬الماضي‮ ‬وكانت سبباً في‮ ‬تحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية في‮ ‬بلادهم وتوفير الأمن الغذائي‮ ‬لكل إنسان‮.. ‬وهذا الدين العظيم له توجيهات وتعاليم تحث على الارتقاء بالأرض وتنميتها وتيسير الاستفادة منها،‮ ‬وهذا ما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ يدعو إليه دعاة الإسلام وخطباء المساجد في‮ ‬كل مكان‮.‬
ويضيف‮: ‬نحن في‮ ‬العالمين العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬نمتلك مساحات شاسعة صالحة للزراعة ولم تمتد إليها أيادي‮ ‬الإصلاح والتعمير حتى الآن،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تتضاعف فيه طوابير العاطلين القادرين على العمل والإنتاج،‮ ‬وهذا‮ ‬يفرض علينا اتباع أي‮ ‬وسيلة تحقق استثمار الأرض لتوفير فرص عمل للشباب العاطل،‮ ‬ثم لتحقيق هدف آخر وهو دفع الشباب والجمعيات الزراعية المتخصصة في‮ ‬الإصلاح إلى تعمير الأرض الجدباء وزراعتها بالمحاصيل الزراعية الأساسية التي‮ ‬نحتاج إليها للمساهمة في‮ ‬تحقيق الأمن الغذائي‮ ‬الذي‮ ‬نتطلع إليه،‮ ‬فنحن نستورد أكثر من نصف‮ ‬غذائنا رغم قدراتنا وإمكاناتنا الزراعية‮.‬
وهنا‮ ‬يؤكد د‮. ‬نور الدين حاجتنا في‮ ‬الدول العربية إلى كل فدان‮ ‬يضاف إلى الرقعة الزراعية‮.. ‬ويقول‮: ‬من العبث أن نترك أولادنا بلا عمل‮ ‬يقتلهم الفراغ‮ ‬وتدفع بهم الحاجة إلى الهاوية ولدينا هذه المساحات الشاسعة من الأرض لا نعرف كيف ولا متى سنستفيد منها‮؟
وينتهي‮ ‬د‮. ‬نور الدين إلى أن الإسلام أولى التنمية الزراعية اهتماماً كبيراً وأن ‬بلادنا العربية ‬التي‮ ‬تحتاج إلى استغلال كل شبر صالح للزراعة،‮ ‬وإلى تشغيل كل العاطلين القادرين على الإنتاج الزراعي،‮ ‬مؤكداً أن التنمية الزراعية هي‮ ‬أساس التنمية الصناعية،‮ ‬وهي‮ ‬العمود الفقري‮ ‬للأمن الغذائي‮ ‬ومن خلالها‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحقق لبلادنا ما تهدف إليه من استقرار سياسي‮ ‬واقتصادي‮ ‬وأمني،‮ ‬فالبطون الجائعة هي‮ ‬التي‮ ‬تدفع أصحابها إلى العصيان والتمرد والاحتجاج والتظاهر والمطالبة بالحقوق،‮ ‬وعندما‮ ‬يتحقق للإنسان أمنه المعيشي‮ ‬يتحقق أمنه واستقراره النفسي‮ ‬والاجتماعي‮.‬

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"