جريمة عجمان

04:24 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

من المهم لكل منا أن يعي أحكام القانون جيداً، ويمتلك ثقافة قانونية، خاصة فيما يتعلق بالحياة اليومية، والمواقف التي قد تصادفه، وألاّ يستهين ببعض التصرفات التي يعتقد أنها بسيطة أو متاحة له، ويُفاجأ فيما بعد أنها جريمة يعاقب عليها القانون، مثل التصوير بالهاتف المتحرك، الذي يعتقد كثيرون أنه حق من حقوقهم، يستخدمونه لنقل الأخبار أو إثبات حالة، فيرتد الخطأ عليهم، ويجدون أنفسهم تحت طائلة القانون.
المثال قريب، وهو جريمة عجمان، التي انتشر مقطع يتحدث عن تفاصيلها، وأعلنت فيما بعد القيادة العامة لشرطة عجمان عن ضبط مصور، وناشر صور، وفيديوهات جريمة القتل التي راح ضحيتها شابان إماراتيان في العشرينات من العمر على شارع الشيخ محمد بن زايد، موضحة أن رجال التحريات باشروا فور انتشار صور وفيديوهات الجريمة بعملية المتابعة والتحري؛ لتحديد هوية الفاعل، وخلال ساعة تمكنوا من ضبطه، بعد أن صور موقع الحدث، ونشر الفيديوهات والصور في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت تجمع دوريات ورجال الشرطة أثناء تأدية المهام، مع تعليق صوتي لوصف الحادث والمصابين ونوعية الإصابات، من دون احترامٍ لخصوصية الأفراد، والسرية الأمنية للحادث، و من دون مراعاةٍ لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، مما أدى إلى إرباك المجتمع، وإثارة الجدل بين مستخدمي قنوات التواصل.
إذاً هناك محاسبة اليوم، وقانون جرائم إلكترونية على الجميع ضرورة الاطلاع عليه، والعمل به، وتغيير ثقافتهم العامة فيما يتصل باستخدام الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لو كانت الأمور في مجموعات أصدقاء أو عائلية؛ لأن مجرد خروج التسجيل من هذا الإطار، وانتشاره كفيل بتعريض صاحبه للمساءلة القانونية، وبالتالي معاقبته ببنود القانون التي كفلت الحماية لأفراد المجتمع، وسعت إلى توفير الأمن والطمأنينة، وقَصَرَت التصريح بالجرائم والحوادث على الجهات المختصة؛ منعاً لحدوث أية بلبلة، بعد أن خرجت الأمور عن نطاقها، وأصبحت الإشاعات تتسبب في سلبيات كثيرة.
بقي أن نعلم جميعاً - فيما يتعلق بالاعتداء على الخصوصية باستخدام وسيلة تقنية معلومات - أن المادة (21) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (5) لسنة 2012، قد فرضت عقوبات بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 150 ألف درهم، ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من استخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومات إلكترونياً، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بإحدى طرق استراق السمع: التسجيل، أو نقل البث، أو إفضاء محادثات، أو اتصالات، أو مواد صوتية، أو مرئية، والتقاط صور الغير، أو إعداد صور إلكترونية، أو نقلها، أو كشفها، أو نسخها، أو الاحتفاظ بها، إضافة لنشر أخبار، أو صور إلكترونية، أو صور فوتوغرافية، أو مشاهد، أو تعليقات، أو بيانات، أو معلومات، وإن كانت صحيحة وحقيقية.

Email: [email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"