في الإمارات مواهب تحتاج إلى رعاية ودعم، تبرز اليوم في كثير من المعارض؛ عبر أفكار وتطبيقات ومخترعات ومشروعات رائدة لو أخذت طريقها إلى الواقع؛ لتحولت إلى مشروعات ناجحة؛ لكن للأسف تنتهي معظمها بمجرد عرضها، وكأنه الهدف الأساسي المراد لها، مما يعني الإحباط للقائمين عليها في ظل غياب الجهة المرجعية، التي تجمع هؤلاء، وتوفر لهم الرعاية والدعم، وهو الذي دعا إليه نخبة من الأكاديميين سابقاً؛ من خلال إنشاء مجلس أعلى لرعاية الموهوبين على مستوى الدولة؛ لتوحيد الجهود بين الجهات والمؤسسات المعنية، وإنشاء مركز وطني لقياس قدراتهم، وإعداد قاعدة بيانات كاملة بأعداد الموهوبين الإماراتيين وتخصصاتهم.
الإمارات التي تسابق المستقبل، وتفتح ذراعيها لأحدث الممارسات، وتملك السبق في تنفيذ الأفكار والمشروعات الطموحة، وتسعى لاكتشاف الفضاء؛ حيث أطلقت الحكومة الذكية، ودشنت استراتيجيتها للثورة الصناعية الرابعة، وبثت الحماس؛ من خلال الدعوة للابتكار لجميع الموهوبين، الذين خرجوا بأفكار خلّاقة غير تقليدية، تحتاج لمن يرعاها، ويحولها إلى واقع ملموس سواء من خلال جهة واحدة مرجعية أو من خلال مؤسسات المجتمع الأخرى، والقطاع الخاص كل حسب تخصصه أو ما يعنيه أو ما يطور المجالات التي تخصه.
الإمارات التي سجلت الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، فيها نمو كبير بلغت نسبته نحو 70% منذ عام 2015، وحتى الآن؛ في انعكاس للسياسات الحكومية، التي تشجع الابتكارات التكنولوجية في جميع مناحي الحياة، وحققت تقدماً جديداً وبارزاً في مؤشر الابتكار العالمي 2017؛ بعدما حافظت على صدارتها في المركز الأول عربياً، وحصدت المركز ال35 عالمياً؛ لتكون ضمن بلدان الفئة العليا الأكثر ابتكاراً في الترتيب العام للمؤشر، تعد موهوبيها ثروة المستقبل، التي تبني عليها دولتنا آمالها في تحقيق الرخاء الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط؛ لذلك لابد أن تكون رعايتهم أولوية وطنية، ووفق نظام يمكن الجميع من الاستفادة منه؛ من خلال خريطة طريق واضحة ومعروفة لا تعقيد فيها ولا روتين يؤخرها، ولا ميزانية تحد من قدراتها أو المظلة التي توفرها.
نحن بحاجة إلى برامج تشبه ما تسير عليه «مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز»؛ عبر حقيبة اكتشاف الموهوبين، ورعايتهم من بداية الدراسة حتى تخرّجهم وانخراطهم في سوق العمل، والتي طبّقت على قرابة 1200 طالب وطالبة، اجتاز الاختبارات منهم 66 موهوباً، يتمتعون بإمكانات فريدة ومبشرة، وتتضمن الحقيبة إبرام اتفاق مع علماء وأساتذة في أوروبا وأمريكا ل«معايشة» الموهوبين في مراحلهم الدراسية المختلفة.
مؤسساتنا الأخرى مدعوة للعب دور فاعل في هذا المجال، والقيام بمسؤولياتها الاجتماعية في البحث عن الموهوبين، ورعايتهم كواجب وطني.
راشد محمد النعيمي