رخصة موثوقة

00:37 صباحا
قراءة دقيقتين

كثير منّا يشتكي دوماً من الوقوع ضحية مدعي الخبرة في كل مجال من نواحي الحياة، أولئك الذين نتعامل معهم في إنجاز مختلف المهام من أعمال كهربائية، أو تصليح سيارات، أو صيانة منزلية، أو تشجير وأعمال زراعة، أو خدمات تنظيف، وأمور أخرى كثيرة نحتاج إليها ونستعين بهم للقيام بها.. تُرى هل فعلاً يملكون الخبرة والدراية اللازمة لذلك؟ أم أنهم باحثون عن عمل يستفيدون منه فقط، دون أن يملكوا الخبرات والإمكانات التي تؤهلهم للقيام به؟ ومن يا ترى المسؤول عن معرفة أهليتهم لممارسة ذلك العمل، دون أن يشكل خطورة على الآخرين؟.
مواقف كثيرة كشفت أن العديد من هؤلاء يجهلون أبسط قواعد العمل الذي يمارسونه، ولا يتمتعون بالخبرات الكافية، بل زجوا بأنفسهم في سوق عمل نشط، بحثاً عن المادة، خاصة أن كثيراً منّا يود التعامل مع أفراد، وليس شركات، من أجل إنجاز المطلوب بكلفة أقل وفي وقت أسرع، وبدون تعقيد أو مبالغات، لكن للأسف يقع ضحية الجهل، ربما في توصيلات كهربائية تضع حياته أمام خطر دائم، أو مع ورشة تصليح تكلفه ضعف المبلغ المطلوب لإصلاح سيارته، بسبب عدم دقة التشخيص، أو ضحية لاستغلال عامل التوصيلات الصحية الذي يعالج عطلاً ويصنع آخر عن عمد، طمعاً في مصدر رزق له لا يتوقف !!
تُرى لماذا لا يحمل هؤلاء رخصاً مهنية تحدد خبراتهم، وتكون مدعاة للوثوق بهم، ولماذا لا ينضمون إلى برامج مهنية سريعة للتأكد من إتقانهم لهذا العمل، كما يحدث مع رخصة القيادة التي تتطلب خبرات عملية وعلمية في نفس الوقت.. كيف نترك فئة مهمة من عمال الكهرباء مثلاً أو العاملين في نشاط مكافحة الحشرات، يمارسون مهامهم دون رخصة مهنية تثبت درايتهم بألف باء العمل الذي يدعون خبرتهم فيه، ويتنقلون يومياً من منزل لآخر لتنفيذه، ونحن نسمع عن حوادث مميته في هذا الإطار، تكون أحياناً بسبب الجهل وانعدام الحذر والحيطة والدراية، وهل هناك من يقيّم هؤلاء، ويرصد أخطاءهم ويتابع أداءهم؟.
اليوم ونحن نعيش عصر التطور بكل أشكاله وصوره، ونستطيع عبر التطبيقات إنجاز مهام كثيرة في دقائق كانت تتطلب أياماً من المراجعات، لن يستعصي أمامنا تنظيم هذا القطاع وتشجيع الناس على التعامل مع المهنيين المرخصين الحاملين لشهادات معتمدة، تكون حافزاً للتعامل معهم دون غيرهم مع ربطهم بتنمية مهنية دورية في مؤسسات متخصصة، ليسايروا التطورات من حولهم، ويواكبوا أبرز التحديثات في مجال عملهم، حماية لنا وللمجتمع من أي تقصير، حفاظاً على الأرواح والموارد، وسعياً لتقديم خدمات مميزة وراقية، كما يحدث في مجالات أخرى.
الأمر يشبه علامة الجودة الإماراتية التي نراها اليوم على المنتجات، فنفضلها دون غيرها ونقتنيها بثقة أكبر، وتتنافس المصانع في الحصول عليها.. من الآن فصاعداً طموحنا هو خدمات راقية معتمدة وموثوقة في كل مجال، بدون استثناء، فمتى يتحقق ذلك؟.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"