راشد محمد النعيمي
أحلم دائماً بيوم تخلو فيه أسواقنا من بضائع مقلدة أو رديئة أو ذات جودة سيئة تسبب أضراراً لمستخدمها، خاصة تلك التي تتعلق بالتوصيلات الكهربائية التي تؤدي لأخطار تهدد سلامة الإنسان، وهي للأسف موجودة ومتداولة، ويباع كثير منها على أنها أصلية، ويتطلب كشفها خبرة قد لا تتوفر لدى المستخدم العادي؛ لذلك فإن مسألة حماية الجميع مطلوبة وملحة في تلك النوعيات من الأجهزة والتوصيلات والمعدات غير المطابقة للمواصفات المعتمدة، لكنها تباع وتعرض في الأسواق، ويقبل عليها الناس، معتقدين أن كل ما يعرض آمن للاستخدام بمجرد دخوله للدولة!!.
كثير من الحرائق والحوادث، وكما يشــــير رجال الدفاع المدني، سببها تلك الأجهزة والتوصيلات، والتي قــــد ينجم عنها وفيات وإصابات؛ نظراً لعدم توفر الوعي والإدراك الكامل لدى العديد من الناس في انتقاء الــــجيد والمناسب والآمــــن منها، والنظر إلى السعر في كثير من الأحيان كمسوغ رئيسي للشراء، وإهمال بقية المواصفات والالتزامات فـــــي أمور واحـــتياجات وضرورات مهمة تستخدم يومياً في منازلنا، منها على سبيل المثال السخان الكهربائي في دورات المياه والمطابخ، والتي أفضت لحوادث مميتة؛ نظراً لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس الإماراتية، وتسربها للأسواق بطريقة أو بأخرى ووصولها للمستهلكين.
النقطة المهمة الأخرى في هذا الملف هي مدى كفاءة العاملين في مجال الكهرباء من العمالة التي يتعامل معها الجميع، ويستعينون بها في أمور التوصيلات والصيانة والتمديدات والإضافات والتركيب، والتي لا تملك الخبرة والدراية في تقييم الأمور، وتسعى للربح فقط دون توجيه مشورة للمستهلكين تتضمن حثهم على تركيب منتجات ذات جودة عالية، أو توجيههم لعدم تركيب أنواع أخرى رديئة، وموافقتهم على إجراء أية توصيلات أو إضافات أو طلبات حتى لو كان فيها خطورة أو تخلو من عناصر السلامة، أو قد تسبب مشكلات وأضراراً في المستقبل؛ حيث ينفذ هؤلاء ما يطلب منهم فقط دون تقديم مشورة نافعة أو رفض القيام بأي عمل يمثل خطورة على الحياة أو الممتلكات.
وأخيراً فإن ثقافة التعـــــامل مع الكهرباء وما يرتبط بها من توصيلات وأجهـــــزة وأنماط استخدام ومؤهـــــلين نستعين بهم تحتاج إلـــى مراجعة، وتتطلب منا حــــذراً أكبر، ودراية بخطورة ما نقدم عليه من خطوات، إضافة إلـــــى كيفية التعامل مع مختلف الأجهزة من حولنا التي تتســــبب في كثير من الأوقات في مآسٍ مفجعة لم تكن في الحسبان كان يمكن تجنبها بقليل من الحرص، والالتفات لطرق وأساليب الاستعمال والصيانة.