الدهون الثلاثية خطر يهدد الكبد بالتليف

13:37 مساء
قراءة 4 دقائق

تراكم الدهون الثلاثية بالكبد، ليس مجرد عرض، ولكنه مرض يمكن أن يهدد حياة الإنسان، حيث يؤدي إلى تدهور وظائف الكبد وإصابته بالتليف والتلف في حالة إهمال العلاج، ولأن تراكم هذه الدهون داخل خلايا الكبد بدأ ينتشر بشكل كبير، بسبب السمنة المفرطة أو زيادة الوزن أو بسبب الإصابة ببعض الأمراض مثل السكري، على سبيل المثال، لذلك يحذر المتخصصون من إهمال هذه الحالة .

ؤكد الدكتور حسين عبد الحميد أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتمثيل الغذائي أن تراكم ما يسمى بالدهون الثلاثية بخلايا الكبد يؤدي إلى زيادة صحية بنسبة 5% عن الكبد الطبيعي، مشيرا إلى أن هناك عدة عوامل تتسبب في تراكم هذه الدهون بالكبد، ويطلق عليها عوامل الخطر، ويمكن للفرد بسهولة التغلب عليها بالإرادة، حيث أثبتت الدراسات أن من أهم هذه العوامل السمنة والبدانة، مع الإشارة إلى أن الأشخاص مثاليي الوزن هم الذين تتناسب أطوالهم مع أوزانهم ولا تتعدى نسبة هذه الدهون لديهم 21% وفي حالة زيادة الوزن عن الوزن المثالي بنسبة 10% تكون فرصة الإصابة بدهون الكبد بنسبة 75%، أما في حالة السمنة المفرطة والبدانة فتزداد فرصة الإصابة بدهون الكبد إلى 95% . ومن الطبيعي أنه كلما زادت نسبة دهون الكبد، كانت المضاعفات أكثر خطورة، أما العامل الثاني من العوامل المساعدة لتدهن الكبد فهو الإصابة بمرض السكري حيث أثبتت الدراسات أن نحو 17% من مرضى السكري يصابون يتدهن الكبد، وهناك مرض ارتفاع نسبة دهون الدم سواء الناتج عن زيادة استهلاكها في الطعام أو الناتج عن خلل ما داخل تكوينها بالجسم أو تلك الناتجة عن الإصابة بالسمنة المفرطة، وكلها تعتبر الطريق إلى إصابة الكبد بالتدهن .

ويؤكد الدكتور حسين علي أن الأهم في الموضوع هو الدهون الثلاثية التي يؤدي تراكمها بالكبد إلى تدهنه، بينما لا يلعب ارتفاع نسبة الكوليسترول بالجسم هذا الدور .

من ناحية أخرى أكدت الدراسات أن السيدات أكثر تعرضا للإصابة بالكبد الدهني مقارنة بالرجال، وقد تلعب الهرمونات دورا في هذا الشأن بينما تعاطي الخمور الذي يسبب نقص مادة الكولين بالجسم والإصابة بالسمنة خاصة سمنة البطن يمكن أن يكون من أسباب الإصابة لدى الرجال .

وهناك أسباب أخرى لتدهن الكبد منها الفقدان السريع لوزن الجسم، وهذا يحدث لبعض محترفي الريجيم القاسي أو المجتمعات المصابة بالمجاعة الغذائية حيث يتسبب نقص البروتين بأجسام الأطفال وإصابتهم بتدهن الكبد، كما يحدث في حالات العمليات الجراحية التي يتم فيها استئصال جزء كبير من الأمعاء الرفيعة أو توصيل جزء من الأمعاء بآخر .

أما أعراض الإصابة بتدهن الكبد فهي الشعور بالألم بمنطقة الكبد أو في الجانب الأيمن من البطن ويحدث ذلك نتيجة زيادة حجم الكبد حيث يؤدي هذا التضخم لامتلاء الجراب المغلق بالكبد وهو ما يجعل المريض يشعر بألم خفيف يصاحبه الشعور بالتعب عند بذل أقل مجهود والشعور بالخمول والكسل والضعف العام .

ويضيف الدكتور حسين أنه في مرحلة متقدمة يشعر المريض بأعراض تليف الكبد، وفي أوقات كثيرة يشعر بأعراض الإصابة بالسكري .

أما بالنسبة للأطفال فتظهر عليهم علامات جلدية تؤكد إصابتهم بنقص البروتين في غذائهم وهو عرض منذر يجعل الطبيب يتجه إلى فحص الكبد مباشرة .

وعن طريق مقاومة هذا المرض والعلاج منه يقول: من الخطوات المهمة إنقاص الوزن وتناول الخضراوات والفواكه الطازجة حتى يحصل الجسم على الفيتامينات المقاومة للأكسدة وهي مفيدة جدا للتخلص من دهون الكبد، كما أن تناول الجوافة والبرتقال والجزر الأصفر والموز والبقدونس مفيد جدا شرط أن يبتعد مريض الكبد الدهني عن شرب الخمور تماما وأيضا البعد عن التدخين، وبالنسبة لمرضى السكري عليهم تنظيم نسبته بالدم .

ويوضح الدكتور شريف حافظ أستاذ علاج السمنة والغدد الصماء أن إنقاص الوزن يعتبر علاجا رئيسيا للكبد الدهني وإنقاذا له من المضاعفات، مشيرا إلى دراسة أمريكية جديدة تؤكد على أن التخلص من أوزان الجسم المتكتلة من شأنه أن يساعد المرضى بشكل كبير على انعكاس مسار مرض الكبد التدهني خاصة المعروف بالالتهاب الكبدي المتشحم غير الكحولي والذي يعرف اختصارا ب NASH حيث أفاد الباحثون أن إنقاص الوزن بنسبة 9% يساعد هؤلاء المرضى على تحسين حالتهم .

ويؤكد الدكتور شريف حافظ أن الدراسة التي أقيمت بمركز الكبد بجامعة سانت لويس بالولايات المتحدة قارنت بين 50 مريضا آخر مصابين بمرض NASH وهو أحد أنواع أمراض الكبد التي تتميز بارتفاع نسبة الدهون وتتسبب في إصابة الكبد بالالتهاب والتلف، والبحث عن وسيلة تستخدم للحد من امتصاص الدهون والحد من السعرات الحرارية بما يؤدي إلى إنقاص الوزن وتحسين حالة هؤلاء المرضى من البدناء، وكان ذلك باستخدام أورليستات وهو الاسم العلمي للعقار الذي يحد من امتصاص الدهون بالجسم، حيث أثبتت نتائج فحص الكبد من خلال عينة منه أن النتائج إيجابية جدا إذا قام من خضعوا للدراسة باستهلاك نظام غذائي مكون من 1400 سعر حراري مع فيتامين E بينما تلقى نصفهم عقار أورليستات لمدة أسبوع وهو التوقيت الذي يتكرر فيه فحص عينة الكبد لديهم .

وأكدت النتائج أن الذين تخلصوا من نسبة 5% من أوزانهم على مدار 9 شهور يحدث لديهم تحسن في مقاومة الأنسولين وتراكم الدهون في الكبد، بينما من توصلوا إلى فقد 9% على الأقل ينعكس هذا على أكبادهم المصابة بالتليف، وفي النهاية تؤكد النتائج أن إنقاص الوزن يحسن حالة الكبد الدهني حتى يبرأ تماما مع ممارسة الرياضة جنبا إلى جنب النظام الغذائي لإنقاص الوزن .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"