عباس والخيارات المحدودة

02:22 صباحا
قراءة دقيقتين

في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الروسي في موسكو، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الرئيس بوتين يريد أن يستضيف مؤتمر موسكو للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ويريد أن يبحث الموعد وأجندة المؤتمر مع الرئيس الروسي، فالرغبة مشتركة لعقده لدى الطرفين والذي من المرجح أن يكون موعده في يونيو/ حزيران المقبل.

من ناحيته، فإن بوتين لم يتطرق لانعقاد مثل هذا المؤتمر، فقط تمثّل استعراضه للصراع العربي الفلسطيني - الإسرائيلي من خلال مخاطبته لعباس بالمضي قدماً في جهود السلام.

أتت زيارة عباس إلى موسكو قبل بضعة أيام من زيارته إلى واشنطن لمقابلة بوتين، والذي بدوره سيقوم بزيارة إلى إسرائيل في أواسط مايو/ أيار المقبل، لمباركة الذكرى الستين لتأسيسها. من قبل كان الرئيس الفلسطيني قد عبّر عن حتمية قيام دولة فلسطينية خلال العام الحالي ،2008 وذلك قبل مغادرة بوش للبيت الأبيض.

عباس ومنذ ما قبل توليه للرئاسة الفلسطينية بعد وفاة عرفات، يؤمن إيماناً قاطعاً بأن المفاوضات، والمفاوضات فقط هي الاستراتيجية الوحيدة للوصول إلى حل مع الكيان الصهيوني، فهو لطالما نادى بعدم عسكرة الانتفاضة، وهو الذي أعلن مراراً وتكراراً بأنه أحد مهندسي لقاءات أوسلو، التي أسفرت عن اتفاقيات مشؤومة، والتي برغم مضي ما يزيد على عقد زمني على توقيعها، فإنها لم تلحق سوى المزيد من الدمار بالمشروع الوطني الفلسطيني. ورغم إعلان شارون أثناء اجتياحه لمناطق السلطة عن موت هذه الاتفاقيات، إلا أن السلطة الفلسطينية لا تزال تتمسك بها.

الرئيس الفلسطيني يراهن جدياً على دبلوماسية المؤتمرات، بالرغم من أن تجربة لقاء أنابولس وما تلاه من خطوات إسرائيلية على صعيد مواصلة العدوان، ورفض تطبيق ما اتخذ من قرارات، بدءاً من وقف الاستيطان ورفض التفاوض على قضايا الوضع النهائي (وهو ما دعا إليه المؤتمر)، كل ذلك لم يكن كفيلاً بالرئيس الفلسطيني للخروج باستنتاج عن ان إسرائيل ليست في وارد التوصل إلى تسوية حقيقية.

بالنسبة لمؤتمر موسكو، لم يصدر عن واشنطن أو تل أبيب ما يشي بقبولهما انعقاد مثل هذا المؤتمر أو حتى إمكانية حضورهما لأعماله، وقد يغيب عن ذهن عباس أيضاً، بأن الولايات المتحدة لا الآن ولا مستقبلاً، تقبل بأي دور لروسيا في حل الصراع الفلسطيني العربي - الصهيوني، أو للتواجد من جديد في المنطقة، مثلما كان التواجد السوفييتي الفاعل والمؤثر في الشرق الأوسط في الحقبة الناصرية.

إن خيار التفاوض لم ينتج حلاً قد يقول قائل، ولكن خيار المقاومة أيضاً لم ينتج حلاً؟ وفي الرد نقول: ان تجارب حركات التحرر الوطني أيضاً تدل على كيفية استثمار المقاومة في الفعل السياسي أولاً، وثانياً فإن نهج المقاومة غير مرهون بزمن، وأيضاً نستحضر تجربة الجزائر وجنوب إفريقيا التي دامت 252 سنة. ما نقوله، يكتسب أهميته في الذكرى الستين للنكبة، لأننا مطالبون جميعاً بإجراء المراجعة والتمحيص في الفترة الماضية.

وللأسف لا يملك الرئيس عباس والسلطة سوى خياراً واحداً، وهو الذي أثبت فشله حتى اللحظة، ولا يشي بإمكانية تحقيق نتائج من خلاله، لا الآن ولا غداً، ولا بعد مائة عام.

عن الكاتب

كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية، وهو من الخبراء في الصراع الفلسطيني العربي-"الإسرائيلي". إضافة إلى أنه روائي وكاتب قصة قصيرة يمتلك 34 مؤلفاً مطبوعاً في السياسة والرواية والقصة القصيرة والشعر وأدب الرحلة. والمفارقة أنه طبيب يزاول مهنته إلى يومنا هذا

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"