يحدث كسر عظمة الترقوة بعد الوقوع على الكتف، وتتألف الترقوة من عظم رفيع طويل يمتد من عظم القص إلى كل من الكتفين ومكانه أعلى الصدر من كلا الجانبين وأسفل العنق مباشرة، ويرتبط مع عظم القص ولوح الكتف من خلال حزم قوية من الأنسجة «الأربطة»، وهو من الإصابات الشائعة عند الأطفال والشباب ويرتفع عند كبار السن؛ حيث تقل قوة العظام مع التقدم في العمر.
ينتج الكسر عن السقوط والإصابات الرياضية والصدمة الناجمة عن الحوادث المرورية، ويتعرض الرضع أيضاً لكسر في الترقوة أثناء الولادة، ويلتئم الكسر بصورة جيدة مع استخدام الثلج ومسكنات الألم وحمالة الكتف والعلاج الطبيعي، بينما يستلزم الكسر المضاعف جراحة لتقويم العظم المكسور وزرع شرائح أو مسامير في العظم للحفاظ على موضعها الصحيح أثناء الالتئام.
الأعراض والأسباب
يجب الحذر من تلقي ضربة في عظمة الترقوة أو حركة خاطئة منعاً لحدوث الكسر، وتظهر علامات وأعراض في التورم في مكان الإصابة أو بالقرب من الكتف، والتصلب وعدم القدرة على تحريكه، وصوت قرقعة عند لمسه والضغط عليه، وتكسر العظمة بسهولة في حالة تلقي ضربة قوية على الذراع أو الكتف، وكذلك في حالة السقوط أثناء ممارسة الألعاب الرياضية.
يكون السبب أحياناً الفصال العظمي، والمقصود به تآكل الأنسجة الواقية الموجودة في نهاية العظم، الذي يحدث نتيجة التقدم في العمر، ويؤدي إلى زيادة الألم تدريجياً وتصلب المفصل في تلك المنطقة، وفي حالة النوم في وضعيات خاطئة أوعلى حالة واحدة لفترة طويلة تحدث الآلام في عظم الترقوة أو الكتف، وينصح بتغيير وضعية النوم واستخدام الأدوية المسكنة للألم.
يعد من الأسباب الخطِرة لكسر عظمة الترقوة والمعاناة الشديدة منها متلازمة مخرج الصدر، وهي حالة طبية تحدث عند تغيير مكان عظمة الترقوة عن الوضع الطبيعي مسببة الضغط على الأعصاب والأوعية الدموية بينها وبين أول عظمة من القفص الصدري، وتؤدي البدانة إلى الإصابة بهذه المتلازمة، وضعف عضلات الكتف، الرفع المتكرر للأشياء الثقيلة، وزيادة الضغط على هذه المنطقة أو بسبب الإعاقة ومن أعراضها ضعف الذراع، ألم في عظمة الترقوة، وحدوث تغيير في لون اليدين أو الأصابع.
المضاعفات والإهمال
تلتئم معظم حالات كسر الترقوة من دون صعوبة، لكن المضاعفات تطولها في حالة الإهمال، فقد تؤدي النهايات المسننة لعظم الترقوة المكسور إلى إصابة الأعصاب المجاورة والأوعية الدموية مع الشعور بالبرودة في الذراع أو اليد أو الخدر، وهذا يتطلب استشارة الطبيب.
إذا لم يلتئم الكسر بسرعة يؤدي الانجبار الضعيف للعظام إلى قصرها عن طولها الطبيعي، ومن المضاعفات ظهور نتوء في العظم ويمكن لمسه بسهولة لأنه قريب من الجلد ويتكون مع التئام العظم، ويختفي بعد مدة، لكنه يظل عند البعض.
تبرز أجزاء من العظمة المكسورة من خلال الجلد، وهذا البروز يسبب عدوى للعظام في حالة تعرضه للميكروبات، وضرورة العلاج الفوري في هذه الحالة، وأيضاً يزيد الخطر للإصابة بهشاشة العظام.
أنواع الكسور
يتم تقسيم كسور الترقوة إلى ثلاثة أنواع، كسر في ثلث العظمة القريب من الرقبة ويحدث بنسبة بسيطة، ولا يزيح هذا الكسر العظام من مكانه، وذلك نتيجة للدعم القوي الذي توفره الأربطة في هذه المنطقة، ويمكن الاكتفاء فقط بالعلاج عن طريق تعليق الذراع على حمالة وتقييد الحركة، بينما في حالة حدوث إزاحة للعظمة يقوم الطبيب بإرجاعها إلى مكانها، مع الفحص الجيد خوفاً من حدوث قطع أو إصابة للأوعية الدموية أو الأعصاب التي تمر في هذه المنطقة.
يكون النوع الثاني من الكسر في ثلث العظمة من المنتصف، ويمثل 80% من الحالات المصابة، ويتم التشخيص بسهولة من خلال تاريخ الحادث وفحص المنطقة المصابة مع إجراء بعض الصور بالأشعة السينية، ويتم العلاج بتثبيت الكسر في مكانه، مع إعطاء مسكنات وتقييد حركة الذراع، والنوع الثالث يقع في ثلث العظمة البعيد عن الرقبة ويشبه النوع الأول، لكنه أكثر شيوعاً منه؛ حيث يشكل نسبة 15% من الحالات، وفي حالة وجود إزاحة بالكسر يتطلب تثبيتاً جراحياً.
التشخيص والعلاج
يقوم الطبيب خلال الفحص البدني بفحص المنطقة المصابة مكان الشعور بالألم أو التورم أو التشوه أو الجرح المفتوح، وتحدد الأشعة السينية مدى كسر الترقوة وموقعها وبيان إذا كانت هناك إصابة في المفاصل، ويوصي الطبيب بإجراء الأشعة المقطعية للحصول على صور أكثر تفصيلاً.
يعتبر تقييد حركة العظام المكسورة ضروري لالتئامها، ويعتمد طول فترة تقييد الحركة على شدة الإصابة، وعادة يستغرق التئام العظم من 3 إلى 6 أسابيع عند الأطفال، ومن 6 إلى 12 أسبوعاً عند البالغين، وتتعافى عظمة الترقوة لحديثي الولادة التي تنكسر أثناء الولادة بأدوية التحكم في الألم والتعامل بحذر مع الطفل، وبصفة عامة تثبيت عظم الترقوة المكسور تحتاج إلى ارتداء حمالة الذراع.
يعتمد علاج عظمة الترقوة على شدة الكسر وحالته، ويوصى الطبيب بتناول مسكن لتقليل الألم أو الالتهاب، وإذا كان الألم شديداً يكتب وصفة طبية تحتوي على مخدر للألم لبضعة أيام، وعادة تبدأ إعادة التأهيل بعد العلاج المبدئي، والبدء في بعض الحركة لتقليل التصلب في الكتف ويظل المريض مرتدياً للحمالة، وبعد إزالتها يبدأ تمارين إضافية لإعادة التأهيل أوعلاج طبيعي لاستعادة قوة العضلات وحركة المفاصل والمرونة.
تعتبر الجراحة خياراً للعلاج في حالة اختراق كسر عظمة الترقوة الجلد، أو بها إزاحة شديدة، أو الكسر في أجزاء عدة، وعادة تتضمن وضع أجهزة تثبيت مثل الشرائح أو المسامير أو القضبان للحفاظ على الوضع الصحيح للعظام أثناء التئامها، كما يمكن القيام ببعض العلاجات المنزلية التي تساعد في السيطرة على الألم والورم، كوضع الثلج على المنطقة المصابة لمدة 20-30 دقيقة كل بضع ساعات خلال أول يومين إلى ثلاثة أيام بعد حدوث الكسر.
تأكد طبياً أن مضاعفات الجراحة قليلة ونادرة منها عدوى في منطقة الكسر أو عدم التئام الكسر بشكل كامل، وينصح أثناء التعافي من كسر الترقوة، استخدام أكياس الثلج والمسكنات إذا استمر الألم والتورم، والاستعانة بوسائد إضافية للحفاظ على راحة الجسم أثناء النوم، تحريك المرفق واليد والأصابع بانتظام في حالة الراحة، يمكن إزالة الرباط الحامل من وقت لآخر مع بدأ تحسن الكسر، عدم المغامرة بممارسة العمل أو الألعاب الرياضية المعتادة إلا بعد استشارة الإختصاصي.
خلع الكتف
تعد الكتف المفصول إصابة في الأربطة التي تثبت الترقوة بلوح الكتف، والسبب الأكثر شيوعاً تلقي ضربة في الكتف أو السقوط المباشر عليه ومعظمها بسبب الالتحامات الرياضية، وتؤدي إلى شد أو تمزق في الأربطة التي تثبت الترقوة بلوح الكتف.
تظهر الأعراض في صورة ألم وضعف في الكتف والذراع، وكدمات ونتوء وتورم، ومحدودية حركة المفصل، وفي حالة الإصابة الخفيفة تكون الأربطة مشدودة، بينما الأربطة تكون ممزقة في الإصابة الشديدة.
يكتفى بالعلاج التحفظي ولا يتطلب الأمر عملية جراحية مع الراحة واستخدام الثلج ومضادات الألم، ويستعيد معظم الأشخاص وظيفة الكتف خلال بضعة أسابيع.
يستمر ألم الكتف في حالة وجود انفصال شديد ينطوي على خلع أو كسر بعظمة الترقوة، وأيضاً الشكوى من التهاب في مفاصل الكتف، كما تضر التركيبات الأخرى حول الكتف، ومع استمرار الألم تجب استشارة الطبيب.
يعتمد العلاج على إجراء أشعة سينية للكتف للتأكد من عدم وجود أي خلل في العظام المحيطة بالكتف، ويعطى المصاب تخديراً موضعياً أو كاملاً حتى يسترخي، ثم يبدأ الطبيب في تدوير الذراع، وتساعد تلك الطريقة على إعادة الكتف إلى وضعه الطبيعي، ويمكن إجراء عملية ترميم للأنسجة المحيطة في الكتف، بواسطة منظار المفصل.
ألم البروز
تبرز عظمة الترقوة عند البعض بشكل واضح ويرجع ذلك لأسباب مختلفة منها التاريخ الوراثي، والنحافة وطبيعة الجسم، وفي حالة بروزها بشكل غير منتظم، فإنها تسبب الألم، الذي يكون ناتجاً عن كسر الترقوة أو يكون من الأنسجة المحيطة بها، ويمكن أن يكون من الحالات الموجودة في البطن إلى منطقة الكتف والجزء البعيد من عظمة الترقوة.
الأسباب الأكثر شيوعاً لأي ألم للعظام ناتجة عن صدمة مباشرة أو غير مباشرة، ويتم نقل القوى الخارجية إلى العظام من خلال آليات الإصابة، والأسباب الأقل شيوعاً يمكن أن تكون بسبب التهابات أو التهاب العظم أو من أسباب أخرى.
سرطان العظام ليس سبباً شائعاً في عظمة الترقوة، لكنه احتمال، واحد من أسباب اشتداد ألم الترقوة، وتعتبر حالة نادرة، وإذا ثبت أن سبب الألم في الترقوة السرطان، فإن ذلك يشير إلى أن الخلايا السرطانية، قد انتشرت إلى العظام والغدد الليمفاوية في المنطقة المجاورة، فتسبب هذه الحالة ألماً وتورماً في الترقوة العلوية وتحت الذراعين وأيضاً الرقبة، وتوصف طبياً بأنه سرطان خبيث، وورم الخلايا البدائية العصبية أحد أنواع السرطان، وبصرف النظر عن المرض، تشمل الأعراض المصاحبة الأخرى، الإسهال، الحمى، ارتفاع ضغط الدم، تسارع النبضات، التعرق.
التدخين والكحول
ثبت أن التدخين وتناول الكحول خطران كبيران على كسر الترقوة وكسور العظام بصفة عامة، فالتدخين تأثيره واضح على مستوى الهرمونات في الجسم، وكذلك المعاناة من مرض السكري الذي ينتج عنه تلف الأعصاب، ما يؤدي إلى السقوط، إضافة إلى أن السكري من النوع الأول يسبب انخفاضاً في كثافة العظام؛ لأنه يبدأ في مرحلة الطفولة مع بناء كتلة العظام، ويؤدي إلى المعاناة من التهاب المفاصل الروماتويدي.
احتجاز الكتف
يحدث كسر عظم الترقوة بنسبة ضئيلة في الولادات الطبيعية، ويكون في الترقوة اليمنى أكثر مقارنة مع اليسرى، لأن الكتف الأيمن يتحرك تحت العانة أثناء الولادة وقد يحتجز، ويتسبب في الكسر صغر حجم الحوض، وعسر الولادة، وكبر حجم المولود، ويمكن ملاحظة الكسر من خلال تحدد وضعف ونقص حركة الذراع من جهة الترقوة المكسورة، وصوت الفرقعة عند لمس مكان الكسر، والتورم والامتلاء فوق مكان الكسر، وارتفاع أحد الكتفين فوق الآخر وتدلي واحدة من اليدين.
يشخص الكسر خلال الأعراض وبالفحص الدقيق للمولود، ويمكن تأكيده من الأشعة السينية، ويشفى لوحده؛ حيث تنمو العظام الصغيرة بشكل سريع، لأنها لا تزال ناعمة، ومعظم الكسور لا تتطلب أي إجراءات خاصة باستثناء الاهتمام بسلوك الطفل، ومن النادر حدوث كسر كامل في الترقوة، والكسر لا يسبب للمولود إزعاجاً، فقط له تأثير ضئيل على حركة الطرف، وفي حالة تعرض العظم للتلف فإنه يستعيد الحركة الكاملة خلال أسبوع أو أسبوعين، وأي عيوب تجميلية مرتبطة بالإصابة تزول بسرعة.