لماذا تحب الانفلونزا الشتاء؟

جديد الطب
23:49 مساء
قراءة 4 دقائق

قال باحثون امريكيون انهم توصلوا إلى سبب جديد يفسر انتشار الانفلونزا في فصل الشتاء عن غيره من بقية فصول السنة. وذكر فريق البحث أكثر من المعهد القومي لصحة الطفل والتنمية البشرية في تقرير بهذا الخصوص ان فيروسات هذا المرض تغلف نفسها في حالات البرد بمادة دهنية تجعلها اشد صلابة وتحميها من انخفاض درجات الحرارة موضحا ان هذا الغطاء الدهني يشبه الزبد ويذوب في مجرى جهاز التنفس ما يسمح للفيروس بنقل العدوى للخلايا.

قال الدكتور جوشوا زيمربيرج من المعهد القومي لصحة الطفل والتنمية البشرية الذي قاد فريق البحث كما تذوب قطعة شيكولاته في الفم، فإن الغطاء الواقي للفيروس يذوب بمجرد دخوله في مجرى جهاز التنفس، وفي هذه الحالة السائلة فقط يتمكن الفيروس من دخول خلية واصابتها بالعدوى.

وقد قام الدكتور زيمربيرج وفريقه بفحص بنية فيروس الانفلونزا والغطاء الواقي بالتحديد بواسطة صور الرنين المغناطيسي. وتبين خلال الدراسة ان هذا الغطاء وفيروسات اخرى تصيب الجهاز التنفسي تتكون من بروتين دهني يدعى هيماجلوتينين (أو الراصة الدموية)، وهذه المادة تصبح صلبة في الظروف الباردة.

وقال زيمربيرج ان الهيماجلوتينين تساعد الفيروس على إلصاق الخلية المستهدفة بالخلية الحاضنة لها، وهكذا ينفجر معها وتتمكن مكوناته من غزو الخلية الحاضنة.

واضاف في فصل الصيف تكون درجة الحرارة اعلى، وهو ما يجعل الغطاء الهيماجلوتينيني غير قادر على البقاء صلبا ويحمي الفيروس، والذي غالبا ما يموت قبل ان يصيب الشخص بالعدوى.

وقال الباحثون ان جهودهم استمرت فترات طويلة للوقوف على سبب كثرة انتشار الانفلونزا وغيرها من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي خلال الشتاء أكثر من غيره من الفصول.

وقال الدكتور دوان الكسندر مدير المعهد ان التقرير الجديد الذي نشر في عدد 2 مارس/آذار الماضي من دورية نيتشر كيميكال بيولوجي قد يؤدي إلى كشف سبل جديدة في الوقاية والعلاج من الانفلونزا.

وأضاف ان نتائج الدراسة تفتح مجالات جديدة للبحث لمقاومة موجات الانفلوانزا الشتوية.

وتابع بعدما عرفنا كيف تحمي فيروسات الانفلونزا نفسها لكي تنتقل من شخص لاخر يمكننا ان نعمل على ايجاد سبل للدخول في تلك الالية الحمائية.

وقد تساعد نتائج البحث العلماء ايضا في ايجاد سبل جديدة للقضاء على المرض، فخلال درجات الحرارة المنخفضة يمكن ان يقاوم الغلاف الدهني القوي بعض المواد المطهرة فيجعل من الصعب ازالة الفيروس عن اليد أو الاسطح.

يذكر ان صحيفة نيويورك تايمز طرحت في احد ملاحقها العلمية سؤالاً عن سر حب الانفلونزا للشتاء، وقدمت الاجابة من جانبها بالقول إن ذلك يرجع إلى ان فيروس المرض يكون اكثر استقراراً وقدرة على البقاء في الجو لمدة اطول عندما يكون الهواء باردا وجافا.

ونقلت الصحيفة عن العالم الامريكي بيتر باليس رئيس قسم الفيروسات والجراثيم بجامعة مونت سياني في نيويورك قوله ان الفيروس لديه قدرة أكبر على الانتقال عبر الطرقات اكثر من الغرفة الدافئة.

وبينت الدراسة التي قادها الدكتور باليس ان العدوى انتقلت بشكل اسرع عندما كانت درجة الحرارة خمس درجات مئوية، وعندما رفعت درجة الحرارة إلى 20 لم ينتشر الفيروس على الاطلاق.

كما اثبتت التجارب التي تضمنتها الدراسة ان افضل الظروف لانتشار الفيروس عندما تكون الرطوبة منخفضة اي نحو 20% ولا ينتشر على الاطلاق عندما تصل الى 80%.

وقال باليس ان الفيروس يطفو في الهواء محملاً ببخار الماء الذي يتنفسه الانسان، لكنه لا يوصي بالبقاء في غرف دافئة طويلا في فصل الشتاء ويعتبر ان افضل استراتيجية لمقاومة الفيروس هي الحقن المضادة له.

يشار إلى ان الانفلونزا هي كلمة ايطالية الاصل، وقد عرفت في القرن الثامن عشر باسم انفلونزا دي فريدو أو تأثير الشتاء باللغة الايطالية.

وتنتشر الانفلونزا التي اكتشفت عام ،1993 وغيرها من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي على هيئة قطرات صغيرة عن طريق السعال والعطس والكلام ويمكنها ان تستقر على الاسطح الخارجية وتلتصق بالاصابع.

ويحدث الانتشار الوبائي العالمي للانفلونزا بشكل غير متوقع، عادة كل 10 40 سنة، ويتم إصابة 50% من السكان مخلفة ملايين الموتى على مستوى العالم.

وفي السابق حدثت موجات انتشار وبائي عالمي في سنوات 1889 1890 و1899 1900 و1918 و1957 58 و1968 69.

أما الانتشار الوبائي العالمي الذي حدث عام 1918 فقد تسبب في موت 20 40 مليون شخص على مستوى العالم.

ويقول العلماء ان الانتشار الوبائي لفيروس الانفلونزا يحدث بسبب قدرته السريعة على التغير، فعند حدوث تغيير بسيط على الفيروس يبقى جزء كبير من الناس محتفظين بالمناعة له. ولكن بحدوث تغيير جذري للفيروس والذي من الممكن أن يؤدي لظهور سلالة جديدة ليس لها مناعة لدى البشر يبدأ خطر الانتشار العالمي، لذلك يتم مراقبة نشاط فيروس الانفلونزا عالمياً بواسطة منظمة الصحة العالمية عن طريق 110 مراكز مراقبة للانفلونزا في 80 دولة. وهذه المراكز مجتمعة تمثل النظام العالمي لمراقبة الانفلونزا والذي يضمن تجميع معلومات عن الفيروس وانتشاره وفحص عينات لتحديد خصائصه.

ويتم استخدام هذه المعلومات لتحديد المكونات السنوية للقاح الانفلونزا بواسطة منظمة الصحة العالمية، والتي تنصح بإعطائه لمجموعات معينة من الناس المعرضة لخطر أكبر عند الإصابة بالفيروس مثل كبار السن (أكبر من 65 سنة) والمصابين بأمراض صدرية مثل الربو.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"