عادي

«إكسبو دبي».. بوابة استشراف الاستثمارات الجديدة بالقطاع الصحي

22:24 مساء
قراءة 5 دقائق
1

دبي:  حمدي سعد

يُقام «إكسبو 2020 دبي» في وقت بات العالم فيه يحتاج، وبشدة، إلى مناقشة أبرز التحديات الملحة التي تواجه البشرية، وفي القلب منها حالياً الاستثمار في القطاع الصحي، لاسيما في البحث والتطوير وتعديل بوصلة هذه الاستثمار لوضع حلول مبتكرة لهذه التحديات وتعزيز التعاون، بهدف رسم ملامح مستقبل أفضل للإنسانية، وبناء عالم أكثر سعادة ورخاء.

من بين هذه التحديات ما يرتبط بالصحة، والتي تفرض على جميع شعوب العالم التفكير في حلول بعيدة عن الأنماط التقليدية في التعامل مع تحديات الصحة العامة، بما في ذلك الصحة النفسية.

ويولي «إكسبو 2020 دبي» اهتماماً خاصاً بالصحة واللياقة البدنية، حيث يمتلك برنامجاً ضخماً للياقة العمال يهدف إلى الارتقاء بمعايير صحتهم ولياقتهم في مواقع العمل، يُعتمد فيه على تقنية متقدمة للمتابعة والتأكد من سلامتهم.

 ويدعم إكسبو 2020 دبي، 15 مشروعاً في مجال الرعاية الصحية في أنحاء العالم عبر برنامج منح الابتكار المؤثر من «إكسبو لايف». 

تحديات ملحّة 

تقدم هذه المشروعات حلولاً مبتكرة لتحديات ملحّة في القطاع الصحي، من بينها على سبيل المثال، تطبيقات «لبّيه» لاستشارات الصحة النفسية في السعودية، و«شيزلونج» في مصر، و«مي تو» في المملكة المتحدة، ومشروع «بابل رواندا» الذي يستخدم التكنولوجيا الرقمية لتوفير مشورة وخدمات طبية في أنحاء رواندا، و«إيه.واي.زد.إتش هيلث» الذي يعمل على توزيع «مجموعة أدوات ولادة نظيفة» على العاملين في مجال الرعاية الصحية في المناطق الريفية في الهند، ومشروع «أودوكس آي كير المحدودة»، الذي يعالج مشكلة التراجع التقني لوسائل فحص الشبكية وارتفاع كلفتها، ومحدودية توافرها في ماليزيا، عبر نظام مبتكر لتصوير شبكية العين مناسب للاستخدام على الهاتف المحمول وللطباعة الثلاثية الأبعاد.

وخصص إكسبو أسبوعاً من أسابيع الموضوعات لمناقشة هذا الملف المهم وتحدياته والسعي لوضع حلول وخلق أفكار مبتكرة تُلهم المهتمين بهذا القطاع. 

دبي نموذج عالمي بالرعاية الصحية

وقال الأستاذ الدكتور نبيل زاري، مدير معهد التميّز في التعليم الصحي – جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية لـ«الخليج»، عن مدى تلاقى أهداف الجامعة مع أهداف الحدث الدولي في هذا المجال: تتماشى شراكتنا الاستراتيجية مع «إكسبو 2020 دبي» مع أهداف ورؤية الجامعة في أن تصبح محوراً عالمياً متخصصاً في الأبحاث والتعليم الصحي المبتكر والشامل لخدمة الإنسانية، ونسعى من خلال هذا التعاون للعمل بشكل وثيق مع إكسبو 2020 دبي لتقديم مبادرات ريادية تعزز مكانة دبي كنموذج عالمي في الرعاية الصحية.

إكسبو

وبالإشارة إلى دور جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية خلال إكسبو 2020 أوضح زاري بالقول: نطمح من خلال شراكة الجامعة مع إكسبو 2020 ومشاركتنا في هذا الحدث الدولي الأبرز على الإطلاق، إلى تعزيز جهود المؤسستين في مختلف المجالات وتحقيق الأهداف المشتركة، ونتطلع لاستكشاف المزيد من الفرص التي سيوفرها هذا الحدث ومواصلة هذه الشراكة الاستراتيجية إلى ما بعد إكسبو 2020. 

 مركز المحاكاة الطبية

وعن أحدث المساهمات العلاجية أو الطبية التي أنتجتها «الجامعة» والتي تم، أو سيتم تطبيقها قريباً في دولة الإمارات قال زاري: أطلقت «الجامعة» عدة مبادرات، وأسست موارد تعليمية متميزة من ضمنها مركز خلف أحمد الحبتور للمحاكاة الطبية في الجامعة، وهو أول مؤسسة تعليمية في دولة الإمارات تحصل على الاعتراف الكامل من جمعية المحاكاة في الرعاية الصحية، أكبر مؤسسة دولية مرموقة للمحاكاة متخصصة في تعزيز مستوى الرعاية الصحية عالمياً، ويقدم المركز تدريباً للطلبة وأخصائيي الرعاية الصحية في بيئة آمنة تستخدم أسلوب المحاكاة التفاعلية التي تتيح فرصة التعلّم، وممارسة الإجراءات الطبية في بيئة تحاكي بيئة المستشفى.

 زراعة الأعضاء

وأطلقت الجامعة برنامج زراعة الأعضاء عام 2016، الذي يعد أول برنامج من نوعه في مؤسسة تعليمية، انسجاماً مع الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة في اعتماد وإصدار قانون لزراعة ونقل الأعضاء في الدولة، وتمكن البرنامج حتى الآن من إجراء 20 عملية زراعة كلى لمرضى يعانون فشلاً في وظائف الكلى بالتعاون مع مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، وميديكلينيك مستشفى المدينة، والبرنامج الوطني لزراعة الأعضاء التابع لوزارة الصحة ووقاية المجتمع. 

 إسهامات إماراتية عالمية

وفي مارس/ آذار 2020 أطلقت الجامعة برنامج سفراء مناعة المجتمع الذي يهدف إلى تشجيع مختلف فئات المجتمع على المشاركة في مكافحة جائحة كوفيد-19، من خلال مجموعة من الدورات التدريبية الإلكترونية، وشهد البرنامج إقبالاً عالمياً حيث تجاوز عدد المشاركين فيه اليوم المليون مشارك.

ورداً على أهم مساهمات الجامعة العلاجية أو الطبية المتعلقة بمكافحة فيروس «كوفيد-19» قال زاري: مع بداية جائحة كوفيد-19، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، قرار المجلس التنفيذي رقم 18 لسنة 2020 بإنشاء مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا بقيادة الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.

ويشرف عدد من الكادر الإداري والأكاديمي في الجامعة من ذوي الخبرة في علم الفيروسات وعلم الأحياء الدقيقة والصحة العامة وعلم الأوبئة وعلوم المختبرات والأبحاث السريرية، على اللجنة العلمية الاستشارية في المركز، ومسار الفحوص ومسار المستشفيات وسلسلة التوريد. 

واتخذ المركز من حرم الجامعة مقراً لعملياته وساهم الكادر الأكاديمي في الجامعة بعدة إنجازات ضمن المركز منها: تسجيل أول تسلسل لجينوم فيروس كورونا المستجد في دولة الإمارات، وإنشاء سلسلة توريد رقمية لمقدمي الرعاية الصحية لطلب وشراء مواد الرعاية الصحية الهامة ومعدات الحماية الشخصية (PPE). 

وأكد زاري، مدير معهد التميّز في التعليم الصحي – جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية أن شراكة الجامعة الاستراتيجية مع إكسبو 2020 مبنية على أسس وقيم مشتركة، لذا سنعمل جنباً إلى جنب لتطوير آليات التعاون وتأمين أفضل المخرجات لتعزيز مكانة دبي كنموذج عالمي في الصحة والتعليم والأبحاث.

الابتكارات والتقنيات 

سلط أسبوع الصحة والسلامة الضوء على الابتكارات والتقنيات القادرة على إحداث تحول في طريقة تعامل المجتمعات مع التحديات الصحية في العالم، وحول تعاطي جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية مع هذه الابتكارات والتقنيات، وكيف سيسهم التعاون مع إكسبو في هذا المجال؟

وقال زاري: يعد الابتكار جزءاً لا يتجزأ من منظومة الجامعة؛ فرسالتنا في الجامعة هي النهوض بمستوى الصحة في دولة الإمارات والمنطقة، من خلال نظام صحّي أكاديمي شامل يتبنّى الابتكار منهجاً، ويتفاعل مع المتطلبات الوطنية ويواكب التطورات العالمية لخدمة الفرد والمجتمع، ولا شك في أن الجائحة التي نمر بها اليوم قد أثبتت لنا أهمية الابتكار في مواجهة التحديات الصحية محلياً وعالمياً.

وحول الرؤية الطموحة لدى جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية التي تسعى من خلالها لأن تكون محوراً عالميا للتعليم والبحث المتكامل والمبتكر في قطاع الرعاية الصحية، وكيف سيكون إكسبو 2020 دبي كمحفل لشعوب ودول العالم مفيداً في هذه الرؤية؟

قال زاري: نهدف من خلال شراكتنا مع إكسبو 2020 للتعاون مع الدول المشاركة في الحدث والتي أبدت اهتمامها بأسبوع الصحة والسلامة، عن طريق التنظيم والمشاركة في إدارة الفعاليات وجلسات نقاشية تغطي عدة مواضيع من ضمنها الصحة والابتكار، والصحة العالمية، ومستقبل الصحة، والأوبئة وكيف نمنع تفشيها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"