دبي: حمدي سعد
أكد مشاركون في محادثات «السفر والاتصال» التي أطلقها «إكسبو 2020 دبي» ضمن الفعاليات التي ينظمها قبل انطلاق فعالياته في أكتوبر المقبل أن الحدث العالمي سيكشف عن أنماط وتجارب جديدة بقطاعي السفر والاتصالات تواكب تغلب العالم على التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد- 19».
وقال المشاركون: «إن تجارب السفر ستشهد مبتكرات وأفكاراً جديدة لم تكن موجودة من قبل بالقطاع، كما سيوظف قطاع الاتصالات أحدث التقنيات العالمية لتعزيز وإنجاح هذه التجارب لتصبح ضمن الدروس المستفادة من الجائحة على مستوى العالم».
وأشار المشاركون إلى أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، سيكون له الدور الأكبر في إنجاز عمليات السفر والضيافة ضمن اعتبارات تكفل سلامة وأمان المسافرين حتى العودة لبلادهم.
وقالوا: «جائحة «كوفيد- 19»، أسهمت في تغيرات كبيرة في قطاع السفر،، فيما أسهمت التقنية في الحد من التحديات التي واجهت القطاع خلال العام الماضي وسيكون لها دور في تحديث القطاع خلال السنوات المقبلة».
الجائحة وسعت الابتكار
وأكدت ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي المدير العام لإكسبو 2020 دبي خلال كلمتها بالمؤتمر، أنه لطالما كانت إمكانية السفر من المسلمات الحياتية المكفولة بين الدول والحدود بغرض السياحة أو الترفيه أو للأعمال.
وأضافت: «بالعمل الدؤوب والالتزام ووجود الرؤية المناسبة يمكننا النجاح في الوصول معاً إلى آفاق جديدة وعبور الحدود سوية، على غرار ما حققه مؤخراً «مسبار الأمل» الذي وصل بنجاح إلى مدار المريخ، وهي خطوة التي باتت معها دولة الإمارات إحدى الدول الـ 5 في العالم والدولة العربية الوحيدة التي حققت مثل هذا الإنجاز المهم».
وقالت: لقد شكلت قواعد التباعد الاجتماعي بسبب الجائحة العالمية تحدياً أمام حق الإنسان في التنقل والاكتشاف، وفي الوقت ذاته، فإننا نعيش في عصر يتيح لنا نوعاً ما، السفر دون مغادرة المنزل.
وفي وقت قريب سيعتبر الاتصال الرقمي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، لذا علينا إعادة تخيل مستقبل التنقل واللوجستيات بدءاً من المصانع مروراً بمراكز التوزيع وصولاً إلى سواحل الدول الأخرى.
السفر بأمان
وأشارت الهاشمي إلى ضرورة أن يكون السفر بأساليب أكثر أماناً وذكاء ومسؤولية، فعندما يعيد العالم فتح أبوابه، يجب علينا أن نعيد النظر في انعكاسات حرياتنا المكتسبة من جديد في التنقل والحركة.
وأوضحت الهاشمي، أنه وفي ظل التغيرات التي يشهدها العالم، بادر رواد صناعة السفر والسياحة واللوجستيات بالابتكار غير المسبوق لإحداث تغيير ودمج تقنيات وأساليب جديدة تتيح الاستمتاع بالسفر والاتصال.
الناقلات الوطنية
تنقل اللقاح للعالم وقالت: «إن توزيع لقاحات «كوفيد- 19» خطوة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، ويشكل تأكيداً على قدرة البشرية على تحقيق التقدم الإنساني، كما تتم هذه العملية بوتيرة مدهشة مدعومة بالجهود التي تبذلها البنية التحتية الخاصة بقطاع الطيران والنقل فيما أسهمت الناقلات الوطنية في إيصال اللقاحات إلى دول العالم».
عالم يعاد تشكيله
وشددت الهاشمي على أنه وعندما يجتمع ملايين الناس من كافة أنحاء العالم في إكسبو 2020 دبي مطلع شهر أكتوبر المقبل، سيكونون أصحاء وبأجواء آمنة وسيخوضون ثقافات وعجائب جميع الدول، وسيكونون جزءاً من اقتصاد العالم الجديد المعاد تشكيله والذي سيولد مجدداً من رحم تحديات المرحلة الراهنة نحو مستقبل ما بعد الجائحة.
ودعت الوزيرة لإزالة الحواجز الرقمية وردم الفجوة الرقمية، بدءاً من توفير فرص متساوية في قطاع التقنية للفتيات والسيدات، مروراً بإشراك كافة الجهات المعنية وشرائح المجتمع لتطوير الحكومة الرقمية، وصولاً إلى تزويد الجيل القادم بالوسائل اللازمة للمستقبل.
جودة الحياة الرقمية
وأشارت الهاشمي إلى أن 99 % من سكان الإمارات يستخدمون الإنترنت ولديهم إمكانية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية التي اعتمدها الشهر الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سيتمكن الجميع من شركات ومؤسسات تعليمية وطلاب من التعرف إلى ضرورة الموازنة بين الحياة الواقعية والرقمية لضمان التفاعل الرقمي إيجابياً وآمناً ومحمياً.
طلب كبير على السفر
من جانبه قال السير تيم كلارك، رئيس شركة «طيران الإمارات» خلال كلمته: «إن السفر والاتصال أمران حيويان لتقدم الاقتصاد والمجتمع ويوفران وسائل لتبادل الأفكار لجمع المعرفة والعمل معاً كمجتمع عالمي، وأنه لو لم يكن لدينا القدرة على التفاعل مع الآخرين سواء التواصل المباشر أو الوسائل التكنولوجية فلن نتمكن من التقدم».
وأضاف كلارك، خلال الفترة الماضية كان هناك من يعتقد بأن الطلب على السفر يتضاءل بسبب الإنترنت والتقنيات التكنولوجية، لكن خلال السنوات الـ 20 الماضية شهدنا نمواً غير مسبوق في قطاع النقل الجوي الدولي والطلب على السفر جنباً إلى جنب مع تبني التكنولوجيا وإتاحة القدرة لمليارات الناس حول العالم للنفاذ إلى الإنترنت.
وأوضح كلارك، أن الاتصال الافتراضي عزز الرغبة البشرية في السفر وتجربة الأشياء بشكل شخصي، وقد أدى التقدم التكنولوجي إلى تغيير تجربة السفر من نواح كثيرة بالنسبة لقطاع الطيران، مشيراً إلى أن التكنولوجيا لعبت دوراً كبيراً في تغيير مفاهيم السفر بدءاً من تخلص المستندات في المطارات إلى مشاركة تجارب السفر مع الأصدقاء والعائلة.
وقال كلارك: «إن العالم سيجتمع في إكسبو 2020 دبي في أكتوبر المقبل للاطلاع على موضوعاته التي تتمثل في الفرص والتنقل والاستدامة»، مشيراً إلى أن جناح طيران الإمارات المشارك في المعرض سيركز على مستقبل السفر الجوي، ونحن فخورون بأن نكون شريكاً رسمياً أول لهذا الحدث الدولي.
التقنية حسنت تجربة السفر
من جانبه قال باتريك برانيللي، نائب رئيس طيران الإمارات لتجربة المسافرين: إن «التكنولوجيا كان لها دور كبير في تحسين تجربة السفر في مختلف المراحل»، مشيراً إلى أن طيران الإمارات كانت من أوائل الناقلات الجوية التي لجأت إلى تبني واعتماد أحدث أنظمة الاتصال ضمن طائراتها على مستوى العالم.
وأوضح: «تعد طيران الإمارات إحدى أبرز الشركات في العالم في مجال الترفيه الجوي؛ حيث كانت أول شركة طيران تقوم بتركيب أنظمة فيديو في كل المقاعد، وفي كل درجات السفر على متن كل طائراتها، وفي 1993 أصبحت طيران الإمارات أول شركة خطوط جوية تقدم خدمة الاتصالات عن بعد في درجات السفر الثلاث على متن طائرة إيرباص وأول شركة طيران تجهز طائراتها بتسهيلات الفاكس ليتمكن المسافرون من إنجاز أعمالهم والتواصل خلال الرحلة».
وأضاف أن الشركة تواصل ضخ استثمارات كبيرة في مجالات عدة منها نظام طيران الإمارات للترفيه الجوي ice الحائز جوائز على الصعيد العالمي وإتاحة محتوى متعدد وحديث من المواد المتاحة فيها، إلى جانب توفير شاشات عرض كبيرة في مختلف درجات السفر، فضلاً عن خدمة الإنترنت اللاسلكي في الأجواء وغيرها.
توفير تقنيات الاتصالات
بدوره قال المهندس حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة اتصالات»: «إن تقنيات الاتصال تدعم تجارب السفر وتتيح اختبار النماذج الرقمية المميزة لتوفير مفهوم السفر الافتراضي بما يسهم في سد الثغرات ما بين العالم الواقعي والرقمي خلال الظروف الراهنة».
ولفت دويدار، إلى الإمكانات البارزة للتقنيات الافتراضية التي يمكن تطبيقها في الأحداث الواقعية، مشيراً إلى تجربة أسبوع جيتكس للتقنية الذي انعقد مؤخراً في إمارة دبي، الذي أتاح للزوار من مختلف أنحاء العالم، فرصة مشاهدة الحدث ومعروضاته بشكل افتراضي ودون الحاجة للسفر إلى موقع المعرض.
وأضاف: «لقد أسهمت الإنجازات المتوالية لـ«اتصالات» في رفع جاهزية قطاع الاتصالات وبنيته التحتية في الدولة سواء من خلال تحقيق أعلى نسبة نفاذ للألياف الضوئية الموصولة للمنازل في العالم، أو من خلال كونها الأولى في إطلاق شبكات الجيل الثالث 3G، والجيل الرابع 4G، والجيل الخامس 5G في المنطقة، كما استطاعت «اتصالات» الحصول على لقب شبكة الهاتف المتحرك الأسرع في العالم وما كان ذلك إلا ثمرة جهود توالت على مر السنين في بناء واحدة من أكثر شبكات الاتصالات تطوراً في المنطقة والعالم أجمع».
من جانبه سلط أحمد بن علي، النائب الأول للرئيس للاتصال المؤسسي في «مجموعة اتصالات»، الضوء على ضرورة سد الثغرات الرقمية في قطاع التعليم.
استكشاف فرص النمو
وشارك فرانسيسكو سالسيدو، النائب الأول للرئيس في «اتصالات ديجيتال»، بجلسة حوارية افتتحتها رئيسة جمهورية أستونيا كيرستي كاليولايد، بمشاركة ممثلين عن جهات محلية ودولية مثل إكسبو 2020، والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، و«سمارت إفريقيا»، ووزارة الخارجية في جمهورية أستونيا.
وتطرقت الجلسة إلى أهمية الوصول إلى اقتصاد عالمي متعافٍ ومرن واستكشاف فرص النمو الاقتصادي والشراكات التجارية، بالنظر إلى ما تسببت به الجائحة من إغلاق طال الكثير من أساليب العمل التقليدية مما وضّح أهمية تقديم الخدمات الرقمية وضرورة توفر بيئة الأعمال والتشريعات التي تتوافق مع تلك التوجهات وإتاحتها للجميع.