الجاذبية الأرضية هي القوة التي تمكن الإنسان من الثبات على الأرض، والحفاظ على توازنه، وحالياً يبحث العلماء في قوة معاكسة لها هي الجاذبية المضادة، والتي تناولتها بعض الروايات العلمية الخيالية، ويعتقدون في وجودها بشكل حقيقي في الكون، ولذلك يقومون بعمل الدراسات والتجارب من أجل إثبات ذلك، والجاذبية المضادة تجعل الأشياء تتنافر بدلاً من أن تتجاذب نحو بعضها بعضاً، وتدفع الأجسام بعيداً عن مركز الأرض، ولذلك عندما تسقط الأشياء فهي تتجه لأعلى بدلاً من السقوط على الأرض، وإثبات وجود الجاذبية المضادة سيحدث ثورة تكنولوجية في وسائل النقل والطاقة النظيفة والانطلاق نحو الفضاء وكذلك في صناعة الأسلحة .
وطبقاً لمجلة "فوكس" للعلوم والتكنولوجيا فإنه بفضل الجاذبية المضادة لن يكون هناك ضرورة للتغلب على ثقل الجاذبية في مجال الطيران، وستتمكن الطائرات من الهبوط نحو الأرض من سرعات عالية، وفي مجال الحصول على الطاقة الرخيصة فالمياه المتدفقة من الجبال تولد الطاقة، وإذا تمكن الباحثون من إرجاع المياه إلى قمة الجبل فسيتم توليد نفس الطاقة مرات أخرى، وإذا تم وضع مادة الجاذبية المضادة مقابل مادة طبيعية ستتسارع المادتان، ويمكن تطبيق ذلك في بناء مسار فضائي، وستمكن الجاذبية المضادة الصواريخ من الوصول بسهولة إلى المدارات الفضائية، وإذا استخدمت كسلاح في الحروب، فسيعد إسقاط حجر ضخم من الفضاء واقتحامه لكوكب الأرض بمثابة إلقاء قنبلة نووية .
ويواصل العلماء جهودهم في محاولة لإثبات وجود الجاذبية المضادة، وأعلن فريق من مركز فيزياء الجزيئات بمعهد سيرن المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية أوائل العام الماضي عن خططه للبحث عن علامات تشير إلى هذا النوع من الجاذبية في جزيئات المادة المضادة، وعرف العلماء تلك المادة بأنها عكس المادة الطبيعية في كل خواصها الرئيسة، والشحنات الكهربائية الموجودة فيها معكوسة، ولكن كلاً من الطبيعية والمضادة لديها نفس الكتلة الموجبة، ولذلك كانت توقعات معظم الفيزيائيين في الماضي أن المادتين تتصرفان بنفس الطريقة عند تواجدهما في مجال الجاذبية، ولكن علماء "سيرن" لهم رؤية مختلفة حالياً، فهم يرون أن المادة المضادة تسقط بمعدل مختلف عن الطبيعية، وربما أيضاً تسقط لأعلى، وأرجعوا ذلك لوجود الجاذبية المضادة .
وأجرى الباحثون تجربة في معهد سيرن أطلق عليها "ألفا" ولكنها لم تعط نتائج صحيحة وحالياً يقومون بتجارب أخرى في محاولة لإثبات أن المادة والمادة المضادة تسقطان بمعدلات مختلفة، وذلك من شأنه إعادة كتابة نظرية الجاذبية وقوانين الفيزياء من جديد .
ووجد العلماء من خلال أبحاثهم أن المادة الطبيعية التي تنتشر في الكون هي التي تكون قوة الجاذبية، وكان يعتقد أن الجاذبية تبطئ التوسع الكوني، ولكنهم في تسعينات القرن الماضي، قاموا بدراسة المجرات من أماكن مختلفة من كوكب الأرض، ووجدوا أن هذا التوسع لا يحدث ببطء، ولكنه يزداد بشكل متسارع، وهناك مجرات تتسارع في الابتعاد عن كوكب الأرض، واستنتجوا أن هناك مادة مسؤولة عن عملية الجذب المضادة، أطلق عليها "الطاقة المظلمة"، وهذه ليست بجديدة، فالعلماء أدركوها منذ 1917 .
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي أعلن فلكيون بريطانيون عن مشروع جديد أطلق عليه إحصاء الطاقة المظلمة، يهدف إلى رسم خريطة عن توزيعها في الفضاء، وتوفير رسم بياني عن كيفية تغير توزيع الطاقة منذ نشأة الكون، وعلى الرغم من أنها غير مرئية إلا أنهم استنتجوا وجودها من خلال تأثير الجاذبية المضادة على المجرات البعيدة ومن خلال الضوء الذي تبعثه، وعلى مدى خمس سنوات سيقوم المشروع بعمل إحصائية عن 300 مليون نجم سماوي تغطي رقعة تقدر بمساحة السماء ليلاً .
وتساعد الدراسة العلماء على فهم طبيعة ونشأة هذه المادة المذهلة، ويقول د . ديفيد باكون عضو الفريق من جامعة بورتسموث إنهم يعرفون وجود المادة المظلمة ولكن كيفية تغيرها مع المكان والزمان لم تتضح بعد، ويعتقد أن الطاقة المظلمة المضادة للجاذبية تكونت بعد فترة قصيرة من الانفجار الكبير، وأطلق عليها "التضخم" ومنعت الكون وهو في طور الجنين من أن تحدث له عملية تدمير أخرى .
ويقول د . برين غرين من جامعة كولومبيا الأمريكية إنه إذا كانت كمية الطاقة المظلمة غير متساوية فإن الكون لم يكن ليتطور بنفس النمط الذي هو عليه الآن، وفي نماذج لعوالم فيها الطاقة المظلمة موجودة بشكل أكبر من وجودها بالنظام الشمسي لكوكب الأرض، وجد العلماء أنه كلما تحاول المادة أن تتجمع في المجرات فإن قوة الطاقة المظلمة تكون كبيرة وتفجر هذا التجمع وتجعله يبتعد عن بعضه بعضاً، واستنتجوا أن العوالم التي تحتوي على كمية قليلة من الطاقة المظلمة يحدث لها تدمير بشكل سريع ولا تتكون فيها مجرات والتي من دونها لن تكون هناك نجوم أو كواكب أو أي فرصة لتكون الحياة .
ويرى العلماء أنه ليس بالضرورة النظر إلى الفضاء لرؤية المادة المضادة للجاذبية وهي في حالة حركة، فمن خلال التجارب الفيزيائية تم تحضير كميات صغيرة من مادة الجاذبية المضادة في المعمل، وهي لا تتعارض مع المادة المضادة .
واستطاع العلماء من خلال تجربة معملية إثبات وجود الجاذبية المضادة، فهم يرون أن الطاقة السلبية تنشأ بين رقاقتين معدنيتين عند وضعهما على مسافة قليلة جداً تقدر بأجزاء من المليار من المتر في الفراغ، مما يجعلهما تتحركان سوياً، ويحدث ذلك لأن المكان بينهما ليس خالياً على الإطلاق، فهو يحتوي على كتلة من الجزيئات الافتراضية التي تنفجر في مستوى زمني قصير جداً، وطبقا لنظرية الكم، فإن الجزيئات تشكل أمواجاً، ويوجد خارج الرقاقتين المعدنيتين أمواج ذات طول موجي، وبينهما تبدو الموجات مثل الخيوط الاهتزازية، وهذا يعني أن هناك طاقة صغيرة بين الرقاقتين المعدنيتين تختلف عن الموجودة خارجهما، فإذا كانت طاقة الفراغ صفراً، فالطاقة الداخلية سالبة وهو ما يسبب حالة الجاذبية المضادة . وإذا تمكن العلم من كشف الغموض حول هذه الحالة من الجاذبية المضادة، فمن المتوقع حينئذ أن تحدث طفرة في وسائل النقل وتوليد الطاقة والسفر إلى الفضاء، وبعد ها سيكون من الضروري تغيير قانون الجاذبية لإسحاق نيوتن .
الجاذبية المضادة على طاولة البحث
فهمها يغير قوانين نيوتن
5 مارس 2014
01:04 صباحا
قراءة
4
دقائق
إعداد: أشجان محمود