الشارقة: محمود محسن
شعاع الثقافة الساطع، ضياء العلم الواعد، سُلم الازدهار الصاعد، وجمال طبيعة نابض من قلب فاض بحب الأرض، حتى أُغرق أبناء الوطن بعطاء الأب المحب المانح، بسخاءٍ وفداءٍ وحميمية، لم يعرف المستحيل، ولم يرمش له جفن العين، حتى كسا الجبال بالاخضرار، وشيد بها حدائق بأسوار، وشق فيها أنفاقاً لآلاف الأمتار، لينعم المواطنون والمقيمون بالازدهار والاستقرار، تلك هي واحة سلطان، تلك شارقة الأمان.
ولأنه لا ازدهار بلا أمان، ولا تقدم دون استقرار، ترجمت رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بتحقيقهما؛ من خلال انعكاس توجيهات سموه على القطاع الشرطي بالإمارة، ليحقق أعلى معدلات الشعور بالأمان؛ حيث تكللت جهوده المستمرة في بلوغ أعلى نسب الشعور بالأمان بشكل عام في أوساط سكان الإمارة، حيث نالت المرتبة السادسة، ضمن قائمة أكثر المدن أماناً في العالم، وفقاً لتصنيف موقع «نومبيو» الأمريكي المتخصص في رصد تفاصيل المعيشة، إذ حصدت الشارقة نسبة 83.59% في العالم في مؤشر الشعور بالأمان.
أرقاماً ومؤشرات لم تكن محض صدفة؛ بل نتاج خطط استباقية، واستراتيجيات دقيقة، تمخضت عنها آليات عمل أمنية متطورة، واكبت النمو المستمر في أعداد ساكني الإمارة؛ وذلك من خلال تطوير الأداء، واستحداث الإمكانات القادرة على رفع مستوى الشعور بالأمان بالإمارة، لتكسب الشارقة بذلك ثقة مواطنيها ومقيميها في استتباب الأمن والأمان.
قال اللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة: «تحرص شرطة الشارقة على العمل من خلال منظومة أمنية متكاملة، تنبثق من رؤية وزارة الداخلية، التي أولت اهتماماً خاصاً بالأمن والأمان، والتي انعكست نتائجها بصورة واضحة في مؤشرات الأداء الأمني لشرطة الشارقة، من خلال اتباعها لأفضل المعايير العالمية ضمن استراتيجية واضحة؛ لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، الضامن الحقيقي للتنمية والتقدم، وتوفير كافة مقومات النهضة الشاملة، من خلال فرق متخصصة ومؤهلة على هندسة العمليات، وتقييم المنهجيات، وتطبيق المبادرات التطويرية، وفق مؤشرات الأداء والخبرات، وأفضل الممارسات، بما يعزز الغايات والأهداف المنشودة لتحقيق الريادة على المستوى العالمي.
حيث توسعت في زيادة مراكز الشرطة في مختلف مناطق الإمارة، وتزويدها بأفضل الأجهزة الذكية والكوادر البشرية المتخصصة والمؤهلة، الأمر الذي أسهم إسهاماً كبيراً في انخفاض معدلات الجريمة، كما وعززت الدوريات المرورية المنتشرة في كافة أرجاء الإمارة، جهودها المكثفة؛ لإرساء وتعزيز شعور الأمن والأمان، إضافةً إلى ذلك، حرصت شرطة الشارقة على تنظيمها الدوري لمختلف البرامج التوعوية الأمنية، التي تستهدف كافة فئات المجتمع، والتي كان لها الدور الكبير في مواجهة كافة الظواهر السلبية، والإسهام في الحد من الحوادث المرورية، ورفع الوعي المجتمعي العام، معتمدة في ذلك على مختلف الوسائل التي تضمن وصول رسالتها التوعوية إلى المجتمع كافة.
ولا شك، أن الإنجاز لا يتوقف فقط على الإمكانات التقنية والوسائل؛ بل لابد من وجود كوادر بشرية متخصصة ومؤهلة بالدورات والبرامج التخصصية التي تحرص القيادة على تزويد منتسبيها بالمهارات، والمعارف والخبرات اللازمة؛ للتعامل مع كافة المستجدات، وبالأخص الطارئة وقت الأزمات؛ وذلك تعزيزاً للحس الأمني والاستباقي لديهم؛ لضمان استدامة كفاءة المنظومة الشرطية في تحقيق أمن وسلامة المجتمع.
وما كان لذلك كله أن يتحقق إلا بدعم سيدي صاحب السمو حاكم الشارقة، والمتابعة الحثيثة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، لأبنائهما بشرطة الشارقة، وتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، ومتابعته المستمرة، لما تحقق من تطور في الأجهزة الشرطية في الدولة، التي أصبحت اليوم تواكب المتغيرات وتتابع المستجدات الأمنية، وفق استراتيجية شرطية شاملة اهتمت بالتميز في الأداء، وتقديم أجوَد الخدمات الأمنية، ونحن في شرطة الشارقة نمضي على نهج قيادتنا الرشيدة، لتحقيق رؤية وزارة الداخلية في أن تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم في تحقيق الأمن والسلامة.
دورية ذكية
وضمن خطواتها الثابتة في تحقيق الأمان مع دمج عنصر الذكاء الاصطناعي؛ أطلقت شرطة الشارقة دورية شرطية ذكية مزودة بكاميرات وتقنيات متطورة تتميز بقدرات تقنية وأمنية عالية؛ حيث تستطيع ومن خلال 5 كاميرات مثبتة على الدورية يتم التحكم بها من قبل سائق الدورية، مراقبة الحركة المرورية، ورصد المركبات المطلوبة والمنتهية الصلاحية.
كما وتتميز الدورية بخاصية الرؤية الليلية والرؤية الحرارية، وتضم طائرة درون في حالة استعداد لاستخدامها في أي وقت؛ إذ إنها تعمل بنظام ذكي؛ بحيث تمكن قائد المركبة من التحكم بها عن بُعد، فيما طور الزجاج الخلفي للدورية ليكون عبارة عن شاشة يتم التحكم بها؛ من خلال سائق الدورية لإعطاء توجيهات وإرشادات لتنبيه السائقين بوجود حادث مروري أمامهم لتخفيف السرعة أو الاتجاه إلى مسرب آخر.
استجابة في 6.3 دقيقة
الحرص على الاستجابة الفورية الرامية لبث الأمان؛ قاد شرطة الشارقة لتحقيق مستوى أدنى في مؤشر زمن الاستجابة خلال الشهور العشرة الماضية بلغ 6.3 دقيقة، مقارنة ب8.18 دقيقة مع نفس الفترة من العام الماضي، انطلاقاً من أهداف وزارة الداخلية التي أولت اهتماماً خاصاً بالأمن والأمان، من خلال تقليل معدل زمن الاستجابة في حالات الطوارئ، ونشر التوعية الأمنية؛ لتحقيق الريادة على المستوى العالمي.
ويعود الفضل في هذا الإنجاز إلى تنفيذ عدد من المبادرات التي عززت تحقيق هذا المؤشر؛ حيث خفضت معدل زمن الاستجابة، إضافة إلى تطوير الخدمات، وفق أفضل معايير التميز التي ترضي تطلعات الجمهور؛ لتعزيز جودة الحياة، وبما يضمن تكاملية الإجراءات؛ لتحقيق استراتيجية وسياسة مجلس الوزراء؛ الرامية للتميز في كافة المجالات، وتحسيناً لمستوى الخدمات، تجري شرطة الشارقة باستمرار استطلاعات رأي بآراء الجمهور باستمرار، بهدف قياس نسبة الرضا العام.
مراكز متنقلة
وكعادتها بالحرص على التميز والريادة؛ تحقيقاً لمساعيها الأمنية؛ خصصت شرطة الشارقة مركزي شرطة متنقلين يعملان على مدار 24 ساعة، تم تجهيزهما بأحدث التقنيات المتطورة؛ للعمل بمنطقتي النهدة والرق، وتقديم الخدمات كافة، والتي تقدمها باقي مراكز الشرطة في الإمارة؛ والمتمثلة في تلقي البلاغات بمختلف أنواعها، والرد على الاستفسارات المختلفة لأفراد الجمهور من قاطني المنطقتين، ومراقبة المنطقة عبر كاميرات مرتبطة بغرفة العمليات والسيطرة، إضافة إلى تسيير دوريات؛ لتعزيز الجوانب الأمنية والمرورية على مدار اليوم.
وتأتي فكرة المراكز المتنقلة بالإمارة من منطلق حرص القيادة العامة لشرطة الشارقة، على تعزير الأمن والاستقرار، ومواكبة التوسع العمراني والديموغرافي؛ من خلال الوصول بخدماتها إلى كافة مناطق إمارة الشارقة.
ضبطيات نوعية
التواجد الأمني على مدار ال 24 ساعة، والتطور المستمر في آليات شرطة الشارقة؛ أسهما أيضاً في تحقيق إنجازات حالت دون تفشي ظواهر سلبية وممارسات تمس الشعور بالأمان، وتجلى ذلك من خلال تنفيذ ضبطيات نوعية متقنة أطاحت تشكيلات عصابية تباينت تخصصاتها وعملها الإجرامي في مجالات عدة.
حيث تمكن أفراد أجهزة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة، من ضبط شبكة ذات بعد دولي مكونة من «58» شخصاً، أطلق عليها «قبضة7/7»، سعت إلى ترويج «153» كيلوجراماً من المخدرات بقصد بيعها، بلغت قيمتها السوقية نحو «63» مليون درهم، إلا أن إدارة مكافحة المخدرات قامت بجهود كبيرة، بعد ورود معلومات مؤكدة بوجود تشكيل عصابي مرتبط بنسيج دولي يتخذ من إحدى الدول الآسيوية مقراً له، لمزاولة نشاطه؛ المتمثل في تهريب المواد المخدرة وتخزينها والاتجار بها وترويجها، وبعد رصد الوسيلة البحرية التي يستخدمها أفراد الشبكة الإجرامية بأحد موانئ الدولة؛ لإدخال تلك السموم، ورصد 7 حسابات بنكية، تبين أنها تعود للشبكة الإجرامية، استخدمت في تحصيل المبالغ المالية العائدة من تجارة وترويج المواد المخدرة، ألقي القبض على جميع أفراد التشكيل العصابي، وخلال التحقيقات اعترف أفراد التشكيل بمحاولتهم إدخال المواد المخدرة، ومخططاتهم لترويجها؛ حيث تم توقيفهم وإحالتهم إلى النيابة العامة بالشارقة.
وأسفرت الجهود الكبيرة من قبل أجهزة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة الشارقة، عن القبض على عناصر تشكيل عصابي يتكون من 11 شخصاً يحملون الجنسية الآسيوية، بعد سرقتهم 662 جهاز حاسوب، وصلت قيمتها إلى نحو مليونين و400 ألف درهم.
26 % انخفاض الجرائم المقلقة
زيادة نسبة التواجد الأمني، لتعزيز التدابير والإجراءات الوقائية التي تطبقها شرطة الشارقة للحد من الجريمة، وتكثيف عملها خاصة خلال ال24 ساعة في كافة المواقع الحيوية في إمارة الشارقة، إضافة للمبادرات والحملات التوعوية الشاملة، التي قامت بإطلاقها الإدارات المختصة بالقيادة؛ حققت نتائج ملموسة في تنفيذ الخطط التطويرية لخفض معدل الجرائم المقلقة؛ حيث كشفت الإحصاءات الصادرة عن إدارة الاستراتيجية وتطوير الأداء بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، عن انخفاض عدد الجرائم المقلقة لكل 100 ألف نسمة بالإمارة خلال النصف الأول من عام 2020 بنسبة 26% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
مركز إعلامي متحرك
الآنية في إيصال المعلومات الدقيقة، والحد من انتشار الشائعات خاصة في أوقات الأزمات، كان التحدي الحقيقي لإدارة الإعلام والعلاقات العامة بشرطة الشارقة، إلا أن الاستمرارية في العمل المتواصل وإشراك الابتكار في تطوير الأداء، مكنها من تدشين مركز إعلامي متنقل، الأول من نوعه على مستوى الجهات الأمنية، وهو مزود بأحدث التقنيات المتطورة، وتجهيزات عالية الكفاءة؛ لتقديم تغطية إعلامية خلال الحوادث الكبرى والأزمات، تعكس أقصى قدر من الشفافية، وتعزز التواصل مع أفراد المجتمع، وتجدد الثقة بالمعلومة التي تنشرها شرطة الشارقة عبر قنواتها الرسمية، والتي تتناولها وسائل الإعلام المختلفة.
الأمن الصحي
من منطلق المسؤولية المجتمعية، ودورها في تحقيق الأمن الصحي؛ أسهمت القيادة العامة لشرطة الشارقة بدور بارز وفعّال خلال مواجهة جائحة كورونا؛ (كوفيد - 19)، من خلال عدة مبادرات وإسهامات، كان أبرزها أنها وضعت خطة لإجراء فحوص مجانية للكشف عن «كوفيد- 19»، في جميع المناطق السكنية بالإمارة، من خلال تجهيز خيمة فحص ثابتة، مقرها مركز إكسبو الشارقة، كموقع دائم بطاقة استيعابية لاستقبال 3000 مراجع يومياً، على مدى 3 أسابيع لسكان المنطقة المستهدفة استهلت بمنطقة النهدة لارتفاع الكثافة السكانية بها، مع تزويد المركز بتجهيزات تناسب كبار السن وذوي الهمم؛ بحيث ستجرى فحوص لجميع المقيمين بالإمارة بحسب المناطق المحددة.
كما طال تلك المبادرات تنفيذ فحوص واسعة وشاملة في المناطق الصناعية بالإمارة، أشرف عليها 216 من الضباط من ذوي الكفاءة العالية، وصف الضباط، وأجريت لأكثر من 31 سكناً؛ حيث تخطت أعداد عدد العمال الذين جرى لهم الفحص أكثر من 97 ألفاً و645 شخصاً، في منطقتي الصجعة والصناعية، كما وفرت وبتوجيهات من اللواء سيف الزري الشامسي، قائد عام شرطة الشارقة، سكناً ملائماً؛ لإيواء «280» عاملاً مخالفاً.
دوريات «سكوتر» وهوائية
ضمن الخطط التطويرية المتواصلة التي تستحدثها القيادة العامة لشرطة الشارقة في تقديم أفضل الخدمات لأفراد المجتمع، بطرق حديثة ومبتكرة، ضم فريق العمل بإدارة الشرطة المجتمعية بشرطة الشارقة دراجة «سكوتر» ضمن عمل الدوريات التي تقع ضمن تكليف الإدارة، والتي تكون عادة في المهرجانات والاحتفالات التي تقام على أرض الإمارة؛ حيث يرتكز عملها في رصد الظواهر السلبية التي تحدث وإيجاد حل لها بالسرعة المطلوبة، وذلك بما تمتاز به من سرعة الحركة والتنقل في المناطق السياحية، والمناطق الضيقة والمزدحمة بالجمهور بكل سهولة ويسر، إضافة إلى ربطها مع غرفة العمليات المركزية من خلال كاميرا تقوم برصد تلك الظواهر والوقائع الأمنية ونقلها مباشرة لغرفة العمليات المركزية بخاصيتي الفيديو والتصوير الفوتوغرافي، كما تمتاز الدراجة بالمحافظة على البيئة من خطر التلوث؛ وذلك من خلال عملها عن طريق بطارية لمدة ثماني ساعات مع إمكانية الاستعاضة عنها بأخرى عوضاً عن استخدام الآليات التي تعمل بالوقود.
كما دشنت دراجة هوائية خصصت للاستخدام في الأماكن الشاطئية، وتعد أول دراجة تستخدم من قبل مركز شرطة خورفكان الشامل في القيام بمهامها على الشواطئ، وتعمل الدراجة على تحقيق سرعة الانتقال في المناطق الشاطئية والرملية.