أجمل ما في الإعلان عن عام 2017 عاماً للخير أنه يوطد أركان ثقافة راسخة في مجتمع الإمارات هي ثقافة الخير الذي يلازم الجميع في سلوكياتهم وتعاملهم مع غيرهم بل أصبح مزروعاً بالفطرة نراه في الناس صغاراً وكباراً ويمكنك أن تتلمسه وأنت ترى رب العائلة يوجه صغاره نحو كوبونات الجمعيات الخيرية كي يساهموا فيها أو تشاهد من يوقف سيارته ليكرم عامل نظافة بمساعدة مالية أو قنينة ماء في صيف لاهب أو ترى صناديق تبرعات الملابس بالجمعيات الخيرية وقد فاضت بما فيها أو تسمع أرقاما بعشرات الملايين تتصاعد في حملة خيرية لإغاثة محتاج أو نصرة مظلوم.
كل ذلك هو ما نشاهده من قمة جبل الخير لكن الأكثر هو ما لا نشاهده ولا نسمع عنه من سلوك يومي استثمرته بلادنا لتكون رائدة العمل الخيري والإغاثي في العالم ولتمتد بأياديها البيضاء الحانية إلى شتى بقاع الأرض تنشر الخير والسعادة وتسهم بما منحها الله من نعمة في إسعاد البشر في مختلف الجوانب وهو الأمر الذي أدى إلى تفاعل مجتمعي كبير مع الجهود الرسمية تحول إلى سلوك يومي يمارسه الناس في حياتهم اليومية، لكن عام الخير الذي تم الإعلان عنه والاستعداد له جاء من أجل صياغة المبادرات الاتحادية والمحلية وتوحيد جهود العمل التطوعي بكل أشكاله وترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية بحيث يكون الجميع أفراداً ومؤسسات من القطاعين العام والخاص طرفاً فاعلاً ونشطاً في المسيرة التنموية لدولة الإمارات.
الجميل في هذا العام وكما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أنه سيفتح أبواب التطوع التخصصي كل في مجاله، والجهات الحكومية يمكن أن تستفيد من آلاف الساعات من تطوع الأفراد المتخصصين لخدمة وطنهم للاحتفاء بالخير ونشره وتعزيزه وتعميمه وتوسيع دائرة نطاقه وحجم المشاركة فيه كماً ونوعاً يأتي ليعزز المكانة البارزة التي باتت الدولة تتبوؤها على خريطة العمل الإنساني بوصفها من الدول المانحة الأكثر سخاء ليكون عام الخير رسالة محبة وتسامح وتنمية يرسلها قادة الإمارات وشعبها المعطاء للمنطقة والعالم كما أشار سموه إلى أن الأمم المتحضرة هي أمم يراعي أفرادها بعضهم بعضاً، وتساهم مؤسساتها في رفعة مجتمعاتها ويعمل الجميع من أجل الجميع وهذا ما نريده في عام الخير.
نحن إذاً أمام عام حافل بالنشاط والإبداع في العمل الخيري ،عام يغرس السلوكيات الإيجابية ويعززها ،عام يجعلنا نلتفت حولنا ونجعل من إمكاناتنا معيناً لكل محتاج ،وعام نستثمر أوقاتنا فيه للتطوع لنهذب النفس بالعادات الحميدة ونستفيد من الدروس التي نراها من أجل وعي بأهمية الخير وعام الخير وبلد وحكومة جندت كل إمكاناتها المادية والبشرية من أجل الخير.
راشد محمد النعيمي