ملحمة مواجهة «كورونا»

00:36 صباحا
قراءة دقيقتين

ما رأيناه طوال الأشهر الماضية، من جهد حقيقي وعمل متواصل في الإمارات لمواجهة فيروس «كورونا» والتخفيف من تداعياته على جميع الصعد، يستحق الإشادة؛ فقد شهدنا ملحمة عمل حقيقية بكل ما تعني الكلمة، توحدت فيها الجهود وسخرت الإمكانات وأطلق العنان للابتكار والتفكير خارج الصندوق، وتوظيف القدرات للتغلب على آثار هذا الفيروس الذي أصاب كثيراً من دول العالم بالشلل، وعطل حركتها وسلب حياة كثير ممن لم ينالوا التدخل المناسب والعناية المطلوبة.
في خضمّ تلك الأزمة، كانت الإمارات تطلق جسورها الجوية لتقديم العون إلى المحتاج، وتبذل قصاراها في التخفيف من وطأته، بينما كانت إدارة الأزمة داخلياً تلامس مستويات غير مسبوقة من التميز والنجاح الذي تجلى في نجاح المنظومة الصحية في اختبار صعب وشاق تواجهه لمرة الأولى، خاصة أن الحدث غير مسبوق بهذه الصورة وهذا الزخم العالمي، وما ترافق معه من تأثيرات في تعطيل حركة التنقل للأفراد والبضائع والإمدادات. لكن الإمارات واجهت كل ذلك بفضل قيادتها الواعية وكوادرها المدربة وبنيتها المتطورة، وفوق كل ذلك تميّزها الذي قفز بها أمام كل المستحيلات التي جمدت الآخرين في مواقعهم، فكانت قصة النجاح التي شهدناها جميعاً.
اليوم، وبعد أن قدمت الإمارات نفسها مؤثراً عالمياً في مواجهة «كورونا»، تطل مرة أخرى من نافذة التميز تلك في ما يتعلق باللقاحات التي أسهمت عبر ناقلاتها الجوية، في العمل مع كبريات الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج الأدوية، للتصدي للتحديات اللوجستية المتعلقة بنقل وتوزيع لقاحات فيروس «كورونا» في كل دول العالم، ومرة أخرى تميزت شركاتها عبر امتلاكها المُبَردات، وأجهزة التجميد، والتحكم اللوجستي الذي يتيح للطائرة نقل اللقاح إلى أجزاء متعددة من العالم، بينما لا يستطيع الآخرون ذلك، فكانت هي من لبّى تلك الضرورة العالمية الملحّة التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر، وكانت بذلك مؤثراً عالمياً في أكبر عملية لنقل اللقاح في العالم.
الإمارات ستعبر هذه الأزمة أكثر قوة وثقة بقيادتها وكوادرها ومؤسساتها وتخطيطها ومواجهتها للأزمات، وهي تحل اليوم في المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً لأكثر الدول تطعيماً لسكانها، وتحولت الى قبلة يصبو للوصول إليها كل من يودّ الحصول على اللقاح بأسرع وقت، وبأريحية غير مسبوقة، وقبل ذلك كانت أنظار العالم تتجه إليها في مبادرة شجاعة أشركت المجتمع عبرها في المرحلة الثالثة لإيجاد اللقاح، بمشاركة 32 ألف متطوع من أكثر من 120 جنسية.
من أجل كل ذلك، ومن أجل أن نكون الأسرع في التعافي، ونسهم في هذا الجهد المبذول، علينا أن نستشعر المسؤولية ونمارس دورنا حتى النهاية، وألا نستعجلها حتى لو تلقينا اللقاح، فملحمة نجاح كبرى كهذه، لنا الشرف أن نسهم في أحداثها ولو بالقليل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"