في كل مناسبة، يتجدد حرص دولة الإمارات على منح نزلاء المؤسسات الإصلاحية، فرصةً جديدة لحياة أخرى وحافزاً لنيل فرصة العفو من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أو أصحاب السمو حكام الإمارات ليكونوا أفراداً نافعين في مجتمعهم ومعاودة الاندماج في المجتمع، وآخر تلك المكرمات، أمر صاحب السمو رئيس الدولة، بالإفراج عن 3005 سجناء ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، وتكفّل سموه بتسديد الغرامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً لتلك الأحكام، وذلك بمناسبة شهر رمضان المبارك.
تلك الأخبار التي تعودنا سماعها، والسنَّة الحميدة التي سنّها المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فيما يخص العفو عن المحكومين، تعتبر مبادرات غاية في الأهمية تدخل الفرحة والبهجة في نفوس الآلاف من الناس حول العالم، نظراً لتنوع جنسيات المسجونين، كما أنها تمثل فرصة ذهبية للتسامح وفتح صفحة جديدة مع من حولهم، خاصة أن الأب الحاني الذي أمر بإطلاق سراحهم في هذه المناسبة الكريمة، تكفّل أيضاً بتسديد الغرامات المالية التي ترتبت عليهم.
نزلاء المنشآت الإصلاحية العقابية في الإمارات، لا يحصدون فقط اهتماماً وحرصاً على توفير أعلى المعايير الإنسانية الكفيلة بحفظ حقوقهم وإعادة تأهيلهم، كي يتمكنوا من المشاركة بفاعلية في مسيرة تطور وبناء وطنهم، بل تتاح أمامهم فرصة لحياة أخرى، قد لا تتوفر في مكان آخر في العالم وفق هذه الامتيازات التي تعفيهم من أي مسؤوليات مترتبة عليهم، وتدفع بهم مع هذا الدعم إلى الانطلاق دون خوف، للتخلص من أخطائهم والاندماج مرة أخرى، بعد أن مُنِحوا فرصة لمراجعة أنفسهم ومعاودة ممارسة حياتهم كأفراد صالحين لأسرهم ومجتمعهم ووطنهم، شريطة صلاح النية وصدق العزيمة على عدم الانزلاق مجدداً إلى أي مخالفات، قد تخرج بهم عن إطار القانون أو تدفعهم للإخلال بأي من أحكامه.
بهذه المبادرات الإيجابية، تعبّر الإمارات مجدداً عن أساس راسخ من احترام القانون والالتزام بأحكامه، ونشر فكر التسامح والعفو في إطار يعين على إفشاء أسباب المودة والتراحم بين أفراد المجتمع، كما تسهم في دعم كيان الأسرة والمحافظة على استقرارها، وتمكين النزلاء من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية والإسهام في دعم خطوات التنمية الاجتماعية، وتنقذ الكثير من العلاقات التي كانت مهددة بالفشل أو الضياع، وتأثرت لغياب فرد منها خلف قضبان السجن مادياً أو معنوياً.
راشد محمد النعيمي