اسم على مسمى

شيء ما
04:42 صباحا
قراءة دقيقتين

تتذكرون أغنية فيروز: أسامينا، شو تعبوا أهالينا للاقوها، وهي واحدة من أعذب أغنياتها القديمة، وفيها تذهب فيروز إلى أن اسماءنا الحقيقية لا تكمن في ما اختاره لنا أبوانا من أسماء لحظة ولادتنا، وإنما في اللون الذي عليه عيوننا منذ لحظة خلقنا .

ولكن أليس في الأسماء ذاتها من دلالة، هل يشي اسم الشخص بطباعه، هل يحدث أن نتوقع سيمياء الشخص أو شمائله بمجرد أن نسمع اسمه، حتى لو لم نره قبل ذلك، أو أننا نراه للمرة الأولى؟

أيفسر هذا قول الناس اسماً على مسمى، حين يجدون أن اسم الشخص أو حتى الشيء ينطبق عليه؟

ربما، ولكن ماذا إذا حدث العكس ووجدوا أن دلالة الاسم، ايجابية كانت أو سلبية، لا تتوافق مع طبائع الشخص أو طبيعة الشيء، ولا يحضرنا هنا قول دال جامع على مثل هذه الحال، ولكن ما أكثر ما تواجهنا الحياة بمظاهر لها، وأحياناً كل يوم .

روائية من اليابان اسمها يوكو اوغاوا، وفي رواية لها اسمها غرفة مثالية لرجل مريض، صدرت عن دار الآداب في بيروت بترجمة أنيقة من بسام حجار، تحدثت عن أمر طريف له علاقة بهذا الموضوع، فالرواية تحكي يوميات موظفة في مستشفى عمومية تشاء الأقدار أن ينام ويموت فيها شقيقها الأصغر .

كانت الموظفة فترة ملازمتها لشقيقها تراقب كل شيء حولها، وليس حال شقيقها المريض فقط، ومن ضمن ما راقبت المناداة التي كانت تتم للمرضى على نحو متصل من خلال مكبرات الصوت .

كانت تذاع الكنية أولاً بصوت متصاعد النبرة قبل أن يذاع الاسم بأكمله مرة ثانية، وإذا لم يتقدم الشخص المعني للتعريف عن نفسه في غضون مهلة قصيرة لا تتجاوز عشرات الثواني فإن اسمه يذاع مجدداً بالنبرة نفسها .

لاحظت الموظفة أن بعض الأسماء كان جميلاً، وبعضها رقيقاً، وبعضها الآخر قاسياً أو متواضعاً، أسماء من كل صنف، فخطر على بالها محاولة الاهتداء إلى المرض الذي يوحي به كل منها، حيث راحت تمنح كل اسم مرضاً يليق به أو يناسبه، وهي تفكر أن كل اسم منها يعود الى مريض .

يبقى أن جمال الاسم أو رقته من جهة، وقسوته أو تواضعه من جهة أخرى تظل أموراً خادعة الى حد بعيد . معيار الرقة أو القسوة يكمن عميقاً في الروح، وهو لا يكتشف إلا بعد التجربة .

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"