ما زالت ظاهرة (كروت المساج) وما يرتبط بها من ممارسات وجرائم تؤرق الكثيرين وتوقع بالضحايا يوماً بعد آخر وتتوسع في مناطق جديدة، كما أشار أحد المتصلين بإذاعة محلية أنها وصلت إلى الأحياء السكنية وهو أمر خطير ينبغي التعامل معه بسرعة وفاعلية للقضاء على هذه الظاهرة الإجرامية واجتثاثها، من خلال التعاون بين الجميع في الإبلاغ عن المتورطين والإيقاع بهم وتقديمهم للعدالة، ووضع قواعد جديدة لمنع تكرار هذا النشاط وحماية الناس من الوقوع في براثنه.
قضايا كثيرة نسمع عنها دورياً عن استدراج العصابات للضحايا عبر خدمات المساج التي كان البعض يعتقد أنها مجرد دعاية لنشاط قائم لمراكز تمارس عملها بشكل رسمي لكن الإشكالية كانت في طريقة الإعلان والصور التي يتم استخدامها على تلك البطاقات والتي تقدم إيحاءات غير مناسبة، لكن الصادم هو تكرار حوادث النصب والاستدراج الذي كشف أن تلك المراكز المعلن عنها وهمية تجري أعمالها في شقق مستأجرة تقيم فيها عصابات إجرام متمرسة في استدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم وتعريض حياتهم للخطر.
آخر تلك القضايا بطلاتها خمس نساء إفريقيات، وضعن خطة لاستدراج استشاري تقنية معلومات (آسيوي) وسرقته، من خلال حساب وهمي خاص بخدمات التدليك، ووضعن صور حسناوات أوروبيات الملامح، فوقع المجني عليه في الفخ، وتواصل مع الحساب، فقمن بتزويده بعنوان الشقة ورقمها، وحين دخل انقضضن عليه ضرباً وإذلالاً، ثم أجبرنه على الإفصاح عن بياناته البنكية، ومنها الرقم السري لتطبيق البنك الخاص به على هاتفه، وقمن بتحويل 250 ألف درهم من حسابه عبر التطبيق إلى حسابات مجهولة، وذلك بعد تهديده بالقتل.
اليوم بدأت تلك العصابات الانتقال لممارسات جديدة، حيث انتقل المجرمون من الاستدراج التقليدي للضحية عبر بطاقات كرتونية تحوي صوراً مثيرة وأرقام هواتف، إلى الإعلان عبر وسائل التواصل المختلفة، والتي تضمن وصول الإعلان إلى أكبر شريحة من الجمهور، وادعاء تقديم أنواع مساجات مبتكرة لمختلف الآلام والحالات وهو ما يتطلب من أفراد الجمهور الانتباه والحذر وعدم إلقاء النفس في براثن العصابات الإجرامية التي امتهنت تنفيذ هذا النوع من الجرائم من خلال التوجه للمراكز المختصة والمرخصة والمعتمدة رسمياً، عند الرغبة في الحصول على خدمة المساج، أو الذهاب لمراكز العلاج الطبيعي، وعدم الانصياع لأغراب عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أو رقم هاتف تم نشره كوسيلة لاصطياد الضحايا. عصابات (كروت المساج) وقبلها عصابات النصب الهاتفي تتطلب الوعي وتعاوننا جميعاً مع أجهزة الشرطة للإطاحة بها، وقبل ذلك العمل بالنصيحة الذهبية وهي عدم إلقاء النفس إلى التهلكة من خلال إعلانات نعلم جميعاً أنها مشبوهة لكن يصر البعض على التعامل معها فيقع فريسة لها.